نرى شرائج تغشى القوم من علق * وما أرى نبوة منهم ولا كزما وتحتهم قرح يركبن ما ركبوا * من الكريهة حتى يبتلعن دما في حازة الموت حتى جن ليلهم * كلا الفريقين ما ولى ولا انهزما (وفى هذه السنة) صالح المهلب أهل كش على فدية ورحل عنها يريد مرو ذكر الخبر عن سبب انصراف المهلب عن كش ذكر علي بن محمد عن المفضل بن محمد أن المهلب اتهم قوما من مضر فحبسهم وقفل من كش وخلفهم وخلف حريث بن قطبة مولى خزاعة وقال إذا استوفيت الفدية فرد عليهم الرهن وقطع النهر * فلما صار ببلخ أقام بها وكتب إلى حريث إن لست آمن إن رددت عليهم الرهن أن يغيروا عليك فإذا قبضت الفدية فلا تخلى الرهن حتى تقدم أرض بلخ فقال حريث لملك كش إن المهلب كتب إلى أن احبس الرهن حتى أقدم أرض بلخ فإن عجلت لي ما عليك سلمت إليك رهائنك وسرت فأخبرته أن كتابه ورد وقد استوفيت ما عليكم ورددت عليكم الرهن فعجل لهم صلحهم ورد عليهم من كان في أيديهم منهم وأقبل فعرض لهم الترك فقالوا أفسد نفسك ومن معك فقد لقينا يزيد بن المهلب ففدى نفسه فقال حريث ولدتني إذا أم يزيد وقاتلهم فقتلهم وأسر منهم أسرى ففدوهم فمن عليهم وخلاهم ورد عليهم الفداء وبلغ المهلب قوله ولدتني أم يزيد إذا فقال يأنف العبد أن تلده رحمه وغضب * فلما قدم عليه بلخ قال له أين الرهن قال قبضت ما عليهم وخليتهم قال ألم أكتب إليك أن لا تخليهم قال أتاني كتابك وقد خليتهم وقد كفيت ما خفت قال كذبت ولكنك تقربت إليهم وإلى ملكهم فأطلعته على كتابي إليك وأمر بتجريده فجزع من التجريد حتى ظن المهلب أن به برصا فجرده وضربه ثلاثين سوطا فقال حريث وددت أنه ضربني ثلاثمائة سوط ولم يجردني أنفا واستحياء من التجريد وحلف ليقتلن المهلب فركب المهلب يوما وركب حريث فأمر غلامين له وهو يسير خلف المهلب أن يضرباه فأبى أحدهما وتركه وانصرف ولم يجترئ الآخر لما صار وحده أن يقدم عليه فلما رجع قال لغلامه ما منعك
(١٦٠)