مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٥
والثاني لما يعلف به كرياضتها للجهالة (ولا) يصح أيضا استئجار سلاخ (ليسلخ) الشاة (بالجلد) الذي عليها (ولا) طحان على أن (يطحن) البر مثلا (ببعض الدقيق) منه كربعة (أو بالنخالة) منه للجهل بثخانة الجلد وبقدر الدقيق والنخالة ولعدم القدرة على الأجرة حالا، وقد روى الدارقطني وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قفيز الطحان، وفسر بأن يجعل أجرة الطحن قفيزا مطحونا، الضابط في هذا أن تجعل شيئا يحصل بعمل الأجير.
قال السبكي: ومنه ما يقطع في هذه الأزمان من جعل أجرة الجاني العشر مما يستخرجه. قال فإن قيل: لك نظير العشر لم تصح الإجارة أيضا وفى صحة جعالة نظر اه‍ والظاهر فيها البطلان للجهل بالجعل.
(تنبيه) أطلق المصنف الطحن، وصورته أن يقول: لتطحن الكل أو يطلق. فإن قال لتطحن ما وراء الصاع المجعول أجرة صح كما قال الماوردي (ولو استأجرها) أي المرأة (لترضع رقيقا ببعضه) كربعه (في الحال جاز على الصحيح) ولا أثر لكون عملها يقع في مشترك المساقاة شريكة إذا شرط له زيادة من الثمر فإنه يجوز، وإن كان عمله يقع في مشترك كما مال إليه الإمام والغزالي، وقال ابن النقيب: إطلاق نص الأم أنه لا يجوز كونه أجيرا على شئ هو شريك فيه اه‍ والتحقيق ما اختاره السبكي من أنه إن كان الاستئجار على الكل لم يجز، وهو مراد النص كأن يقول لغير شريكه اكتريتك لتطحن لي هذه الويبة بربعها ولشريكه فيها اكتريتك بربعها لتطحن لي حصتي، أو على حصته فقط جاز كقوله لغير شريكة اكتريتك بربعها لطحن لي باقيها ولشريكه فيها اكتريتك بربعها لتطحن لي باقي حصتي منها، وعلى هذا ينزل كلامهم. ثم شرع في الركن الرابع، وهو المنفعة وله خمسة شروط مبتدئا بأول الشروط، فقال (و) يشترط (كون المنفعة متقومة) لم يرد بالتقومة هنا مقابلة المثلة، بل مالها ليحسن بذل المال في مقابلتها كاستئجار دار للسكنى والمسك والرياحين للشم، فإنها إذا لم تكن قيمة إما لحرمتها أو لخستها أو قلتها يكون بذل المال في مقابلتها سفها وتبذيرا، وهذا الشرط معطوف على قوله معلومة كما يعلم من التقدير، وضابط ما يجوز استئجاره كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها منفعة مباحة معلومة مقصودة تضمن وتباح بالإباحة. ثم فرع على اشتراط تقويم المنفعة قوله (فلا يصح استئجار) تفاحة للشم لأنها تافهة لا تقصد له فهي كحبة بر في كحبة في البيع، فإن كثر التفاح صحت الإجارة لأن منه ما هو أطيب من كثير من الرياحين، ولا استئجار (بياع على كلمة لا تتعب) قائلها (وإن) كانت إيجابا وقبولا و (روجت السلعة) إذ لا قيمة لها. لكن لو استؤجر عليها ولم يتعب بتردد أو كلام فلا شئ له وإلا فله أجرة المثل. فإن قيل ذلك غير معقود عليه فهو متبرع به. أجيب بأنه لما كان المعقود عليه لا يتم إلا به عادة نزل منزلته. أما ما يحصل فيه التعب من الكلمات كما في بيع الثياب والعبيد ونحوهما مما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين فيصح الاستئجار عليه، ويلحق بما ذكره المصنف ما إذا استأجره ليعلمه آية لا تعب فيها كقوله تعالي " ثم نظر " كما صرحوا به في الصدق، وكذا على إقامة الصلاة إذا لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإن فيه كلفة مراعاة الوقت. قال الرافعي: وليست صافية من الإشكال وتقوى الصحة بالتبعية للأذان، وفى الاحياء لا يجوز أخذ عوض على كلمة يقولها طبيب بدواء ينفرد به بمعرفته إذ لا مشقة عليه في التلفظ به بخلاف ما لو عرف الصيقل الماهر إزالة اعوجاج السيف والمرآة بضربة واحدة، فإن أخذ العوض وإن كثر لأن هذه صناعات يتعب في تعليمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه التعب، وأفتى القفال بأنه لا يصح استئجار له، وهذا هو الظاهر. وإن قال الأذرعي المختار ما قاله الغزالي (وكذا دراهم ودنانير للتزيين) للحوانيت ونحوها (وكلب) معلم (للصيد) ونحوه كحراسة ماشية أو زرع أو درب لا يجوز استئجار كل من ذلك (في الأصح في الجميع لأن سفعة التزيين بالنقد غير متقومة فلا تقابل بمال بخلاف إعارتها للزينة كما مر بابها، والكلب لا قيمة لعينه فكذا المنفعة. والثاني ينازع في مثل ذلك، ومثل التزيين في ذلك الضرب على سكتها والوزن بها. أما إذا لم يصرح بالتزيين أولم يكن الكلب
(٣٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429