بل قد يقال: إنا في غنية عن ذلك كله بما دل (1) على جواز الفصل في الصلاة إذا كان قليلا، وعلى خصوص المشي (2) فيها أيضا، فحينئذ لا حاجة في إثبات جواز كل من الأمرين السابقين إلى دليل خاص، لكن ينبغي تقييده حينئذ بما إذا لم يكن حال الذكر في الركوع، كما في الدروس والروض والمسالك وعن الميسية، وحال القراءة في القيام، لمنافاته حينئذ الطمأنينة المعتبرة فيهما، وتقييده أيضا بما إذا لم يستلزم الانحراف عن القبلة كما في الذخيرة وعن المجمع، بل في حواشي الشهيد أنه نقله الفخر عن والده، فيرجع القهقري حينئذ لو احتاج إلى الاستدبار مثلا، وتقييده أيضا بما إذا لم يكن بعد ونحوه يمنع من الائتمام كما في التذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك وجامع المقاصد وتعليق النافع وعن التنقيح والهلالية وفوائد الشرائع والجعفرية وشرحيها والميسية وغيرها، وإلا لم يجز له الائتمام بل ظاهر مشائخنا اتفاق الأصحاب عليه وأن مقصودهم هنا بذكر الحكم المزبور الاستثناء من كراهة انفراد الانسان بالصف وحده لا الاستثناء من التباعد ونحوه مما يمنع من الائتمام، وبالغ في إنكار ذلك حتى شنع على من تخيله، وربما يؤيده أيضا ما في الخلاف وعن البيان من أنه يمشي إذا لم يقف بجنبه مأموم آخر، وإلا لم يستحب له الانتقال، بل قيل: إنه ظاهر المبسوط والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام أيضا، وهو كالصريح في أن بناء المسألة عندهم على استثنائها من كراهة الانفراد بالصف، بل قد يومي إليه في الجملة الخبران الأخيران، فحينئذ بناء على ذلك كله نستغني عن دليل بالخصوص لاثبات الحكم المزبور، بل تكفي تلك الأدلة العامة إلا في رفع كراهة الانفراد بالصف.
ومن هنا قال في المنتهى: لو فعل ذلك من غير ضرورة ولا عذر ولا خوف