مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٢٦
البائع فلا يتمكن الموكل من الرد فيتضرر. (وإن جهله وقع) على الموكل (في الأصح) كما لو اشتراه بنفسه جاهلا.
والثاني: لا، لأن الغبن يمنع الوقوع عنه مع السلامة فعند العيب أولى. وأجاب الأول بأن الخيار يثبت في المعيب فلا ضرر بخلاف الغبن. (وإذا وقع) الشراء (للموكل) في صورتي الجهل، (فلكل من الوكيل والموكل الرد) بالعيب، أما الموكل فلانه المالك والضرر لاحق به، وأما الوكيل فلانه نائبه، ولأنا لو لم نجوزه له لكان المالك ربما لا يرضى به فيتعذر الرد لكونه فوريا ويبقى للوكيل فيتضرر به. أما إذا قلنا إنه يقع للموكل في صورة العلم فيرده الموكل وحده كما فهم من التقييد المذكور وإن أوهم كلام المصنف خلافه، والعيب الطارئ قبل القبض كالمقارن في جواز الرد كما نقله في الكفاية عن مقتضى كلام القاضي أبو الطيب وأقره. ولو رضي بالعيب الموكل أو قصر في الرد فيما إذا اشترى الوكيل في الذمة لم يرده الوكيل، إذ لاحظ له في الفسخ، بخلاف عامل القراض لحظة في الربح. ولو رضي به الوكيل أو قصر في الرد رده الموكل لبقاء حقه، هذا إذا سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه البائع وإلا وقع الشراء للوكيل لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل فانصرف إليه. ويقع الشراء في صورتي العلم للوكيل أيضا، أما إذا علمه واشترى بعين مال الموكل فإن الشراء لم يصح.
فرع: لو قال البائع للوكيل: أخر الرد حتى يحضر الموكل لم يلزمه إجابته، وإن أخر فلا رد له لتقصيره ولو ادعى البائع على الوكيل رضا الموكل بالعيب واحتمل رضاه به باحتمال بلوغ الخبر إليه، فإن حلف الوكيل على نفي العلم رد وإن نكل وحلف البائع لم يرد لتقصيره بالنكول. فإن حضر الموكل في الصورة الأولى وصدق البائع في دعواه فله استرداد المبيع منه، أو في الثانية وصدق البائع فكذلك. وإن كذبه وقع الشراء للموكل وله الرد خلافا للبغوي، نبه عليه في أصل الروضة. أما إذا لم يحتمل رضاه فلا يلتفت إلى دعوى البائع. (وليس للوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وكل فيه) لأن المالك لم يرض بتصرف غيره، ولا ضرورة كالمودع لا يودع. (وإن لم يتأت) منه ذلك (لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل) إذ تفويض مثل ذلك إليه إنما يقصد منه الاستنابة، وقضيته امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله أو اعتقاده خلاف ما هو عليه، وهو كما قال الأسنوي ظاهر. (ولو كثر) الموكل فيه (وعجز) الوكيل (عن الاتيان بكله، فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن) غيره، لأن الضرورة دعت إليه فيما لا يمكن بخلاف الممكن، وقيل: يوكل في الجميع لأنه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل، وهذه طريقة. والثاني: لا يوكل في الممكن، وفي الزائد عليه وجهان. والثالثة:
في الكل وجهان. ولو وكله فيما يمكنه عادة ولكنه عاجز عنه لسفر أو مرض، فإن كان التوكيل في حال علمه بسفره أو مرضه جاز له أن يوكل، وإن طرأ العجز فلا خلافا للجويني، قاله في المطلب. وكطرق العجز ما لو جهل الموكل حال توكيله ذلك كما يؤخذ مما مر آنفا عن الأسنوي.
تنبيه: هل المراد بالعجز أن لا يتصور القيام بالجميع بذل المجهود أو أنه لا يقوم به إلا بكلفة عظيمة؟ فيه وجهان: في النهاية والبسيط أظهرهما الثاني كما يؤخذ من كلام مجلي في الذخائر. وحيث وكله في هذه الأقسام فإنما يوكل عن موكله، فإن وكل عن نفسه فالأصح في زيادة الروضة المنع. (ولو أذن) الموكل (في التوكيل وقال) للوكيل:
(وكل عن نفسك ففعل، فالثاني وكيل الوكيل) عملا بإذن الموكل، وقيل: إنه وكيل الموكل، وكأنه قال أقم غيرك مقامك. (و) على الأول (الأصح أنه ينعزل) أي الثاني (بعزله) أي الأول، (وانعزاله) بموته أو جنونه أو عزل موكله له.
والثاني: لا ينعزل بذلك، بناء على أنه وكيل عن الموكل. وعلى الأول للموكل أيضا عزل الثاني لأنه فرع الفرع كما ينعزل
(٢٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429