شرائع الإسلام - المحقق الحلي - ج ٤ - الصفحة ١٠٠٨
وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال (209)؟ قال في المبسوط: لا، لما لا يأمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها، وقال في الخلاف: بالجواز مع استحباب الصبر، وهو أشبه.
ولو قطع عدة من أعضائه خطأ، جاز أخذ دياتها، ولو كانت أضعاف الدية (210).
وقيل: يقتصر على دية النفس حتى يندمل، ثم يستوفي الباقي. أو يسري فيكون له ما أخذه وهو أولى، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقا.
وكيفية القصاص في الجراح، أن يقاس بخيط أو شبهه، ويعلم طرفاه (211) في موضع الاقتصاص، ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأخرى. فإن شق على الجاني، جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة. ويؤخر القصاص في الأطراف، من شدة الحر والبرد، إلى اعتدال النهار. ولا يقتص إلا بحديدة.
ولو قلع عين إنسان، فهل له قلع عين الجاني بيده؟ الأولى انتزاعها بحديدة معوجة، فإنه أسهل.
ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عنه (212)، لم يخرج في القصاص إلى العضو الآخر، واقتصر على ما يحتمله العضو. وفي الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح. ولو كان المجني عليه صغير العضو (213)، فاستوعبته الجناية، لم يستوعب في المقتص منه، واقتصر على قدر مساحة الجناية.
ولو قطعت أذن إنسان فاقتص، ثم الصقها المجني عليه، كان للجاني إزالتها لتحقق المماثلة (214). وقيل: لا لأنها ميتة. وكذا الحكم لو قطع بعضها. ولو قطعها فتعلقت

(209): أي: قبل برء الجرح من بدن المجني عليه.
(210): كما لو قطعت يداه ورجلاه وأذناه، وأنفه ولسانه، فإنها تكون خمس ديات كاملات (يندمل) يبرأ، فإن برئ أخذ مجموع الديات (ما أخذه) دية نفس واحدة (وفاقا) إجماعا.
(211): في بدن الجاني (شق) أي صعب (من دفعه) شيئا فشيئا (إلا بحديدة) لا بخشب وحجارة ونحوهما (أسهل) حتى إذا كان الجاني قلع العين بغير ذلك.
(212): كما لو كان الجاني قصيرا، والمجني عليه طويلا، فأحدث في جبهته جرحا بطول أصبع، فلا يقتص المجني عليه بإحداث جرح في جبهة الجاني بمقدار أصبح يجرح مقدارا من رأسه أيضا، فلو تحملت جبهة الجاني - مثلا - نصف إصبع فقط وكانت الجراحة دامية وهي على المشهور التي تقشر جلد الرأس وتأخذ في اللحم يسيرا وديتها بعيران جرح جبهته بقدر نصف إصبع، وأخذ منه بعيرا دية للباقي.
(213): هذا عكس المثال الأول.
(214): في الشين تشويه الخلقة (لأنها ميتة) فليست موردا للقصاص، لأن مورد القصاص الأذن الحية (ممكنة) بقطع أذن الجاني لا بحد الانفصال بل بحد التعلق بجلدة.
(١٠٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 ... » »»
الفهرست