حقوقهم أو لا (والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم) هل وفاهم حقهم من نحو نفقة وكسوة وحسن عشرة (والمرأة راعية في بيت بعلها) أي زوجها وفي رواية للبخاري المرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده أي بحسن تدبير المعيشة والنصح له والشفقة والأمانة وحفظ نفسها وماله وأطفاله وأضيافه (هي مسؤولة عنه) أي عن بيت زوجها هل قامت بما عليها أو لا (والعبد راع على مال سيده) بحفظه والقيام بما يستحقه عليه من حسن خدمته ونصحه قال الخطابي اشتركوا أي الامام والرجل ومن ذكر في التسمية أي في الوصف بالراعي ومعانيهم مختلفة فرعاية الامام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم ورعاية الرجل أهله سياسة لأمرهم وإيصالهم حقوقهم ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته (ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) قال الطيبي في هذا الحديث إن الراعي ليس مطلوبا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف التنبيه مكررا قال والفاء في قوله ألا فكلكم جواب شرط محذوف وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل وقال غيره دخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلا ونطقا واعتقادا فجوارحه وقواه وحواسه رعيته ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيا أن لا يكون مرعيا باعتبار آخر قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي موسى) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني في الأوسط ولفظه ما من راع إلا يسأل يوم القيامة أقام أمر الله أم أضاعه وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي والطبراني في الأوسط مثل حديث ابن عمر المذكور وزاد في اخره فأعدوا للمسألة جوابا قالوا وما جوابها قال أعمال البر ذكره الحافظ في الفتح وقال في سنده حسن ولابن عدي بسند صحيح عن أنس إن الله سائل كل عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه وأما حديث أبي موسى فأخرجه الترمذي في هذا الباب
(٢٩٥)