كتاب الوقف هو مصدر وقفت أقف: حبست ومنه الموقف لحبس الناس فيه للحساب وأوقفت لغة رديئة حتى ادعى المازني أنها لم تعرف من كلام العرب. قال الجوهري: وليس في الكلام أوقفت إلا حرفا واحدا أوقفت على الأمر الذي كنت عليه ثم اشتهر في الموقوف فقيل هذه الدار وقف ولذا جمع على أوقاف وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل الإسلام وفي وقف المنية الرباط أفضل من العتق نهر قوله إدخال غيره معه في ماله) هذا في الشركة ظاهر وأما في الوقف فلا يتم إلا إذا وقف على نفسه وغيره وما في النهر أوضح حيث قال مناسبته بالشركة باعتبار أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال إلا أنه في الشركة على ملك صاحبه وفي الوقف يخرج عنه عند الأكثر ا ه ح قوله: (على حكم ملك الواقف) قدر لفظ حكم تبعا للإسعاف والشرنبلالية ليكون تعريفا للوقف اللازم المتفق عليه. أما غير اللازم فإنه باق على ملك الواقف حقيقة عنده ولذا قال القهستاني وشرعا عنده حبس العين ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرف الغير حال كونها مقتصرة على ملك الوقف فالرقبة باقية على ملكه في حياته وملك لورثته بعد وفاته بحيث يباع ويوهب ثم قال ويشكل بالمسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى بالإجماع اللهم إلا أن يقال إنه تعريف للوقت المختلف فيه اه.
والحاصل أن المصنف عرف الوقف المختلف والشارح قدر الحكم اختيار اللازم المتفق عليه ولكل جهة هو موليها لكن جهة الشارح أرجح من حيث إن المصنف قال هو حبس العين وذلك لا يناسب تعريف غير اللازم إذ لا حبس فيه لأنه غير ممنوع عن بيعه ونحوه بخلاف اللازم فإنه محبوس حقيقة وكثيرا ما تخفى رموز هذا الشرح الفاضل على الناظرين خصوصا من هو مولع بالاعتراض عليه فافهم.
مطلب لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز قوله: (ولو في الجملة) فيدخل فيه الوقف على نفسه ثم على الفقراء وكذا الوقف على الأغنياء ثم الفقراء لما في النهر عن المحيط لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز لأنه ليس بقربة أما لو جعل آخره للفقراء فإنه يكون قربة في الجملة اه. وبهذا التعميم صار التعريف جامعا واستغنى عما زاده فيه الكمال وتبعه ابن كمال من قوله أو صرف منفعتها إلى من أحب وقال إن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة وهو وإن كان لا بد في آخره من القربة بشرط التأبيد كالفقراء ومصالح المسجد لكنه يكون وقفا قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق اه. أفاده في النهر وأجاب في البحر أيضا بأنه قد يقال إن الوقف على الغني تصدق بالمنفعة لأن الصدقة تكون على الأغنياء أيضا وإن كانت مجازا عن الهبة عند بعضهم وصرح في الذخيرة بأن في التصدق على الغني نوع قربة دون قربة الفقير اه.