مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٤٦
البيوع المنهى عنها (والأصح) وعبر في المحرر بالمشهور، وفى الروضة كأصلها بالمذهب (أنه لا يجب حبر) بكسر الحاء اسم للمداد (و) لا (خيط و) لا (كحل) ولا ذرور ولا صبغ ولا طلع نخل (على وراق) أي ناسخ، وفى الصحاح أنه الذي يورق ويكتب. أما بياع الورق فيقال له كاغذي (و) لاعلى (خياط و) لا (كحال) وصباغ وملقح في استئجار هم لذلك اقتصارا على مدلول اللفظ، والأعيان لا تستحق بالإجارة، وأمر اللبن على خلاف القياس للضرورة (قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه) أي المذكور (إلى العادة) للناس، إذ لا ضبط في الشرع ولا في اللغة ولم يعبر الرافعي بالأصح بل بالأشبه. ثم قال (فإن اضطربت) أو لم يكن عادة كما فهم بالأولى (وجب البيان، وإلا) أي وإن لم يبين (فتبطل) أي لم تنعقد (الإجارة، والله أعلم) لأن اللفظ عند تردد العادة وعدم التقييد يلتحق بالمجملات.
(تنبيه) قضية كلام الإمام أن التردد في ذلك كان العقد على الذمة، فإن كان على العين لم يجب غير نفس العمل وهذا هو الظاهر، ولا يؤخذ من كلام المتن ترجيح في هذه المسألة، بل فائدته أنه نقل اختلاف ترجيح الرافعي في المحرر والشرح: اللهم إلا أن يقال أن إيراد كلام الشرح على جهة الاستدراك يشعر بترجيحه، بدليل أنه لما ذكر في الروضة تصحيحه لم يتعقبه بما في المحرر، وقد يقال بترجيح ما في المحرر لأنه لما استدرك عليه بما في الشرح لم يرجحه، والأوجه الأول، وإذا أوجبنا الحبر ونحوه على الوراق ونحوه لم يجب تقديره وإن لم نوجبه عليه وشرط عليه فسد العقد، ويلحق بما ذكر قلم النساخ، ومرود الكحال وإبرة الخياط. وأما الاستئجار على عمل النعال، فإن ابتاع النعلين والشراكين ثم استأجره بأجرة معلومة على العمل صح وإلا فلا كما نقل عن نص الام، وصوبه الزركشي، ولقائل أن يقول ما الفرق بين هذا وبين الصباغ والخياط مع أنه العادة جارية بذلك ولا يبعد أن يقال فيه بالطراد العادة ولم أر من ذكره.
(فصل) فيما يجب على مكرى دار أو دابة، وبدأ بالأول فقال (يجب) على (تسليم مفتاح الدار إلى المكترى ) إذا سلمها إليه لتوقف الانتفاع عليه، فإن لم يسلمه فللمكتري الخيار ولا يأثم المكرى بالمنع من التسليم لما سيأتي وتنفسخ الإجارة في مدة المنع كما قاله القاضي، وإذا تسلمه المكترى فهو في يده أمانة فلا يضمنه بلا تفريط، وإذا ضاع منه لا تفريط ولم يبدله المكرى له ثبت له الفسخ، ولا يجبر المكرى على الابدال، هذا في مفتاح غلق مثبت. أما القفل المنقول ومفتاحه فلا يستحقه المكترى وإن اعتيد، ولا يثبت له بمنعه منهما خيار لأن الأصل عدم دخول المنقول في العقد الواقع على العقار والمفتاح تابع للغلق (و) ليس على المستأجر (عمارتها) بل هي (على المؤجر) سواء أقارن الخلل العقد كدار لا باب لها أم عرض لها دواما، وسواء أكان لا يحتاج لعين زائدة كإقامة مائل، أم يحتاج. كبناء وتطيين وليس المراد بكونها على المؤجر أنه يجبر على عمارتها بدليل قوله (فإن بادر وأصلحها) بالعمارة فذلك (وإلا فللمكتري الخيار) إن نقصت المنفعة لتضرره فإذا وكف البيت: أي قطر سقفه في المطر لترك التطيين ثبت الخيار في تلك الحالة، فإذا انقطع زال الخيار إلا إذا حصل بسببه نقض وهذا في الخلل الحادث. أما المقارن للعقد، إذا علم به فلا خيار له كما جزم به في أصل الروضة وإن نظر فيه بعضهم.
(تنبيه) محل عدم وجوب العمارة في المطلق. أما الوقت فيجب فيجب على الناظر عمارته حيث كان فيه ريع كما أوضحوه في كتاب الوقت، وفى معناه المتصرف بالاحتياط كولى المحجور عليه بحيث لو لم يعمر فسخ المستأجر الإجارة وتضرر،
(٣٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429