مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٢٤
وهي هذه المعاملة) أي المخابرة، () لكن (البذر) فيها يكون (من المالك) للنهي عن الأولى في الصحيحين وعن الثانية في مسلم. والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ما يخرج منها كالمواشي، بخلاف الشجرة فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه فجوزت المساقاة للحاجة. واختار في الروضة جوازهما مطلقا تبعا لابن المنذر والخطابي وغيرهما. وتأولوا الأحاديث على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى، واختاره الماوردي.
ولا تصح المشاطرة المسماة أيضا بالمناصبة - بموحدة بعد صاد مهملة - كالتي تفعل بالشام، وهي أن يسلم إليه أرضا ليغرسها من عنده والشجر بينهما. وفي فتاوى القفال أن الحاصل في هذه الصورة للعامل، ولمالك الأرض أجرة مثلها عليه. ومن زارع على أرض بجزء من الغلة فعطل بعض الأرض أفتى المصنف بأنه يلزمه أجرة ما عطل منها، وخالفه الشيخ تاج الدين الفزاري، وقال بعدم اللزوم، وهو أوجه. (فلو كان بين النخل) أو العنب (بياض) وهو أرض لا زرع فيها ولا شجر، (صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل) أو العنب تبعا للمساقاة وتعسر الافراد، وعليه حمل خبر الصحيحين أول الباب.
تنبيه: اقتصر المصنف هنا وفي الروضة على ذكر النخل، وكان الأولى له ذكر العنب معه كما قدرته، فإنه قال في التصحيح إنه الصواب. وإنما يجوز ذلك (بشرط اتحاد العامل) فيهما، فلا يصح أن يساقي واحدا ويزارع آخر لأن الاختلاف يزيل التبعية. وليس المراد باتحاده اشتراط كونه واحدا، بل أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه، فلو ساقى جماعة وزارعهم بعقد واحد صح. (و) بشرط (عسر إفراد النخل بالسقي، و) عسر إفراد (البياض بالعمارة) وهي الزراعة لانتفاع النخل بسقي الأرض وتقليبها. وعبر في الروضة بالتعذر، ومراده التعسر كما هنا، فإن أمكن ذلك لم تجز المزارعة لعدم الحاجة.
تنبيه: لو كان بين النخل بياض بحيث تجوز المزارعة عليه تبعا للمساقاة وكان فيه زرع موجود، ففي جواز المزارعة وجهان بناء على القولين في جواز المساقاة على ثمرة موجودة. وقضيته كما قال الزركشي ترجيح الجواز فيما لم يبد صلاحه، فحينئذ لا اختصاص للتعبير بالبياض المجرد. وتبع المصنف في الجمع بين عسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة الروضة كأصلها، والذي اقتصر عليه الجمهور ذكر عسر إفراد النخل بالسقي والعمل، واقتصر الغزالي في كتبه على عسر إفراد البياض المتخلل بالعمارة، وما قاله المصنف أوجه. (والأصح أنه يشترط) في عهد المساقاة والمزارعة (أن لا يفصل) بضم أوله وفتح ثالثه بخطه: أي لا يفصل العاقدان (بينهما) بل يؤتى بهما على الاتصال لتحصل التبعية، فلو ساقاه على النصف مثلا فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة لأن تعدد العقد يزيل التبعية. والثاني: يجوز الفصل بينهما لحصولهما لشخص واحد.
تنبيه: محل الخلاف كما قال الدارمي حيث بقي من مدة المساقاة ما يمكن فيه المزارعة وإلا امتنع جزما. (و) الأصح أنه يشترط (أن لا يقدم المزارعة) على المساقاة لأنها تابعة والتابع لا يقدم على متبوعه. والثاني: يجوز تقديمها وتكون موقوفة إن ساقاه بعدها بأن صحتها وإلا فلا. وفهم من الأول أنه لا يغني لفظ أحدهما عن الآخر، ولكن لو أتى بلفظ يشملهما كعاملتك على النخل والبياض بالنصف فيهما كفى، بل حكى فيه الإمام الاتفاق. قال الدارمي: ويشترط أيضا بيان ما يزرعه بخلاف إجارة الأرض للزراعة لأنه هناك شريك فلا بد من علمه به بخلاف الآخر إذ لا حق له في الزرع.
والأصح (أن كثير البياض كقليله) في صحة المزارعة عليه، لأن الغرض عسر الافراد والحاجة لا تختلف. والثاني، لا، لأن الكثير لا يكون تابعا.
(٣٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429