مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٤١٥
فرق بين أن يكون الآخذ من أهل الزكاة أم لا، وإن خالف في الثاني الزركشي، لأن هذا القدر يغتفر كما جرى عليه السلف والخلف. ولو التقط كلبا يفتني أو خمرا محترمة أو زبلا كثيرا عرفه سنة أو ما يليق به ثم اختص به، فإن ظهر صاحبه وكان باقيا أخذه، وإلا فلا شئ له.
فصل: فيما تملك به اللقطة: (إذا عرف) ملتقطها للتملك (سنة) على العادة أو دونها على ما مر جاز له التملك. (لم يملكها) بذلك (حتى يختاره) أي التملك (بلفظ) من ناطق يدل على التملك، (كتملكت) ما التقطته، لأنه تمليك مال ببدل فافتقر إلى ذلك كالشفيع ويملكه بذلك، ولو لم يتصرف فيه كالقرض. وهذا فيما يملك، وأما غيره كالكلب والخمر فلا بد فيه من اختيار نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه كما قاله ابن الرفعة. أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة كسائر عقوده كما قاله الزركشي، وكذا الكناية مع النية، والظاهر كما قال شيخنا أن ولد اللقطة كاللقطة إن كانت حاملا عند التقاطها وانفصل منها قبل تملكها وإلا ملكه تبعا لامه، وعليه يحمل قول من قال إنه يملك بعد التعريف لامه، أي وتملكها.
(وقيل تكفي) بعد التعريف (النية) أي تجديد قصد التملك من غير لفظ لفقد الايجاب. (وقيل) قال الأذرعي: وهو ظاهر نص الام والمختصر: (يملك) اللقطة (بمضي السنة) بعد التعريف اكتفاء بقصده عند الاخذ للتملك بعد التعريف.
تنبيه: لا فرق عندنا في جواز تملك اللقطة بين الهاشمي وغيره ولا بين الفقير وغيره. وقال أبو حنيفة: لا يجوز تملكها لمن لا تحل له الصدقة. وقال مالك: لا يجوز تملكها للفقير خشية ضياعها عند طلبها. ويستثنى من التملك مسائل لا يتأتى فيها التملك: منها الجارية التي تحل للملتقط فإنه لا يتملكها بناء على أنه لا يصح التقاطها للتملك كما مر، لأنه لا يجوز له استقراضها على الراجح، فعلى هذا تلتقط للحفظ فقط، وفي تعريفها الخلاف السابق. فإن قيل: ينبغي أن تعرف، وبعد الحول تباع ويتملك ثمنها كما لو التقط ما يتسارع إليه الفساد فإنه يبيعه ويتملك ثمنه بعد المدة. أجيب بأنه إنما يتبع في ذلك مصلحة المالك، وقد لا يكون له مصلحة في بيع الأمة. ومنها ما لو دفعها إلى الحاكم وترك التعريف والتملك ثم ندم وأراد أن يعرف ويتملك فإنه لا يمكن لأنه أسقط حقه، قاله في زيادة الروضة. ومنها ما لو أخذ للخيانة كما مر. ومنها لقطة الحرم كما سيأتي. (فإن تملك) الملتقط اللقطة (فظهر المالك) لها وهي باقية بحالها ولم يتعلق بها حق لازم يمنع بيعها كما في القرض، (واتفقا على رد عينها) أو بدلها (فذاك) ظاهر، إذ الحق لا يعدوهما، ويجب على الملتقط ردها إلى مالكها إذا علمه ولم يتعلق بها حق لازم قبل طلبه في الأصح كما قاله الرافعي في باب الوديعة، ومؤنة الرد على الملتقط لأنه قبض العين لغرض نفسه.
أما إذا حصل الرد قبل تملكها فمؤنة الرد على مالكها كما قاله الماوردي: (وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح) كالقرض بل أولى، ولخبر الصحيحين: فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه. والثاني: يجاب الملتقط لأنه ملكها كما قيل به في القرض.
تنبيه: لو جاء المالك وقد بيعت اللقطة بشرط الخيار أو كان خيار المجلس باقيا كان له الفسخ وأخذها إن لم يكن الخيار للمشتري فقط كما جزم به ابن المقري لاستحقاقه الرجوع لعين ماله مع بقائه، أما إذا كان الخيار للمشتري فقط فلا رجوع له كالبائع، وكذا لو تعلق بها حق رهن أو كتابة. وإذا ردها الملتقط سليمة أو معيبة مع الأرش لزم المالك القبول، ويتعين ردها بالزوائد المتصلة وإن حدثت بعد التملك تبعا للأصل، بل لو حدثت قبله ثم انفصلت ردها كنظيره من الرد بالعيب وغيره، فلو التقط حائلا فحملت قبل تملكها ثم ولدت رد الولد مع الام. أما الزوائد المنفصلة الحادثة بعد التملك فهي للملتقط لحدوثها على ملكه، ومقتضى هذا أن الأمة لو ولدت عنده رقيقا أنه يجوز التفريق.
(٤١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429