مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٢١
التوكيل (في تملك المباحات كالاحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر) لأنها أحد أسباب الملك، فأشبه الشراء فيحصل الملك للموكل إذا قصده الوكيل له. والثاني: المنع، والملك فيها للوكيل، لأن سبب الملك وهو وضع اليد قد وجد منه فلا ينصرف عنه بالنية.
تنبيه: هذا الخلاف مخرج، فتارة يعبر عنه بالقولين كما هنا، وتارة بالوجهين كما في أصل الروضة. ولا يصح التوكيل في الالتقاط كما في الاغتنام، فلو وكله فيه فالتقطه كان له دون الموكل تغليبا لشائبة الولاية لا لشائبة الاكتساب. و (لا) يصح (في الاقرار في الأصح) بأن يقول: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول الوكيل: أقررت عنه بكذا ، أو جعلته مقرا بكذا، لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة، والثاني: يصح، لأنه قول يثبت به الحق فأشبه الشراء. وعلى الأول يكون الموكل مقرا لاشعار ذلك بثبوت ذلك الحق عليه. وقيل: ليس بإقرار كما أن التوكيل بالابراء ليس بإبراء، ومحل الخلاف إذا قال: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا كما مثلته، فلو قال: أقر عني لفلان بألف له علي كان إقرارا قطعا، ولو قال: أقر له علي بألف لم يكن إقرارا قطعا، صرح به صاحب التعجيز. (ويصح) التوكيل (في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف) كسائر الحقوق، بل قد يجب التوكيل في حد القذف، وكذا في قطع الطرف كما ذكره المصنف في موضعه.
تنبيه قد يفهم كلامه المنع في حدود الله تعالى، وليس مرادا بل يجوز للإمام لما في الصحيحين من قوله (ص) في قصة ماعز: اذهبوا به فارجموه وفي غيرها: واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. وكذا من السيد في حد رقيقه، وإنما يمتنع إثباتها لبنائها على الدرء. نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعا بأن يقذف شخص آخر فيطالبه بحد القذف، فله أن يدرأ عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة وبدونها، فإذا ثبت أقيم عليه الحد. ومحل صحة التوكيل فيما ذكره المصنف إذا وكله بعد الثبوت، فإن وكله قبله ففيه وجهان حكاهما الماوردي، والظاهر منهما عدم الصحة. (وقيل لا يجوز) استيفاؤها (إلا بحضرة الموكل) لاحتمال العفو في الغيبة فلا يمكن تداركه بخلاف غيره. ورد بأن احتمال العفو كاحتمال رجوع الشهود فيما إذا ثبت ببينة، فإنه لا يمتنع الاستيفاء في غيبتهم.
تنبيه: المحكي بقيل قول من طريقة، والثانية القطع به، والثالثة القطع بمقابله. والثالث من الشروط العلم بما يجوز فيه التوكيل بوجه ما، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه) حيث يقل معه الغرر، (ولا يشترط علمه من كل وجه) لأن تجويز الوكالة للحاجة يقتضي المسامحة فيه فيكفي أن يكون معلوما من وجه يقل معه الغرر للوكيل، بخلاف ما إذا كثر. (فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير) لي أو من أموري (أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شئ) أو أنت وكيلي فتصرف كيف شئت، أو نحو ذلك، (لم يصح) التوكيل لكثرة الغرر فيه.
تنبيه: قضية كلامهم عدم الصحة في ذلك وإن كان تابعا لمعين، وهو كذلك، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين، إذ يدخل في هذا أمور لو عرض تفصيلها على الموكل كطلاق زوجاته وعتق أرقائه والتصدق بجميع ماله لاستنكره، وقد منع الشارع بيع الغرر وهو أخف خطرا من هذا. وقد علم بذلك الفرق بين هذا وبين ما مر فيما يصح تبعا. (وإن قال) وكلتك (في بيع أموالي) وقبض ديوني واستيفائها (وعتق أرقائي) ورد ودائعي ومخاصمة خصمائي ونحو ذلك، (صح) وإن جهل الأموال والديون ومن هي عليه، والأرقاء والودائع ومن هي عنده، والخصوم وما فيه الخصومة، لأن الغرر فيه قليل، بخلاف ما لو قال: بع بعض مالا أو طائفة أو سهما منه، أو بع هذا أو هذا، فإنه لا يصح لكثرة
(٢٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429