مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٣
منافع سنة. ولا يجوز كون سنة ظرفا: أي مفعولا فيه لأنه إنشاء وزمنه يسير، بل المعنى واستمر أنت على ذلك سنة كما قيل بذلك في قوله تعالي " فأماته الله عام " أن المعنى فأماته الله واستمر عل ذلك مائة عام، وإلا فزمن الإماتة يسير. وأما نحو أجرتك الدار سنة، فالدار مفعول ثان وسنة ظرف بفعل مقدر مأخوذ من أجرتك:
أي لتنتفع به سنة، ولا يجوز كون سنة مفعولا لأن أجر لا يتعدى إلى مفاعيل، ووزن آجر كما قال ابن الحاجب فاعل كضارب لا أفعل كأكرم، ويجوز تقدم لفظ القابل ولو بقبلت كما يؤخذ من التشبيه بالبيع وبالكتابة والاستيجاب والإيجاب، وبإشارة الأخرس المفهمة وبالكناية كالبيع، ومن الكنايات هنا أسكن داري شهرا بكذا أو جعلت لك منفعتها بكذا، والخلاف في المعاطاة في البيع جار هنا، وفى الرهن والهبة كما نقله في كتاب كتاب البيع من المجموع عن المتولى وآخرين قال في التوشيح. ولا أدرى هل يختار النووي صحة المعاطاة فيها كما اختاره في البيع أولا، والأظهر لا، فإنه لأعرف فيها، بخلاف البيع.
(تنبيه) اعلم أن مقصود الإجارة المنافع، وهي مورد العقد عند الجمهور، إذ لو كان موردها العين رهن العين المستأجرة والمرهونة، وقى موردها العين ليستوفى منها المنفعة، لأن المنافع معدومة. قال الشيخان: ويشبه أن لا يكون خلافا محققا لأن من قال بالثاني لا يعنى به أن العين تملك بالإجارة كما تملك بالبيع، ومن قال بالأول لا يقع النظر عن العين بالكلية ونازع في ذلك ابن الرفعة بأن في البحر وجها: أن حلى الذهب لا تجوز إجارة بالذهب، وحلى الفضة لا تجوز إجارته بالفضة، ولا يظهر له وجه إلا على التخريج بأن المؤجر فقد صار خلافا محققا ونشأ عنه الاختلاف في هذا الفرع.
وقال ابن الملقن تظهر فائدة الخلاف وفى إجارة المستأجر قبل قبضه قلنا مورد العقد مورد العقد العين صحة الإجارة والا فسدت لأن المنافع غير مقبوضة (والأصح انعقادها) أي الإجارة (بقوله) أي المؤجر لدار مثلا (أجرتك) أو أكريتك (منفعتها) سنة مثلا بكذا فيقبل المستأجر فهو كما لو قال آجرتكتها، ويكون ذكر المنفعة تأكيدا كقول البائع: بعتك عين هذه الدار مثلا بكذا فيقبل المستأجر فهو كما لو قال آجرتكها، ويكون ذكر المنفعة تأكيدا كقول البائع: بعتك عين هذه الدار ورقبتها. والثاني المنع لأن لفظ الإجارة وضع مضافا لأن المنفعة لا منفعة لها فكيف يضاف العقد إليها، وجعل في المطلب هذا من فوائد الخلاف في أن موردها العين أو المنفعة (و) الأصح (منعها) أي منع انعقادها (بقوله: بعتك منفعتها) لأن لفظ البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل في المنافع كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة وكلفظ البيع لفظ الشراء. والثاني يجوز لأنها صنف من البيع. وهو قول ابن سريج، وجرم به في التنبيه وصححه جمع من المتأخرين كالأسنوي والأذرعي، وهذه المسألة من فوائد الخلاف أيضا في أن مورد العقد هل العين أو المنفعة والصحة على قول العين والمنع على قول المنفعة وعليه لا يكون البيع كناية فيها أيضا لأن بعتك ينافي سنة فلا يكون صريحا ولا كناية خلافا لما بحثه بعض المتأخرين من أنه فيها كناية. هذا كله في إجارة العين. أما إجارة الذمة فيكفي فيها ألزمت ذمتك بكذا عن لفظ الإجارة ونحوها فيقول قبلت كما في الكافي أو التزمت (وهي) أي الإجارة (قسمان) أحدهما إجارة (ورادة على عين) أي على منفعة مرتبطة بعين (كإجارة العقار ودابة أو شخص) وقوله (معينين) صفة دابة أو شخص غلب فيه لمذكر على المؤنث على الأصل ولو قال معنى بالافراد لوافق المعروف لغة من أن العطف بأو يقتضى الافراد ولهذا أجيب عن قوله تعالى " إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولي برما " بأن المرد التنويع، وبه يجاب عن المصنف هنا وفى كثير من الأبواب (و) القسم الثاني إجارة واردة (على الذمة كاستئجار دابة موصوفة) لحمل مثلا (وبأن يلزم ذمته) أي الشخص عملا (خياطة أو بناء) أو غير ذلك ويقول الآخر قبلت أو اكتريت، وإنما يجعل المصنف العقار من قسم الواردة على عين، واقتصر عليه لأنه لا يثبت في الذمة. والقسم الثاني يتصور فيه الأمران، والسفن هل تلحق بالدواب أو بالعقار؟ لم يتعرضوا له، والأقرب إلحاقها بالدواب كما قاله الجلال البلقيني.
(تنبيه) تقسيم الإجارة إلى واردة على العين وواردة على الذمة لا ينافي تصحيحهم أن موردها المنفعة لا العين لأن
(٣٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429