مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٧٦
البينة، بخلاف الأب والجد فلا يلزمهما البينة، بل البينة عليه لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما. ولا يبيع الوصي مال الطفل أو المجنون لنفسه ولا مال نفسه له، ولا يقتص له ولي ولو أبا، ولا يعفو عن القصاص، نعم له العفو على الأرش في حق المجنون الفقير، بخلاف الصبي كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الجنايات، لأن الصبا له غاية ينتظر بخلاف الجنون.
ولا يعتق رقيقه في غير الكفارة المرتبة، ولا يكاتبه، ولا يدبره، ولا يعلق عتقه بصفة، ولا يطلق زوجته ولو بعوض لخبر: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق رواه ابن ماجة والدارقطني. ولا يصرف ماله في المسابقة، ولا يشتري له إلا من ثقة. قال ابن الرفعة: ولا يظهر جواز شراء الجواري للتجارة لغرر الهلاك، وله أن يزرع له كما قاله ابن الصباغ. (ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة) التي رآها في ذلك لأنه مأمور بفعلها. فيجب الاخذ إذا كانت المصلحة فيه، ويحرم إذا كانت المصلحة في تركه، فلو استوت المصلحة في الاخذ والترك فهل يحرم الاخذ أو يجب أو يتخير؟
فيه ثلاثة أوجه حكاها في البحر تبعا للماوردي، والأول هو مقتضى كلام المصنف، وقال الأسنوي: هو مقتضى كلام الرافعي في آخر الشفعة، وقال في المطلب هنا: والنص يفهمه والآية تشهد له، أي قوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) *، فإنها دالة على المنع عند الاستواء لورودها بصيغة التفصيل. ولو ترك الولي الاخذ مع الغبطة فيه ثم كمل المحجور عليه كان له الاخذ، لأن تر ك الولي حينئذ لم يدخل تحت ولايته فلا يفوت بتصرفه، بخلاف ما إذا تركها لعدم الغبطة ولو في الاخذ والترك معا كما مر. ولو أخذ الولي مع الغبطة ثم كمل المحجور عليه وأراد الرد لم يمكن منه كما صرح به في الروضة، والقول قوله بيمينه في أن الولي ترك الاخذ مع الغبطة، ويلزم الولي البينة إلا على أب أو جد قال إني تركتها لغبطة فلا يقبل قوله عليه. (ويزكي ماله) وجوبا لأنه قائم مقامه، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب الزكاة. (وينفق عليه بالمعروف) في طعام وكسوة وغيرهما مما لا بد منه بما يليق به في إعساره ويساره، فإن قتر أثم وإن أسرف أثم وضمن، ويخرج عنه أرش الجناية وإن لم يطلب ذلك منه. فإن قيل: الدين الحال لا يجب أداؤه إلا بعد الطلب كما مر في كتاب التفليس وأرش الجناية دين. أجيب بأن ذلك ثبت بالاختيار فتوقف وجوب أدائه على طلبه بخلاف ما هنا. وينفق على قريبه بعد الطلب منه كما ذكره الشيخان لسقوطها بمضي الزمان، قال الأسنوي: وما ذكراه من توقف نفقة القريب على الطلب لا يستقيم إذا كان المنفق عليه مجنونا أو طفلا أو زمنا يعجز عن الارسال ونحو ذلك اه‍.
وهو ظاهر. نعم إن كان له ولي خاص ينبغي اعتبار طلبه، وكالصبي في ذلك المجنون والسفيه. ولا أجرة للولي ولا نفقة في مال محجوره، فإن كان فقيرا وشغل بسببه عن الاكتساب أخذ الأقل من الأجرة والنفقة بالمعروف، قال تعالى: * (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) *، وكالاكل غيره من بقية المؤن، وإنما خص بالذكر لأنه أعم وجوه الانتفاع. وله أن يستقل بالأخذ من غير مراجعة الحاكم. ولو نقص أجر الأب أو الجد أو الام إذا كانت وصية عن نفقته وكان كل منهم فقيرا تممها من مال محجوره لأنها إذا وجبت بلا عمل فمعه أولى. وإذا أخذ لفقر به ثم أيسر لا يجب عليه رد البدل على الأظهر في زيادة الروضة. هذا كله في الولي غير الحاكم، أما هو فليس له ذلك لعدم اختصاص ولايته بالمحجور عليه بخلاف غيره حتى أمينه كما صرح به المحاملي. وللوالي خلط ماله بمال الصبي ومواكلة للارتفاق إذا كان للصبي فيه حظ، قال تعالى: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) * وإلا امتنع، قال تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) *. ويسن للمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوتوا في الاكل، لاخبار صحيحة وردت فيه. ولا يجب على الولي أن يشتري لموليه إلا بعد استغنائه عن الشراء لنفسه، فإن لم يستغن عنه قدم نفسه، وإن تضجر الأب وإن علا فله الرفع إلى القاضي لينصب قيما بأجرة من مال محجوره، وله أن ينصب غيره بها بنفسه. (فإذا ادعى) الصغير (بعد بلوغه على الأب والجد بيعا) لماله ولو عقارا، (بلا مصلحة صدقا باليمين) لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما. ومقتضى ذلك كما قاله الأسنوي قبول الام إذا كانت وصية، وكذا من في معناها
(١٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429