كان على الفتى بعينه وهي فيه مع خشونته كأنها في الحلى والحلل لحسن ووجهها وفى يدها عود فأمرها جعفر بالغناء فجسته وضربت ضربا واندفعت تغنى.
ان يمس حبلك بعد طول تواصل * خلقا ويصبح بيتكم مهجورا فلقد رآني والجديد إلى بلى * دهرا بوصلك راضيا مسرورا جذلا بمالي عندكم لا أبتغي * بدلا بوصلك خلة وعشيرا كنت المنى وأعز من وطئ الحصى * عندي وكنت بذاك منك جديرا قال ثم غلبها البكاء حتى منعها الغناء وسمعنا من البيت نحيب الفتى وقامت الجارية تتعثر في قميصها حتى دخلت البيت فارتفعت لهما ضجة بالبكاء والشهيق ثم خفتا حتى ظننا أنهما قد ماتا وهممنا بالانصراف فإذا الفتى قد خرج وعليه ذلك القميص بعينه فقال: أيها القوم اعذروني فيما أفعله وأقوله فقال له جعفر: قل فقال: أشهد الله وأشهدكم أن هذه الجارية حرة لوجه الله تعالى وأسألكم أن تزوجوني بها فتحير جعفر أسفا على الجارية ثم خاطبها فقال:
أتحبين أن أزوجك من مولاك؟ قالت: نعم فقرروا الصداق وخطب زوجها ثم أقبل على الفتى فقال له: يا هذا ما حملك على ما فعلت؟ فقال: حديثي طويل ان نشطت له حدثتك فقال: لا أقل لمن أن نسمعه فلعلنا نبسط عذرك فقال:
أنا فلان بن فلان وكان أبى من وجوه أهل هذه البلد ومياسره وهو عارف بهذا وأشار إلى النخاس وأنه أسلمني إلى الكتاب وكانت لامي صبية وسنها قريب من سنى وهي جارتي هذه وكانت معي في الكتاب تتعلم ما أعلم وتنصرف معي فبلغت ثم عطلت عن المكتب وعلمت الغناء فكنت لمحبتي بها أتعلمه منها وعلق بقلبي منها حبا شديدا وبلغت فخطبني وجوه أهل البصرة لبناتهم فخيرني أبى فأظهرت له الزهد في التزويج ونشأت متوفرا على الأدب متقلبا في نعمة أبى غير متعرض لما يتعرض له الاحداث لتعلق قلبي بالصبية ورغبة أهل البلد تزداد في وعندهم أن عفتي لصلاح وما كانت إلا لتعلق قلبي بالجارية وإن شهوتي لا تتعداها لاحد وبلغت الجارية في الغناء ما قد سمعتموه فعزمت أمي على بيعها وهي لا تعلم بما في نفسي منها فأحسست بالموت واضطررت إلى أن صدقت أمي عن الصورة فحدثت أبى فأجمع رأيهما على أن وهبا الجارية لي