تفسير الرازي - الرازي - ج ١٠ - الصفحة ١٠٢
ما يتعارفه الناس يدل عليه قوله تعالى: * (إن الله لا يظلم الناس شيئا) * (يونس: 44).
المسألة الثانية: قالت المعتزلة: دلت هذه الآية على أنه تعالى ليس خالقا لأعمال العباد، لأن من جملة تلك الأعمال ظلم بعضهم بعضا، فلو كان موجد ذلك الظلم هو الله تعالى لكان الظالم هو الله، وأيضا لو خلق الظلم في الظالم، ولا قدرة لذلك الظالم على تحصيل ذلك الظلم عند عدمه، ولا على دفعه بعد وجوده، ثم إنه تعالى يقول لمن هذا شأنه وصفته: لم ظلمت ثم يعاقبه عليه، كان هذا محض الظلم، والآية دالة على كونه تعالى منزها عن الظلم.
والجواب: المعارضة بالعلم والداعي على ما سبق مرارا لا حد لها، وقد ذكرنا أن استدلالات هؤلاء المعتزلة وإن كثرت وعظمت، إلا أنها ترجع إلى حرف واحد، وهو التمسك بالمدح والذم والثواب والعقاب، والسؤال على هذا الحرف معين، وهو المعارضة بالعلم والداعي، فكلما أعادوا ذلك الاستدلال أعدنا عليهم هذا السؤال.
المسألة الثالثة: قالت المعتزلة: الآية تدل على أنه قادر على الظلم لأنه تمدح بتركه، ومن تمدح بترك فعل قبيح لم يصح منه ذلك التمدح، إلا إذا كان هو قادرا عليه، ألا ترى أن الزمن لا يصح منه أن يتمدح بأنه لا يذهب في الليالي إلى السرقة.
والجواب أنه تعالى تمدح بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، ولم يلزم أن يصح ذلك عليه، وتمدح بأنه لا تدركه الأبصار، ولم يدل ذلك عند المعتزلة على أنه يصح أن تدركه الأبصار.
المسألة الرابعة: قالت المعتزلة: الآية دالة على أن العبد يستحق الثواب على طاعته وأنه تعالى لو لم يثبه لكان ظالما، لأنه تعالى بين في هذه الآية أنه لو لم يثبهم على أعمالهم لكان قد ظلمهم، وهذا لا يصح إلا إذا كانوا مستحقين للثواب على أعمالهم.
والجواب: أنه تعالى وعدهم بالثواب على تلك الأفعال، فلو لم يثبهم عليها لكان ذلك في صورة ظلم، فلهذا أطلق عليه اسم الظلم، والذي يدل على أن الظلم محال من الله، أن الظلم مستلزم للجهل والحاجة عندكم، وهما محالان على الله، ومستلزم المحال محال، والمحال غير مقدور. وأيضا الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير، والحق سبحانه لا يتصرف إلا في ملك نفسه، فيمتنع كونه ظالما. وأيضا: الظالم لا يكون إلها والشيء لا يصح إلا إذا كانت لوازمه صحيحة، فلو صح منه الظلم لكان زوال إلهيته صحيحا، ولو كان كذلك لكانت إلهيته جائزة الزوال، وحينئذ يحتاج في حصول صفة الإلهية له إلى مخصص وفاعل، وذلك على الله محال.
المسألة الخامسة: قالت المعتزلة: إن عقاب قطرة من الخمر يزيل ثواب الايمان والطاعة
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 قوله تعالى (إنما التوبة على الله) الآية 2
2 قوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) 6
3 قوله تعالى (حتى إذا حضر أحدهم الموت) 7
4 قوله تعالى (ولا الذين يموتون وهم كفار) 8
5 قوله تعالى (أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما) 9
6 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم) الآية 10
7 قوله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) 11
8 قوله تعالى (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) 12
9 قوله تعالى (وإن أردتم استبدال زوج) 13
10 قوله تعالى (أتأخذونه بهتانا) الآية 14
11 قوله تعالى (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم) الآية 15
12 قوله تعالى (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) 16
13 قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) 17
14 قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) الآية 24
15 قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) 29
16 قوله تعالى (وأمهات نسائكم) 31
17 قوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) 32
18 قوله تعالى (وحلائل أبنائكم) الآية 34
19 قوله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين) 35
20 قوله تعالى (والمحصنات من النساء) الآية 38
21 قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) 42
22 قوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم محصنين) 45
23 قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن) الآية 48
24 قوله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم) 54
25 قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) 55
26 قوله تعالى (فمما ملكت أيمانكم) الآية 59
27 قوله تعالى (بعضكم من بعض) الآية 60
28 قوله تعالى (فانكحوهن باذن أهلهن) 61
29 قوله تعالى (وآتوهن أجورهن بالمعروف) 62
30 قوله تعالى (فإذا أحصن) الآية 63
31 قوله تعالى (يريد الله ليبين لكم) الآية 65
32 قوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم) 67
33 قوله تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم) 68
34 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية 69
35 قوله تعالى (إلا أن تكون تجارة) الآية 70
36 قوله تعالى (ومن يفعل ذلك عدوانا) 72
37 قوله تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه 73 قوله تعالى (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم) 79
38 قوله تعالى (للرجال نصيب مما اكتسبوا) 82
39 قوله تعالى (ولكل جعلنا موالي) الآية 83
40 قوله تعالى (والذين عقدت أيمانكم 84
41 قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء) 87
42 قوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن) 89
43 قوله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما) الآية 91
