مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٥٦
ألف لا أو ألف أو لا بإسكان الواو. (ولو قال: له علي ألف ثم جاء بألف وقال) بعد الفصل كما يفهم من ثم (أردت به هذا، وهو وديعة، فقال المقر له: لي عليك ألف آخر) غير ألف الوديعة وهو الذي أردته بإقرارك، (صدق المقر في الأظهر بيمينه) لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخلية بينها وبين مالكها، فكأنه أراد ب‍ علي الاخبار عن هذا الواجب، وقد تستعمل علي بمعنى عندي وفسر بذلك قوله تعالى: * (ولهم علي ذنب) *.
وكيفية اليمين أن يحلف أنه لا يلزمه تسليم ألف آخر إليه، وأنه ما أراد بإقراره إلا في هذه، قاله القاضي. والثاني: يصدق المقر له بيمينه أن له عليه ألفا آخر، لأن كلمة علي ظاهرة في الثبوت في الذمة والوديعة لا تثبت في الذمة، أما إذا قال: له علي ألف وديعة متصلا فإنه يقبل على المذهب. (فإن كان قال): له علي ألف (في ذمتي أو دينا) ثم جاء بألف وفسر بالوديعة كما سبق، (صدق المقر له) بيمينه إن له عليه ألفا آخر، (على المذهب) لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينا. والطريق الثاني: حكاية وجهين، ثانيهما: القول فيه قول المقر لجواز أن يريد: ألفا في ذمتي إن تلفت الوديعة لأني تعديت فيها.
تنبيه: قضية كلام المصنف أن محل الخلاف فيما إذا جاء بألف وقال: هي هذه، أما لو قال: له في ذمتي ألف ثم جاء بألف وقال: الألف الذي أقررت به كان وديعة وتلف وهذا بدله قبل لجواز أن يكون تلف لتفريطه فيكون البدل ثابتا في ذمته، وهذا ما اقتضاه كلام القاضي وغيره، وقال ابن الرفعة: إنه المشهور. ولو وصل دعواه الوديعة بالاقرار كقوله:
علي ألف في ذمتي وديعة لم يقبل خلافا لما جرى عليه بعض المتأخرين من القبول، فهو نظير ما لو قال: من ثمن خمر بعد قوله:
له علي ألف لأنه يدعي في الوديعة التلف فلا يلزمه شئ كما ذكره بقوله: (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه) أي المقر، (التلف) للوديعة، (بعد الاقرار) بتفسيره (ودعوى الرد) بعده، لأن هذا شأن الوديعة. والثاني: تكون مضمونة حتى لا يقبل دعواه التلف والرد نظرا إلى قوله علي الصادق بالتعدي فيها. وأجاب الأول بصدق وجوب حفظها.
تنبيه: قوله: بعد الاقرار متعلق بالتلف، وخرج به ما لو كان دعوى التلف والرد قبل الاقرار فإنه لا يقبل كما قاله السبكي وجرى عليه الأسنوي، لأن التالف والمردود لا يكون عليه. (وإن قال: له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة، والرد والتلف) بعد الاقرار (قطعا، والله أعلم) لأن عندي ومعي مشعران بالأمانة. (ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض) فيها (ثم قال: كان) ذلك (فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل) في قوله بفساده، لأن الاسم يحمل عند الاطلاق على الصحيح. (وله تحليف المقر له) لامكان ما يدعيه، وجهات الفساد قد تخفى عليه ولا يقبل منه البينة لتكذيبها بإقراره السابق. (فإن نكل) عن الحلف (حلف المقر) إنه كان فاسدا (وبرئ) من البيع والهبة أي حكم ببطلانها، لأن اليمين المردودة له كالاقرار وكالبينة وكلاهما يحصل الغرض.
تنبيه: لو عبر بدل قوله وبرئ ب‍ حكم ببطلانهما كما قدرته في كلامه تبعا للمحرر والروضة لكان أولى، لأن النزاع في عين لأنها هي التي يرد عليها البيع والهبة لا في دين. واحترز بقوله: وإقباض لو اقتصر على الاقرار بالهبة فإنه لا يكون مقرا بالاقباض، فإن قال: وهبته له وخرجت منه أو ملكه لم يكن إقرارا بالقبض لجواز أن يريد الخروج إليه منه بالهبة، نعم إن كان بيد المقر له كان إقرارا بالقبض، وكذا إن كان أقبضته له وأمكن وإن لم يكن بيد المقر له، ولو قال: وهبته له وقبضه بغير رضاي، فالقول قوله لأن الأصل عدم الرضى، نص عليه، والاقرار بالقبض هنا كالاقرار به في
(٢٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429