مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٥٠
سواد العراق، فإن الأصح أن عمر رضى الله تعالى أجره على التأبيد، واحتمل ذلك للمصلحة الكلية ثانيها أجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهر مع أنه قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين كما مر عن المجموع.
ثالثها عقد الجزية إذا قلنا إنها عقد إجارة على إقامتهم في دارنا وهو الأصح. رابعها استئجار العلو لحق البناء ولاجراء الماء لا يشترط فيه بيان المدة على المذهب كما مر في باب الصلح. خامسها استئجار الذمي للجهاد من غير تبيين المدة يجوز للضرورة قاله في الشامل في باب الغنيمة. سادسها استئجار الإمام للاذان من بيات المال كل شهر بكذا كما مر في فصل الاذان والمنفعة المستحقة بعقد الإجارة تتوقف على مستوف مستوفى منه وبه وفيه، وأشار إلى الأول بقوله وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره) كما يجوز أن يؤجر ما استأجره من غيره لكن يشترط أمانة من سلمها إليه، فلو شرط استيفاءها عليه بنفسه لم يصح كما لو باعه عينا وشرط أن لا يبيعها، ولابن الرفعة في ذلك نظر.
(تنبيه) تعبيره بالمنفعة قد يخرج الاستئجار لإفادة عنى كالرضاع والبئر ليستقى منها مع ليستقى منها مع أن الحكم واحد في الجميع أفهم قوله بغيره جواز إعارة المكترى المنفعة لغيره، وقد جزم به في المتن في باب العارية، وإذا جاز الاستيفاء بغيره (فيركب) في استئجار دابة للركوب مثله ضخامة ونحافة وطولا وعرضا وقصرا أدونه فيما ذكر (ويسكن) في استئجار دار للسكنى (مثله، ولا يسكن) إذا كان بزازا مثلا (حداد، و) لا (قصارا) لزيارة الضرر بدقهما، وكذا يلبس الثوب مثله ودونه. وينبغي في اللابس المماثلة في النظافة، لأن فيه استيفاء عين المنفعة المستحقة بغير زيادة، ولعل ضابط المسألة أن يساوى المستأجر في الضرر بالعين المستأجرة، ويعبر عن هذا بأن المستوفى يجوز إبداله، واستثنى جمع منهم الجرجاني ما لو قال لتسكنها وتسكن من شئت للاذن كما لو قال ازرع ما شئت، وللأذرعي في ذلك نظر، وأشار للثاني بقوله (وما يستوفى منه) المنفعة (كدار ودابة معينة) هو فيد في الدابة لأن الدار لا تكون إلا معينه، ولو كان قيدا فيها لوجب التثنية (لا يبدل) لأنه معقود عليه فأشبه المبيع، ولهذا في الدابة لأن الدار لا تكون الا معينه ولو (تنبيه) يستثنى من مفهوم المتن جواز الابدال إذا لم تكن معينة ما إذا أسلم دابة عما في الذمة فإنها لا تبدل بغير رضاه في الأصح كما مر، وأشار إلى الثالث بقوله (وما يستوفى) المنفعة (به كثوب وصبي عين) الأول في عقد الإجارة (للخياطة، و) الثاني الاجل (الارتضاع) أو التعليم (يجوز إبداله) أي ما ذكر بمثله (في الأصح) وإن لم يرض الأجير لأنه ليس معقودا عليه وإنما هو طريق للاستيفاء فأشبه الركب والمتاع المعين للحمل. والثاني المنع كالمستوفى منه، وجرى عليه في أصل الروضة في باب الخلع، وجرى عليه البلقيني وابن المقرى في روضه، ورجح الأول في شرح إشارة، ورجحه الرافعي في الشرح الصغير، وهو المعتمد، وسكت المصنف عن المستوفى فيه، وحكمه أنه يجوز إبداله كأن استأجر دابة ركوب في طريق له ابدال الطريق بمثله أو دونه.
(تنبيه) فول المصنف عين أشار به إلى ما نقلاه عن الشيخ أبى على وأقراه أن محل الخلاف إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين أو حمل متاع معين، أما لو استأجر دابة معينة لركوب أو حمل متاع فلا خلاف في جواز إبدال الراكب والمتاع، وفرق بأن العقد والحالة هذه يتناول المدة بدليل استقرار الأجرة بتسليمها وإن لم يركب، وإذا كان في الذمة تناول العقد العمل المستوفى به فكأنه معقود عليه، وللإمام نحوه، ولو اعتاض عن منفعة بمنفعة جاز قطعا وكان الأولى للمصنف أن يقول وعينا بالتثنية فإنه لصبي وثوب، وإيقاع المفرد موضع التثنية شاذ (فرع) لو استأجر ثوبا للبس لم ينم فيه ليلا عملا بالعادة ولو كان الثوب التحتاني كما هو ظاهر كلام الأصحاب، فطريقه إذا أراد النوم فيه أن يشرطه، وينام في الثوب التحتاني نهار ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك، وأما الفوقاني فلا
(٣٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429