44 قوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به) 94
45 قوله تعالى (وبذي القربى) الآية 95
46 قوله تعالى (والصاحب بالجنب) الآية 96
47 قوله تعالى (وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) 97
48 قوله تعالى (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) الآية 98
49 قوله تعالى (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) 99
50 قوله تعالى (وماذا عليهم لو آمنوا بالله) 100
51 قوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) 101
52 قوله تعالى (وإن تك حسنة يضاعفها) 103
53 قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل بشهيد) الآية 105
54 قوله تعالى (ولا يكتمون الله حديثا) 106
55 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) الآية 107
56 قوله تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر) 111
57 قوله تعالى (أو لامستم النساء) الآية 112
58 قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) الآية 113
59 قوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) الآية 114
60 قوله تعالى (من الذين هادوا يحرفون الكلم) 116
61 قوله تعالى (وراعنا ليا بألسنتهم) الآية 118
62 قوله تعالى (فلا يؤمنون إلا قليلا) 119
63 قوله تعالى (يا أيها الذين أوتوا الكتاب) 120
64 قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به) 123
65 قوله تعالى (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) 126
66 قوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت) 127
67 قوله تعالى (أم لهم نصيب من الملك) 129
68 قوله تعالى (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) 131
69 قوله تعالى (أم يحسدون الناس) الآية 132
70 قوله تعالى (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا) الآية 134
71 قوله تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات) الآية 136
72 قوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) الآية 137
73 قوله تعالى (وإذا حكمتم بين الناس) 140
74 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) الآية 142
75 قوله تعالى (فإن تنازعتم في شئ) الآية 146
76 قوله تعالى (ذلك خير وأحسن تأويلا) 152
77 قوله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون) 153
78 قوله تعالى (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله) الآية 155
79 قوله تعالى (فكيف إذا أصابتهم مصيبة) 156
80 قوله تعالى (فأعرض عنهم وعظهم) 158
81 قوله تعالى (وما أرسلناه من رسول إلا ليطاع باذن الله) الآية 159
82 قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) 161
83 قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) الآية 163
84 قوله تعالى (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا) 165
85 قوله تعالى (ولو أنا كتبنا عليهم) الآية 166
86 قوله تعالى (وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما) الآية 168
87 قوله تعالى (ومن يطع الله والرسول) 169
88 قوله تعالى (ذلك الفضل من الله) الآية 175
89 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) الآية 176
90 قوله تعالى (وإن منكم لمن ليبطئن) الآية 177
91 قوله تعالى (فإن أصابتكم مصيبة) الآية 179
92 قوله تعالى (ولئن أصابكم فضل من الله) 179
93 قوله تعالى (فليقاتل في سبيل الله) الآية 180
94 قوله تعالى (وما لكم لا تقاتلون) الآية 181
95 قوله تعالى (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله) الآية 183
96 قوله تعالى (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) الآية 184
97 قوله تعالى (قل متاع الدنيا قليل) الآية 186
98 قوله تعالى (أينما تكونوا يدرككم الموت) 187
99 قوله تعالى (وإن تصبهم حسنة) 188
100 قوله تعالى (فما هؤلاء القوم) الآية 189
101 قوله تعالى (ما أصابكم في حسنة فمن الله) 190
102 قوله تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله) 193
103 قوله تعالى (ويقولون طاعة) الآية 194
104 قوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن) الآية 196
105 قوله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الامن) 198
106 قوله تعالى (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) 200
107 قوله تعالى (ولو لا فضل الله عليكم) الآية 202
108 قوله تعالى (فقاتل في سبيل الله) الآية 203
109 قوله تعالى (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) الآية 204
110 قوله تعالى (من يشفع شفاعة حسنة 205
111 قوله تعالى (ومن يشفع شفاعة سيئة) 207
112 قوله تعالى (وإذا حييتم بتحية) الآية 208
113 قوله تعالى (إن الله كان على كل شئ حسيبا) 215
114 قوله تعالى (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم) 216
115 قوله تعالى (فما لكم في المنافقين فئتين) 218
116 قوله تعالى (ودوا لو تكفرون) الآية 220
117 قوله تعالى (أو جاؤكم حصرت صدورهم) 223
118 قوله تعالى (ستجدون آخرين يريدون) 225
119 قوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا) 226
120 قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) الآية 229
121 قوله تعالى (فإن كان من قوم عدو لكم) 234
122 قوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) 235
123 قوله تعالى (فمن لم يجد فصيام شهرين) 236
124 قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) 237