الواحد، ولا اتصال لبا كي يلزم اتصال المفصولين، فتخلل العدم بين أزمنة ثبوته لبا غير ضائر، وأخرى تلاحظ بحسب مقام الاثبات والتعدد في هذه المرحلة بجعل شخصين من الحكم أو حصتين منه، ووحدته بجعل طبيعي الحكم أو حصة منه بدال واحد أو بدالين، والاستمرار الزماني هنا ليس بلحاظ استمراره خارجا بعدم تخلل زمان بين زمانين، بل بلحاظ جعل ظرف واحد لهذا الحكم الوحداني، لا جعل حصتين من الظرف، فوحدته في هذه المرحلة أجنبية عن تعدده خارجا، وعن تخلل العدم بين زماني ثبوت الحكم قبلا وبعدا.
ولا فرق في انحفاظ وحدة الحكم بهذا المعنى بين أن يكون طبيعي الزمان ظرف ثبوته جعلا أو حصة منه، كما لا فرق في تحصصه بين أن يكون بدال واحد أو بدالين، فلو أمر باكرام زيد في يوم الجمعة مطلقا بحيث لوحظ طبيعي يوم الجمعة ظرفا للأمر بالاكرام فإنه لا شبهة في وحدة الحكم واستمراره في ظرفه الوحداني مع أن كل جمعة منفصلة عن جمعة أخرى، وكذا لو أمر باكرام زيد في طبيعي الزمان ما عدا الجمعة، فإن هذه الحصة ظرف واحد للحكم مع تخلل العدم بين أزمنة ثبوته حقيقة ولبا، وإلا فلو لوحظ مقام اللب وحفظ الوحدة والبساطة لكان اللازم من التخصيص في الابتداء والانتهاء تبعض الواحد وتجزئ البسيط، فمحذور الخلف غير مختص بالتخصيص في الأثناء.
ثانيها: ما عن بعض أجلة العصر (1) من الفرق بين هذا المطلق وسائر المطلقات، فإن سائر المطلقات لها جهات عرضية فخروج جهة من تلك الجهات بالمقيد المنفصل لا ينافي بقاء ظهورها في سائر الجهات، بخلاف ما نحن فيه فإن الزمان واحد غير متكثر واطلاقه قد اقتضى الاستمرار، والمقيد يرفع ظهوره في الاستمرار، وملاحظة الزمان بنحو التقطيع والكثرة حتى لا يضر خروج زمان بدخول باقي الأزمنة خلف، إذ المفروض في هذا القسم المبحوث عنه عدم ملاحظة الزمان بنحو التقطيع، واستمرار حكم واحد ليس ذا أفراد متكثرة.