مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٧٥
أقصى القيم على قيمة يوم التلف أخذ القيمة بلا يمين، وإلا فالزيادة مقر بها ذو اليد لمنكرها، وإن مضت مدة لها أجرة فالأجرة مقر بها ذو اليد لمنكرها.
خاتمة: لو اختلف المعير والمستعير في رد العارية، فالقول قول المعير بيمينه، لأن الأصل عدم الرد مع أن المستعير قبض العين لمحض حق نفسه. ولو استعمل المستعير العارية جاهلا برجوع المعير لم يلزمه أجرة. فإن قيل: الضمان لا فرق فيه بين الجهل وعدمه. أجيب بأن ذلك عند عدم تسليط المالك وهنا بخلافه، والأصل بقاء السلطة، وبأنه المقصر بترك الاعلام. فإن قيل: الجواب الثاني مشكل بوجوب الدية على الوكيل إذا اقتص جاهلا بعزل المستحق. أجيب بأنه مقصر بتوكله في القود لأنه غير مستحق، إذ العفو فيه مطلوب فضمن زجرا له عن التوكل فيه.
كتاب الغصب (هو) لغة أخذ الشئ ظلما، وقيل: أخذه ظلما جهارا. وشرعا: (الاستيلاء على حق الغير عدوانا) أي على وجه التعدي.
ويرجع في الاستيلاء للعرف، وذكر في الكتاب أمثلة يتضح بها ستأتي. قال المصنف: ولا يصح قول من قال: علي مال الغير لأنه يخرج المنافع والكلب والسرجين وجلد الميتة وخمر الذمي وسائر الاختصاصات كحق التحجر. واختار الإمام أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق، قال: ولا حاجة إلى التقييد بالعدوان بل يثبت الغصب وحكمه بغير عدوان كأخذه مال غيره يظنه ماله. وقول الرافعي: والأشبه التقييد به، والثابت في هذه الصورة حكم الغصب لا حقيقته، قال شيخنا:
ممنوع، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الاثم مطلقا وليس مرادا وإن كان غالبا. وقال شيخي: الذي يتحصل في تعريفه من كلام الأصحاب أن الغصب ضمانا وإثما الاستيلاء على مال الغير عدوانا، وضمانا الاستيلاء على مال الغير بغير حق، وإنما الاستيلاء على حق الغير عدوانا. فإن قيل: يرد على التعريف السرقة فإنه صادق بها وليست غصبا. أجيب بأنها غصب أيضا، وإن كانت من حيث أنها سرقة يترتب عليها حكم زائد على الغصب بشرطه. وقال بعضهم: إن السارق والمختلس خرج بقوله الاستيلاء فإن الاستيلاء ينبني على القهر والغلبة. وأخذ مال الغير على وجه المحاباة وهو كاره له في معنى الغصب كما قاله الزركشي. وقال في الاحياء: من طلب من غيره مالا بحضرة الناس فدفعه إليه بباعث الحياء والقهر لم يملكه، ولا يحل له التصرف فيه. والغصب كبيرة وإن لم يبلغ المغصوب نصاب سرقة، وفي الكفاية عن الماوردي:
الاجماع على أن من فعله مستحلا - أي وهو ممن لا يخفى عليه تحريمه - كان كافرا، ومن فعله غير مستحل كان فاسقا. والأصل في تحريمه آيات، منها قوله تعالى: * (ويل للمطففين) * الآية، وإذا كان هذا في التطفيف وهو غصب القليل فما ظنك بغصب الكثير ومنها قوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *، أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. وأخبار، منها خبر الصحيحين: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، ومنها خبرهما أيضا: من ظلم قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين. ومعنى طوقه كلف حمله، وقيل: يجعل في حلقه كالطوق. ثم شرع المصنف في الأمثلة التي يتضح بها فقال: (فلو ركب دابة، أو جلس على فراش) لغيره، (فغاصب وإن لم ينقل) ذلك ولم يقصد الاستيلاء، لحصول الغاية المطلوبة من الاستيلاء وهي الانتفاع على وجه التعدي.
تنبيه: قضية إطلاق المصنف الغصب بالجلوس على الفراش أنه لا فرق بين حضور المالك وغيبته، وهو كذلك.
وما ذكره في أصل الروضة من أن المالك إذا حضر ولم يزعجه وكان بحيث يمنعه التصرف في ذلك أن قياس ما يأتي في العقار إن يكون غاصبا لنصفه فقط ليس في الحقيقة نظيره، وإنما نظيره كما قال شيخي أن يجلس معه على الفراش، ويمكن حمل كلام أصل الروضة على ذلك. وكلام المنصف قد يفهم أن غير الدابة والفراش من المنقولات أنه لا بد فيها
(٢٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429