الرسائل - السيد الخميني - ج ٢ - الصفحة ٢٨
في كونه نسخا أو تخصيصا كما إذا ورد (أكرم العلماء) ثم بعد حضور وقت العمل به ورد لا تكرم فساق العلماء وشك في كونه ناسخا من حين وروده أو مخصصا له من الأول وكان حكم العام بالنسبة إلى الفساق صوريا «وتارة» يعلم تقدم الخاص على العام مع حضور وقت العمل به «وتارة» لا يعلم التقدم والتأخر بل كانا مجهولين من جهات أخرى أيضا فاحتمل ورود الخاص قبل حضور العمل بالعام وبعده وكذا في العام على فرض تقدمه.
فعلى الأول تارة نقول بان دليل استمرار حكم العام هو الإطلاق المقامي أي كون المقام مقام التشريع مع عدم ذكر الغاية للحكم موضوع حكم العقلاء باستمرار الحكم أو موضوع حجية العام لدى العقلاء على جميع الرعية الموجودين في عمود الزمان في جميع الأعصار أو إطلاق الحكم أو متعلقه على القول به.
وتارة نقول بان دليله هو الأدلة الخارجية كقوله حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وقوله حكمي على الأولين حكمي على الآخرين وتارة نقول بان دليله نفس القضايا الملقاة من الشارع بنحو القضية الحقيقية فيما كانت كذلك فقوله: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» يدل بنفسه على ان كل من وجد في الخارج وكان مؤمنا يجب عليه الوفاء بكل عقد صدر منه في ظرف تحققه وهو حجة على كل من اطلع عليه ومخاطب به في ظرف وجوده في عمود الزمان فان قلنا بان الدليل على الاستمرار هو السكوت في مقام البيان (1) فالظاهر تقدم النسخ على التخصيص بالبيان الذي ذكرنا في دوران الأمر بين التخصيص والتقييد.

(1) وما ذكرناه في المتن هو الذي اخترناه في الدورة السابقة والآن نقول فيما إذا كان العام مقدما وقلنا بان شموله للافراد في الطبقات المتأخرة عن الطبقة الأولى بالإطلاق ودار الأمر بين النسخ والتخصيص لا ترجيح بينهما لأن ما ذكرناه من تقديم التقييد على التخصيص انما هو في فرض تعارض الدليلين في مورد الاجتماع وكان أحدهما مطلقا والاخر عاما واما إذا دار الأمر بين تقييد مطلق وتخصيص عام بدليل ثالث فلا ترجيح بينهما والمقام كذلك لأن الأمر دائر بين كون الخاص مخصصا لعموم العام أو إطلاقه المقامي ولا ترجيح لأن التصرف في كل منهما خلاف الأصل ولا يكون سر التقدم في الدوران المتقدم في العامين من وجه وهو كون العام بيانا للمطلق وعدم صلاحية المطلق للتخصيص موجودا في المقام لصلاحية الخاص للتصرف في كليهما وتوهم ان التخصيص مستلزم للتصرف في المطلق أيضا بخلاف العكس كما ترى فان التخصيص رافع لموضوع الإطلاق لا تصرف فيه، كتوهم ان العلم التفصيلي بخروج الافراد المتأخرة اما نسخا أو تخصيصا يوجب انحلال العلم فيؤخذ بأصالة العموم في الافراد المتقدمة، فان العلم التفصيلي المتقوم بالعلم الإجمالي لا يعقل ان يصير موجبا للانحلال للزوم رافعية الشيء لعلته بل لنفسه ومما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا كان دليل الشمول مثل قوله حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة لو قلنا بكونه من قبيل المطلق لدوران الأمر بين تقييده أو تخصيص دليل آخر ولا ترجيح فضلا عما إذا قلنا بأنه من قبيل العام نعم لو قلنا