مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٦٧
اختصاص المتحجر كما قاله الإمام وغيره، ولا هبته كما قاله الماوردي خلافا للدارمي، لأن حق التملك لا يباع ولا يوهب كحق الشفعة، ولكن له نقله إلى غيره وإيثاره به كإيثار بجلد الميتة قبل الدباغ، ويصير الثاني أحق به ويورث عنه.
والثاني: يصح بيعه، وبه قال أبو إسحاق، وكأنه يتبع حق الاختصاص كبيع علو البيت للبناء والسكنى دون أسفله. فإن قيل، ما استدركه المصنف مستدرك كما قيل، فإن عدم البيع مناسب لعدم الملك المفهوم من لفظ الأحقية. أجيب بأن قوله أحق وأعم فيصدق بالأحقية مع الملك فيقتضي صحة البيع، فلذلك دفعه بقوله: لكن إلخ.
تنبيه: قال الزركشي: والعجب من احتجاجهم لمنع البيع بحق الشفعة مع أن أبا إسحاق يخالف فيه أيضا، وكذلك في مقاعد الأسواق، وهل يجري خلافه في المساجد والريط ونحوها؟ الظاهر المنع فيمتنع الاعتياض عنها قطعا لأنها عين ولا منفعة كما قطعوا به في امتناع العوض على حق القسم، ويشبه أن يكون النزول عن الوظائف مثله لأنه ملك أن ينتفع بها لا المنفعة اه‍. (و) الأصح (أنه لو أحياه) شخص (آخر ملكه) وإن عصى بذلك، كما لو دخل في سوم أخيه واشترى. والثاني: لا يملكه لئلا يبطل حق غيره.
تنبيه: محل الخلاف إذا لم يعرض عن العمارة، فإن أعرض عنها ملكه المحيي قطعا. قال الرافعي: والخلاف في هذه المسألة شبيه بما إذا عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرح غيره هل يملكه، وكذا لو توحل طير في أرضه أو وقع الثلج فيها ونحو ذلك اه‍.
وقد وقع في ذلك اضطراب، وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى في آخر الوليمة. (ولو طالت مدة التحجر) ولم يحي ويرجع في طولها للعرف، (قال له السلطان) أو نائبه: (أحي أو اترك) ما تحجرته. لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فمنع منه كما لو وقف في شارع. (فإن استمهل) المتحجر (أمهل مدة قريبة) يستعد فيها للعمارة وتقديرها إلى رأي الإمام، وقيل: تقدر بثلاثة أيام، وقيل: بعشرة أيام. فإذا مضت المدة ولم يعمر بطل حقه من غير رفع إلى سلطان. وقضية هذا أنه لا يبطل حقه بمضي المدة بلا مهلة، وهو ما بحثه الشيخ أبو حامد، لكنه خلاف منقوله الذي جزم به الإمام من أنه يبطل بذلك لأن التحجر ذريعة إلى العمارة، وهي لا تؤخر عنه إلا بقدر أسبابها، ولهذا لا يصح تحجر من لا يقدر على تهيئة لأسباب كمن تحجر ليعمر في قابل، وكفقير تحجر إذا قدر فوجب إذا أخر وطال الزمان أن يعود مواتا كما كان.
وقال السبكي: ينبغي إذا عرف الإمام أنه لا عذر له في تطويل المدة انتزعها منه في الحال، وكذا إن لم تطل المدة وعلم أنه معرض عن العمارة.
تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في طلب الامهال بين أن يكون يعذر أو بغيره، وبه صرح الروياني، وهو خلاف قضية كلام الروضة وأصلها فإنهما قالا: فإن ذكر عذرا أو استمهل أمهل مدة قريبة اه‍. وهذا هو الظاهر كما يؤخذ من كلام السبكي السابق. (ولو أقطعه الإمام مواتا) لا لتمليك رقبته، (صار) بمجرد الاقطاع (أحق بإحيائه) من غيره، يعني مستحقا له دون غيره. (كالمتحجر) لتظهر فائدة الاقطاع. ولو قال المصنف، صار كالمتحجر لكان أخصر وأشمل ليأتي فيه سائر أحكام التحجر. لكن يستثنى هنا كما قال الزركشي ما أقطعه النبي (ص) فلا يملكه الغير بإحيائه قياسا على أنه لا ينقض ما حماه، أما إذا أقطعه لتمليك رقبته فيملكه كما ذكره المصنف في مجموعه في باب الركاز. والأصل في الاقطاع خبر الصحيحين: أنه (ص) أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير، وخبر الترمذي وصححه: أنه (ص) أقطع وائل بن حجر أرضا بحضرموت.
تنبيه: هل يلحق المندرس الضائع بالموات في جواز الاقطاع؟ فيه وجهان أصحهما في البحر نعم، بخلاف الاحياء.
فإن قيل: هذا ينافي ما مر من جعله كالمال الضائع. أجيب بأن المشبه لا يعطي حكم المشبه به في جميع الوجوه، والحاصل أن هذا مقيد لذاك. وأما إقطاع العامر فعلى قسمين: إقطاع تمليك، وإقطاع استغلال، والأول أن يقطع الإمام ملكا أحياه بالاجراء والوكلاء أو اشتراه أو وكيله في الذمة فيملكه المقطع بالقبول والقبض إن أبدا أو أقت بعمر المقطع، وهو
(٣٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429