جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج ١ - الصفحة ٢١٤
مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير (20)).
قال أبو جعفر: والصيب الفيعل، من قولك: صاب المطر يصوب صوبا: إذا انحدر ونزل، كما قال الشاعر:
فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب (1) وكما قال علقمة بن عبدة:
كأنهم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهن دبيب (2) فلا تعدلي بيني وبين مغمر * سقيت روايا المزن حين تصوب (3) يعني: حين تنحدر. وهو في الأصل: صيوب، ولكن الواو لما سبقتها ياء ساكنة صيرتا جميعا ياء مشددة، كما قيل: سيد من ساد يسود، وجيد من جاد يجود. وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة تصيرهما جميعا ياء مشددة. وبما قلنا من القول في ذلك قال أهل التأويل.
342 - حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال:
حدثنا هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: (أو كصيب من السماء) قال:
القطر.
343 - وحدثني عباس بن محمد، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، قال لي عطاء: الصيب: المطر.
344 - وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي عن ابن عباس، قال: الصيب: المطر.

(1) سيأتي في تفسير الآية 30 من سورة البقرة، في هذا الجزء. والبيت ينسب لعلقمة بن عبدة وليس في ديوانه. وهو مذكور في اللسان (مادة ألك) والكتاب لسيبويه، غير منسوب. والملاك: الملاك.
(2) صاب المطر: انحدر وانصب. والضمير في قوله: " لطيرهن " للصواعق، أي لطير الصواعق، وأراد الطير التي أفزعتها الصواعق ولبدها المطر.
(3) المغمر: الجاهل الذي بلم يجرب الأمور. والروايا: جمع رواية، وهي الدابة التي تحمل مزاد الماء.
والمزن: السحاب الأبيض.
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»
الفهرست