وأما ما به تقع الطهارة من المياه وغيرها فيجب أن يكون العلم به مقدما على العلم بكيفية إيقاعها، فلأجل ذلك بدأنا به في أول الكتاب ثم نذكر بعد ذلك ما وعدنا من الأقسام الأخر، إن شاء الله.
باب المياه وأحكامها:
وما يجوز الطهارة به منها وما لا يجوز وبيان ما يقع فيها مما يغير حكم الطهارة منها وما يرفع ذلك الحكم عنها:
الماء كله طاهر ما لم يقع فيه نجاسة تفسده وهو على ضربين: طاهر مطهر وطاهر ليس بمطهر.
فأما الماء الطاهر الذي ليس بمطهر، فالماء المضافة، مثل ماء الباقلي وماء الآس وماء الورد. وهذه المياه لا يجوز استعمالها في شئ من الطهارات ولا في إزالة النجاسات من البدن والثياب، ولا بأس في الشرب وغيره ما لم يقع فيها شئ من النجاسة، فإن وقع فيها شئ من النجاسة فلا يجوز استعمالها إلا عند الضرورة والخوف من تلف النفس.
وأما الطاهر المطهر فهو كل ما يستحق إطلاق اسم الماء من غير إضافة، وهو على ضربين: جار وراكد.
فالمياه الجارية كلها طاهرة مطهرة لا ينجسها شئ مما يقع فيها من النجاسات إلا ما يغير لونها أو طعمها أو رائحتها فإنه متى تغير شئ من أوصافها المذكورة بما يقع فيها من النجاسات فلا يجوز استعمالها في الطهارة.
والمياه الراكدة على ثلاثة أقسام: مياه الغدران والقلبان والمصانع، ومياه الأواني المحصورة، ومياه الآبار.
فأما مياه الغدران والقلبان فإن كان مقدارها مقدار الكر وحد الكر ثلاثة أشبار ونصف طولا في ثلاثة أشبار ونصف عرضا في ثلاثة أشبار ونصف عمقا، أو يكون مقداره ألفا ومائتي رطل بالعراقي فإنه لا ينجسها شئ مما يقع فيها من النجاسات إلا ما غير لونها أو طعمها أو رائحتها فإن تغير أحد أوصافها بما يقع فيها من النجاسة فلا يجوز