منتهى المطلب (ط.ج) - العلامة الحلي - ج ١ - الصفحة ١٠٤
وعن الثالث: بالمنع من التحكم، وبالخصوص مع وجود النص المتقدم.
الثاني: إذا وقع فيها نجاسة لم يقدر لها الشارع منزوحا ولم يغير الماء، فعندنا لا يتعلق به حكم.
والقائلون بالتنجيس اختلفوا، فقال بعضهم بالجميع، لأنه ماء محكوم بنجاسته، فلا بد من النزح (1)، والتخصيص ببعض المقادير ترجيح من غير مرجح، فوجب نزح الجميع.
وبعضهم أوجب نزح أربعين (2)، لرواية كردويه (3) وهو إنما يدل على نزح ثلاثين، ومع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو من تعسف، وتردد الشيخ في المبسوط (4).
والأقوى عندي تفريعا على التنجيس: الأول.
الثالث: المعتبر في الدلو العادة لعدم النص الدال على التقدير، وأبو حنيفة قال: إن كان لها دلو معروف نزح به، وإلا اتخذ دلوا تسع عشرة أرطال، وقيل: ثمانية أرطال. (5).
الرابع: لو تعلق الحكم بعدد معين، فنزح بدلو عظيم يسع ذلك العدد، ليس لأصحابنا فيه نص، والوجه عدم الإجزاء، لأن الحكم تعلق بعدد معين ومقدار معين، فالمساوي لأحدهما غير مجز، وهو اختيار زفر (6)، (7).

(١) السرائر ١٣، الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٥٢.
(٢) الوسيلة (الجوامع الفقهية ٦٦٩.
(٣) التهذيب ١: ٤١٣ حديث ١٣٠٠، الإستبصار ١: ٤٣ حديث ١٢٠، الوسائل ١: ١٣٣ الباب ١٦ من أبواب الماء المطلق حديث ٣.
(٤) المبسوط ١: ١٢.
(٥) بدائع الصنائع ١: ٨٦، المبسوط للسرخسي ١: ٩٢، شرح فتح القدير ١: ٩٠، الهداية للمرغيناني ١: ٢، وفي الجميع: التعبير بالصاع. وقال في الهداية ١: ١١٧، وشرح فتح القدير ٢: ٢٢٩: الصاع عند أبي حنيفة: ثمانية أرطال.
(٦) زفر بن الهذيل بن قيس من بني العنبر: يكني أبا الهذيل الفقيه الحنفي، وصاحب أبي حنيفة. مات بالبصرة سنة ١٥٨ ه‍.
ميزان الاعتدال ٢: شذرات الذهب ١: ٢٤٣، الفهرست لابن النديم: 285، وفيات الأعيان 2: 19، العبر 176.
(7) تبيين الحقائق 1: 29
(١٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 ... » »»
الفهرست