مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٦٨
العمري، ويسمى معاشا، والاملاك المتخلفة عن السلاطين الماضية بالموت والقتل ليست بملك للإمام القائم بل لورثتهم إن تبينوا وإلا فكالأموال الضائعة. ولا يجوز إقطاع أراضي الفئ تمليكا ولا إقطاع الأراضي التي اصطفاها الأئمة لبيت المال من فتوح البلاد: إما بحق الخمس، وإما باستطابة نفوس الغانمين، ولا إقطاع أراضي الخراج صلحا. وفي إقطاع أراضي من مات من المسلمين ولا وارث له وجهان، والظاهر منهما المنع. ويجوز إقطاع الكل معاشا. الثاني: أن يقطع غلة أراضي الخراج. قال الأذرعي: ولا أحسب في جواز الاقطاع للاستغلال خلافا إذا وقع في محله لمن هو من أهل النجدة قدرا يليق بالحال من غير مجازفة اه‍. أي فيملكها المقطع له بالقبض ويختص بها من قبله. فإن أقطعها من أهل الصدقات بطل، وكذا من أهل المصالح وإن جاز أن يعطوا من مال الخراج شيئا، لكن بشرطين: أن يكون بمال مقدر قد وجب بسبب استباحته كالتأذين والإمامة وغيرهما، وأن يكون قد حل المال ووجب لتصح الحوالة به.
ويخرج بهذين الشرطين عن حكم الاقطاع. وإن أقطعها من القضاة ومن كتاب الدواوين جاز سنة واحدة، وهل تجوز الزيادة عليها؟ وجهان: أصحهما المنع إن كان جزية، والجواز إن كان أجرة. ويجوز إقطاع الجندي من أرض عامرة للاستغلال بحيث تكون منافعها له ما لم ينزعها الإمام، وقضية قول المصنف في فتاويه: إنه يجوز له إجارتها أنه يملك منفعتها. قال بعض المتأخرين: وما يحصل للجندي من الفلاح من مغل وغيره فحلال بطريقه، وما يعتاد أخذه من رسوم ومظالم فحرام. والمقاسمة مع الفلاح حيث البذر منه منعها الشافعي رضي الله تعالى عنه وغيره، وحينئذ فالواجب على الفلاح أجرة الأرض، وإذا وقع التراضي على أخذ المقاسمة عوضا من أجرة الأرض، وإن كان ذلك جائزا، فحق على الجندي المتورع أن يرضي الفلاح في ذلك، ولا يأخذ منه إلا ما يقابل أجرة الأرض. وإن كان البذر من الجندي فجميع المغل له، وللفلاح أجرة مثل ما عمل، فإن رضي الفلاح عن أجرته بالمقاسمة جاز. (ولا يقطع) الإمام (إلا) شخصا (قادرا على الاحياء، و) يكون ما يقطعه له (قدرا يقدر عليه) لو أراد إحياءه لأنه منوط بالمصلحة.
تنبيه: المراد بالقدرة ما يعم الحسية والشرعية، فلا يقطع الذمي في دار الاسلام، (وكذا التحجر) فلا يتحجر الشخص إلا أن يقدر على الاحياء وقدرا يقدر على إحيائه، فإن زاد فالأقوى في الروضة أن لغيره إحياء الزائد كما مرت الإشارة إليه. (والأظهر أن للإمام) أو نائبه (أن يحمي) بفتح أوله، ويجوز ضمه: أي يمنع عامة المسلمين، (بقعة موات لرعي نعم جزية) وهو ما يؤخذ بدلا عن النقد المأخوذ في الجزية، وفيما إذا قال قوم نؤدي الجزية باسم الصدقة.
(و) لرعي نعم (صدقة) تطوع، (و) لرعي نعم (ضالة) وتستعمل الضالة في غير النعم أيضا. (و) لرعي نعم شخص (ضعيف عن النجعة) بضم النون: وهي الابعاد في طلب المرعى، بأن يمنع الناس من رعيها بحيث لا يضرهم بأن يكون قليلا من كثير بحيث تكفي بقيته الناس، لأنه (ص) حمى النقيع - بالنون، وقيل: بالباء - لخيل المسلمين، رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه. والثاني: المنع، لخبر: لا حمى إلا لله ولرسوله رواه البخاري.
تنبيه: أهمل المصنف خيل المجاهدين، وهي أحق من غيرها، إذ الحمى الوارد في الحديث كان لها. قال الأذرعي: ويشبه أن يلحق بها الظهر الذي يحتاجون إليه في الغزو. وكان الأحسن للمصنف تقديم ضالة أو تأخيرها حتى لا ينقطع النظير عن النظير. ويحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضا عن الرعي في الحمى أو الموات بلا خلاف، وكذا يحرم عليه أن يحمي الماء العد: أي العذب لشرب خيل الجهاد، وإبل الصدقة، والجزية وغيرهما. (و) الأظهر (أن له) أي الإمام، (نقض) أي رفع (ما حماه) وكذا ما حماه غيره من الأئمة إن ظهرت المصلحة في نقضه، وإن أوهمت عبارته اختصاص النقد بالحامي فإنه قول مرجوح. وقوله: (للحاجة) إليه:
أي عندها كما في المحرر، بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمى. وللحاجة متعلق ب‍ نقض لا بما حماه، وليس هذا من نقض الاجتهاد بالاجتهاد. الثاني: المنع، لتعينه تلك الجهة، كما لو عين بقعة لمسجد أو مقبرة. وعلى الأول لو
(٣٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429