قوله: (وهو مطالب بالدليل) أي أنه لا حاجة لنا إلى الدليل على عدم الافتراض، لأنه الأصل ومدعيه مطالب به ولم يوجد، وقد علم الترتيب من فعله عليه الصلاة والسلام فقلنا بسنيته. أفاده في البحر. قوله: (والولاء) اسم مصدر (1) والمصدر الموالاة. قال الحموي: لا تتحقق الموالاة إلا بعد غسل الوجه ا ه. وفيه تأمل، إذ ما ذكره إنما يتجه أن لو كانت الموالاة معتبرة في جانب فرائض الوضوء فقط، وهو خلاف الظاهر ط عن أبي السعود. قوله: (بكسر الواو) أي مع المد، وهو لغة:
التتابع. قال ط: وأما بفتحها فهو صفة توجب لما قامت به التعصيب بمن أعتقه مثلا. قوله: (غسل المتأخر الخ) عرفه الزيلعي بغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول. زاد الحدادي مع اعتدال الهواء والبدن وعدم العذر. وعرفة الأكمل في التقرير بالتتابع في الافعال من غير أن يتخللها جفاف عضو مع اعتدال الهواء، وظاهره أنه لو جف العضو الأول بعد غسل الثاني لم يكن ولاء. وعلى الأول يكون ولاء، قال في البحر: وهو الأولى.
وفي النهر: الظاهر لا يكون ولاء، لما في المعراج عن الحلواني أن تجفيف الأعضاء قبل غسل القدمين فيه ترك الولاء، فيحمل الثاني في كلام الزيلعي على ما بعد الأولى ا ه: أي فيراد بالثاني جميع ما بعد الأول لا ما يليه فقط، ولا يخفى بعده، لما في السراج: حده أن لا يجف الماء عن العضو قبل أن يغسل ما بعده. وفي شرح المنية: هو أن يغسل كل عضو على أثر الذي قبله ولا يفضل بينهما بحيث يجف السابق.
ولا يخفى أيضا أن ما مر عن الحلواني صادق على التعريفين، وأن حمل التعريف الثاني على الأول أقرب من عكسه، بأن يراد من قوله من غير أن يتخللها جفاف عضو: أي من غير أن يجف عضو قبل غسل ما بعده، وكذا قال في غرر الأفكار: هو غسل عضو قبل جفاف متقدمة ا ه. وعليه يحمل كلام الشارح بدليل قوله تبعا لابن كمال أو مسحه فإنه كما يشمل مسح الخف يشمل مسح الرأس، فلا يمكن حمل المتأخر في كلامه على جميع ما بعد الأول حقيقة، فافهم، نعم ما مشى عليه في النهر هو المتبادر من تعريف الدرر. هذا وقد عرفه في البدائع بأن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بما ليس منه. ولا يخفى أن هذا أعم من التعريفين السابقين من وجه، ثم قال: وقيل هو أن لا يمكث في أثنائه مقدار ما يجف فيه العضو.
أقول: يمكن جعل هذا توضيحا لما مر، بأن يقال: المراد جفاف العضو حقيقة أو مقداره، وحينئذ فيتجه ذكر المسح، فلو مكث بين مسح الجبيرة أو الرأس وبين ما بعده بمقدار ما يجف فيه عضو مغسول كان تاركا للولاء، ويؤيده اعتبارهم الولاء في التيمم أيضا كما يأتي قريبا مع أنه لا غسل فيه، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (حتى لو فني ماؤه الخ) بيان للعذر. قوله: (لا بأس به) أي على الصحيح. سراج. قوله: (ومثله الغسل والتيمم) أي إذا فرق بين أفعالهما لعذر لا بأس به كما في السراج، ومفاده اعتبار سنية الموالاة فيهما. قوله: (ومن السنن) أتى بمن للإشارة إلى أنه بقي غيرها. ففي الفتح: ومن السنن الترتيب بين المضمضة والاستنشاق، والبداءة من مقدم الرأس ومن