مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٩٤
عن النصاب أو لكفر صاحبها. ومحل الرخصة (فيما دون خمسة أوسق) تحديدا بتقدير الجفاف بمثله، لما روى الشيخان أنه (ص) أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق شك داود بن حصين أحد رواته، فأخذ الشافعي بالأقل في أحد قوليه. ويجوز في الخمسة في القول الآخر، ولا يجوز فيما زاد عليها قطعا، وحيث زاد على ما دونها يبطل في الجميع على المشهور، ولا يخرج على تفريق الصفقة كما مرت الإشارة إليه في فصلها لأنه صار بالزيادة ربا فبطل جميعه.
تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنهي كفي في النقص عن الخمسة ما ينطلق عليه الاسم، حتى قال الماوردي: يكفي نقص ربع مد. والمتجه كما قال بعض المتأخرين أن ذلك يكفي بل لا بد من زيادة على تفاوت ما يقع بين الكيلين، فإن ربع المد والمد يقع التفاوت به بين الكيلين غالبا لا سيما في الخمسة أوسق. والمراد بالخمسة أو ما دونها إنما هو من الجاف وإن كان الرطب الآن أكثر، فإن تلف الرطب أو العنب فذاك، وإن جفف وظهر تفاوت بينه وبين التمر أو الزبيب، فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر وإن كان أكثر تبين بطلان العقد. (ولو زاد) على ما دونها (في صفقتين) كل منهما دونها (جاز) قياسا على الصفقة الأولى، وبتعدد الصفقة بتعدد العقد والمشترك قطعا وبتعدد البائع على الأصح. وإنما نظروا هنا إلى جانب المشتري أكثر حيث قطعوا فيه بالتعدد دون جانب البائع عكس ما قالوه في الرد بالعيب، لأن الرطب هو المقصود والتمر تابع، فلو باع رجلان مثلا لرجلين صفقة جاز فيما دون عشرين لا فيما فوقه، وفي الروضة: فيما دون عشرة، قال الزركشي وغيره: وهو سبق قلم وليس كذلك، وإنما فرعه على وجه ضعيف، وهو أن الصفقة لا تتعدد بتعدد البائع.
(ويشترط) في صحة بيع العرايا (التقابض) في المجلس (بتسليم التمر) أو الزبيب إلى البائع (كيلا والتخلية في) رطب (النخل) أو عنب الكرم لأنه مطعوم بمطعوم.
تنبيه: لو عبر بقوله: بتسليم الجاف كيلا والتخلية في الرطب والعنب كان أولى كما يعلم مما قدرته. (والأظهر أنه لا يجوز) بيع مثل العرايا (في سائر الثمار) أي باقيها كالخوخ والمشمش واللوز مما يدخر يابسه، لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها. والثاني: يجوز كما جاز في العنب بالقياس. (و) الأظهر (أنه) أي بيع العرايا، (لا يختص بالفقراء) بل يجري في الأغنياء لاطلاق الاخبار فيه. والثاني: يختص بهم لما روى الشافعي عن زيد بن ثابت: أن رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله (ص) أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر. وأجاب الأول بضعف الحديث. وبتقدير صحته فهذه حكمة المشروعية، ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف.
تنبيه: محل الخلاف في اعتبار حاجة المشتري، أما حاجة البائع فلا تعتبر قطعا. وقال مالك: تعتبر حاجة البائع.
خاتمة: قال الجرجاني والمتولي: ضابط الغني في هذا الباب من عنده نقد، فمن لا نقد عنده فقير وإن ملك أموالا كثيرة، ولو اشترى العرية من يجوز له شراؤها ثم تركها حتى صارت تمرا جاز. وقال أحمد: يبطل العقد لأن شرط صحة العقد عنده أن يأخذها كلها أهلها رطبا.
باب اختلاف المتبايعين أو من يقوم مقامهما في كيفية العقد (إذا اتفقا) أي المتبايعان، (على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن)
(٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429