باستفادة شمول الحكم للافراد مطلقا من نفس القضايا فدار الأمر بين الأقل والأكثر في التخصيص يقتصر على الأقل ويتمسك على أصالة العموم في الافراد المتقدمة المشكوكة في خروجها هذا حال العام المتقدم واما مع تقدم الخاص وحضور وقت عمله ودار الأمر بين كون الخاص مخصصا أو العام ناسخا وأخذنا بالإطلاق المقامي في شمول الخاص للافراد المتأخرة ووقع التعارض بين العام والمطلق فيقدم العام ويحكم بالنسخ إذا كان بينهما عموم من وجه من حيث شمول الافراد في عمود الزمان دون ما إذا كان بينهما العموم المطلق للإشكال في بيانية العام للمطلق الأخص أو تقديم الأخص عليه لضعف أصالة الجد في العموم وبالتأمل فيما ذكر يعلم حال ساير الصور والإنصاف ان صرف العمر في مثل ما ذكر مما لا ثمرة فيه لعدم العلم بتواريخ العمومات والخصوصيات غالبا أو دائما مما لا ينبغي واسئل الله العفو من بفضله (منه دام ظله)
(٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في التعادل والترجيح 3
2 في انه لا بد من فرض التعارض في محيط التشريع 5
3 في سر عدم التعارض بين العام والخاص 6
4 في كلام الشيخ في وجه تقديم الخاص على العام 6
5 في الإشكال على الشيخ الأعظم (قده) 7
6 في الكلام مع بعض أعاظم العصر (قده) 8
7 كلام مع شيخنا العلامة أعلى الله مقامه 10
8 كلام مع المحقق الخراساني (قده) 11
9 في بيان أصالتي الحقيقة والجد 12
10 في عدم شمول اخبار العلاج للعام والخاص نقل كلام العلمين: المحقق الخراساني وشيخنا العلامة (قدس سرهما) 14
11 في الإيراد على المحقق الخراساني (ره) 15
12 كلام مع شيخنا الأستاذ رحمه الله 16
13 في كلام ابن أبي الجمهور 17
14 كلام الشيخ في موضوع الترجيح بحسب الدلالة وما فيه 18
15 فيما قيل انه من قبيل النص والظاهر 19
16 فيما إذا كان التخصيص في أحد المتعارضين مستهجنا 20
17 في ورود أحد المتعارضين مورد الاجتماع 21
18 في تعارض العموم والإطلاق 22
19 في وجه تقدم العام على المطلق 23
20 في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص 25
21 في علل الاختلاف بين العامة والخاصة وتأخير بيان المخصصات 26
22 في وجوه ورود العام والخاص والدوران بين النسخ والتخصيص 27
23 في الدوران بين التقييد وحمل الأمر على الاستحباب 31
24 فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين 32
25 صور ما ورد عام وخاصان بينهما عموم مطلق 34
26 حول ما إذا ورد عام وخاصان بينهما عموم من وجه 35
27 في ان العامين من وجه هل يندرجان في اخبار العلاج؟ 36
28 هل المرجحات الصدورية جارية في العامين من وجه أم لا؟ 38
29 في المتكافئين ومقتضى الأصل فيهما 39
30 في مقتضى الأصل على السببية 42
31 في حال المتكافئين بحسب الاخبار 44
32 في مفاد اخبار التخيير 48
33 في نقل اخبار التوقف 49
34 اختيار الشيخ في جمع الاخبار وما فيه 51
35 وجه الجمع بين الاخبار 53
36 في ان التخيير في المسألة الأصولية 56
37 في حكم تخير القاضي والمفتي في عمله وعمل مقلديه 58
38 في ان التخيير بدوي أو استمراري؟ 60
39 في إشكال الشيخ على الاستصحاب وجوابه 61
40 في صور مجيء الخبرين المختلفين في الاخبار مع الواسطة 63
