مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٥٠
الوصية، لأنه لم يوجد في حياة الموصي إلا أحد شقي العقد. ثم شرع في النوع الثاني مترجما له بفصل، فقال:
فصل: في خيار النقيصة، وهو المعلق بفوات مقصود مظنون، نشأ الظن فيه من قضاء عرفي أو التزام شرطي أو تغرير فعلي. ثم شرع في الأمر الأول، وهو ما يظن حصوله بالعرف، وهو السلامة من العيب، فقال : (للمشتري) الجاهل بما يأتي (الخيار بظهور عيب قديم) والمراد بقدمه كونه موجودا عند العقد أو حدث قبل القبض كما يعلم من كلامه الآتي. أما المقارن فبالاجماع، وأما الحادث قبل القبض فلان المبيع حينئذ من ضمان البائع فكذا جزؤه وصفته.
تنبيه: إنما اقتصر المصنف على ثبوت الخيار للمشتري لأن حصول العيب في المبيع هو الغالب. ويستثنى من رده مسائل: منها ما إذا حدث العيب قبل القبض بفعل المشتري كما سيأتي. ومنها ما إذا كان المشتري مفلسا أو ولي محجور أو عامل قراض وكانت الغبطة في الامساك. ومنها ما إذا اشترى الوكيل ورضي الموكل بالعيب. وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يقدر المشتري على إزالة العيب أم لا، وهو كذلك، نعم لو أحرم العبد بغير إذن سيده ثم باعه فللمشتري تحليله كالبائع كما مر في بابه، ولا خيار له كما في زوائد الروضة وإن قال البلقيني بثبوت الخيار. وفوات الوصف المقصود كالعيب في ثبوت الخيار، فلو اشترى عبدا كاتبا أو متصفا بصفة تزيد على ثمنه ثم زالت تلك الصفة بنسيان أو غيره في يد البائع ثبت للمشتري الخيار، وإن لم يكن فواتها عيبا قبل وجودها، قاله ابن الرفعة. (كخصاء) حيوان بالمد، (رقيق) أو غيره، لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي، والجب كالخصاء وإن زادت قيمتهما باعتبار آخر.
تنبيه: عبارته تفهم بغير ما قدرته أن الخصاء في البهائم ليس بعيب، وليس مرادا، فقد صرح الجرجاني وغيره بأنه عيب فيها، ولذلك لم يقيده في الروضة بالرقيق. وقد يقال إن الثيران الغالب فيها الخصاء، فلا يثبت فيها خيار لدخولها في قولهم إذا غلب في جنس المبيع عدمه، وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يعترض به، ولذلك قال الأذرعي:
وفي الضأن المقصود لحمه توقف لغلبة ذلك فيه، وكذا في البراذين والبغال، بل الفحولة نقص فيها. (وزناه) أي الرقيق، (وسرقته وإباقه) أي كل منها وإن لم يتكرر ولو ناب منها، لأن تهمة الزنا لا تزول، ولهذا لا يعود إحصان الحر الزاني بالتوبة. وما تقرر من أن السرقة أو الإباق مع التوبة عيب هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري وصرح به القاضي في الإباق، خلافا لبعض المتأخرين. واستثنى بعضهم من السرقة ما إذا دخل مسلم دار الحرب ومعه عبده فسرق العبد مال حربي، قال: والذي أراه أن لا يجعل ذلك عيبا مثبتا للرد ابتداء اه‍. والأولى عدم استثناء هذه لأنها غنيمة وإن وقع ذلك على صورة السرقة. واستثنى من إباق العبد ما لو خرج عبد من بلاد الهدنة بعد أن أسلم وجاء إلينا فللامام بيعه، ولا يجعل بذلك آبقا من سيده موجبا للرد، لأن هذا الإباق مطلوب. وحيث قيل: له الرد بالإباق فمحله في حال عوده.
أما حال إباقه فلا رد قطعا ولا أرش في الأصح. (وبوله في الفراش) ذكرا كان أو أنثى إن خالف العادة بأن اعتاده لسبع سنين فأكثر تقريبا لأنه يقل الرغبة فيه، فلو لم يعلم به إلا بعد كبر العبد لم يرد ويرجع الأرش، لأن علاجه في الكبر صعب فصار كبره عيبا حدث، قاله الماوردي و الروياني. ومحل الرد كما قال بعضهم إذا كان يبول عند البائع وظهر أمره عند المشتري، أما لو كان يبول عند البائع ثم لم يبل عند المشتري فلا رد له لأنه تبين أن العيب قد زال قبل البيع. (وبخره) وهو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون من قلح الأسنان، فإن ذلك يزول بتنظيف الفم. واعترض ذلك في الذخائر بأن التغير بالقلح يسمى بخرا، قال الأسنوي: وهو اعتراض صحيح. (وصنانه) المستحكم دون ما يكون لعارض عرق أو حركة ونحو ذلك. وعيوب الرقيق لا تكاد تنحصر، فمنها أن يكون نماما، أو كذابا، أو ساحرا، أو قاذفا للمحصنات، أو مقامرا، أو تاركا للصلاة، قال الزركشي: وينبغي اعتبار ترك ما يقتل به منها. أو شاربا ما يسكر وإن لم يشربه. قال الزركشي: وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار فإنه غالب فيهم. أو خنثى
(٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429