41 في مقتضى الأصل فيما إذا كان لأحد الخبرين مزية 64
42 في حال اخبار العلاج 65
43 الكلام حول المقبولة 67
44 في معنى المجمع عليه بين الأصحاب 70
45 في الاخبار الواردة في موافقة الكتاب ومخالفته 73
46 في التوفيق بين الاخبار 77
47 في تحقيق المقام 78
48 في ان موافقة الكتاب مرجح، والثمرة بين المرجحية والمرجعية 80
49 في الاخبار الواردة في مخالفة العامة 80
50 في انه هل يتعدى من المرجحات المنصوصة؟ 85
51 في استدلال الشيخ على التعدي من المنصوص 85
52 في تقريب الترجيح بكل ذي مزية 90
53 في إمكان كون المرجحين مرجحا للصدور أو لجهته 91
54 في الاجتهاد والتقليد 93
55 في ذكر شؤون الفقيه 94
56 في بيان شرائط الاجتهاد 96
57 البحث حول منصب القضاء 99
58 في الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة 104
59 هل الاجتهاد المطلق شرط أم لا؟ 107
60 بحث حول مشهورة أبي خديجة وصحيحته 109
61 فيما يستدل به على استقلال العامي في القضاء وجوابه 111
62 هل يجوز للفقيه نصب العامي للقضاء أم لا؟ 117
63 هل يجوز توكيل العامي للقضاء؟ 119
64 في تشخيص مرجع التقليد والفتوى 120
65 في تقرير الأصل لجواز تقليد المفضول 121
66 بحث حول بناء العقلاء والإشكال عليه 123
67 في جواب الإشكال 125
68 في تداول الاجتهاد في عصر الأئمة عليهم السلام 125
69 فيما يدل على إرجاع الأئمة إلى الفقهاء 128
70 حول كيفية السيرة العقلائية ومناطها 130
71 هل ترجيح قول الأفضل لزومي أم لا؟ 133
72 في أدلة جواز الرجوع إلى المفضول 134
73 في مفاد آية النفر 135
74 حول الاخبار التي استدل بها على حجية قول المفضول 139
75 فيما استدل به على ترجيح قول الأفضل 143
76 في حال المتكافئين المتعارضين في الفتوى 147
77 الاستدلال على التخيير بأدلة العلاج 149
78 هل يشترط الحياة في المفتي أم لا؟ 150
79 في الإشكال المعروف على الاستصحاب والجواب عنه 152
80 في تقرير إشكال آخر على الاستصحاب 154
81 في التفصي عن الإشكال 156
82 في حال بناء العقلاء في تقليد الميت 157
83 الكلام حول تبدل الاجتهاد 159
84 في حال الفتوى المستند إلى الأصول 161
85 في الإشارة إلى الخلط الواقع من بعض الأعاظم في المقام 163
86 في تكليف المقلد مع تبدل رأي مجتهده 163
87 هل التخيير بدئي أو استمراري؟ 165
88 حول اختلاف الحي والميت في مسألة البقاء 167
89 كلام لشيخنا العلامة وما فيه 168
90 في التقية 173
91 حول أقسام التقية 174
92 في عموم اخبار التقية وإطلاقها 175
93 حول موارد استثنيت من الأدلة 177
94 حول أقسام التقية المستفادة من الاخبار 184
95 في ان ترك التقية هل يفسد العمل أم لا؟ 186
96 في الأدلة الدالة على ان إتيان المأمور به على وجه التقية يوجب الاجزاء 188
97 حول الأدلة الدالة على الاجزاء في التقية الاضطرارية 188
98 حول ما دلت على الاجزاء فيما تقتضي التقية إتيان المأمور به على خلاف الحق 191
99 حول الأدلة الدالة على الاجزاء في التقية المداراتية 195
100 في الروايات الدالة على صحة الصلاة مع العامة 198
101 حول اعتبار عدم المندوحة في التقية 201
102 حول ترتب آثار الصحة على العمل الصادر تقية 207