مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٨١
والكعبة والربط (والمدارس) والثغور وتكفين الموتى، (صح) لعموم أدلة الوقف.
تنبيه: ظاهر كلام الرافعي في قسم الصدقات أن فقير الزكاة والوقف واحد فما منع من أحدهما منع من الآخر، وعلى هذا يجوز الصرف على المساكين أيضا. وقال في الروضة من زوائده آخر الباب: الأصح أن لا يعطي من وقف الفقراء فقيرة لها زوج يمونها ولا المكفي بنفقة أبيه. والمراد بالعلماء أصحاب علوم الشرع كما ذكره في الروضة.
ويدخل في الوقف على الفقهاء من حصل في علم الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي وإن قل، لا المبتدئ من شهر ونحوه، وللمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها. والورع للمتوسط الترك وإن أفتى بالدخول كما نقله المصنف عن الغزالي. وفي الوقف على المتفقهة من اشتغل بالفقه مبتدئة ومنتهية، وفي الوقف على الصوفية النساك الزاهدون المشتغلون بالعبادة في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا، وإن ملك أحدهم دون النصاب أو لا يفي دخله بخرجه ولو خاط ونسج أحيانا في غير حانوت أو درس أو وعظ أو كان قادرا على الكسب أو لم يلبسه الخرقة شيخ، فلا يقدح شئ من ذلك في كونه صوفيا، بخلاف الثروة الظاهرة، ويكفي فيه مع ما مر التزيي بزيهم أو المخالطة. وفي الوقف على سبيل البر أو الخير أو الثواب أقرباء الواقف، فإن لم يوجدوا فأهل الزكاة غير العاملين والمؤلفة، وفي الوقف على سبيل الله الغزاة: الذين هم أهل الزكاة، فإن جمع بين سبيل الله وسبيل البر وسبيل الثواب كان ثلث للغزاة وثلث لأقارب الواقف وثلث لأصناف الزكاة غير العامل والمؤلفة. (أو) وقف على (جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء) وأهل الذمة والفسقة، (صح في الأصح) نظرا إلى أن الواقف تمليك. والثاني: لا، نظرا إلى ظهور قصد القربة. والثالث: يصح على الأغنياء ويبطل على أهل الذمة والفسقة. وتمثيل المصنف بالأغنياء قد يرشد إليه، واستحسنه في أصل الروضة بعد قوله، الأشبه بكلام الأكثرين ترجيح كونه تمليكا فيصح الوقف على هؤلاء، يعني على الأغنياء وأهل الذمة والفساق. وهذا هو المعتمد، ولذلك أدخلت في كلام المصنف. وممن صرح بصحة الوقف على اليهود والنصارى الماوردي في الحاوي والصيمري في شرح الكفاية، وهو المذكور في الشامل والبحر والتتمة لأن الصدقة عليهم جائزة.
تنبيه: لم يتعرضوا لضابط الغنى الذي يستحق به الوقف على الأغنياء. قال الأذرعي: والأشبه الرجوع فيه إلى العرف. وقال غيره إنه الذي يحرم عليه الصدقة، إما لملكه أو لقوته وكسبه أو كفايته بنفقة غيره، وهذا أولى.
ولو وقف على الأغنياء وادعى شخص أنه غني لم يقبل إلا ببينة، بخلاف ما لو وقف على الفقراء وادعى شخص أنه فقير ولم يعرف له مال فيقبل بلا بينة نظرا للأصل فيهما. وقد علم من كلام المصنف أن الشرط انتفاء المعصية لا وجود ظهور القربة. فإن قيل: قد مر أن الوقف على علف الطيور المباحة لا يصح ولا معصية فيه بل فيه قربة، فقد ورد في الخبر:
إن في كل كبد حراء أجرا. أجيب بأن بطلان الوقف ليس من هذه الحيثية، بل من حيثية كونها ليست أهلا للملك كما سبق. ولا يصح الوقف على تزويق المسجد أو نقشه كما في الروضة هنا في آخر الباب، ولا على عمارة القبور لأن الموتى صائرون إلى البلى فلا يليق بهم العمارة. قال الأسنوي: وينبغي استثناء قبور الأنبياء والعلماء والصالحين كنظيره في الوصية. قال صاحب الذخائر: وينبغي حمله على عمارتها ببناء القباب والقناطر عليها على وجه مخصوص، لا بنائها نفسها للنهي عنه اه‍. وهذا ظاهر. ويصح الوقف على المؤن التي تقع في البلد من جهة السلطان ووقف بقرة أو نحوها على رباط إذا قال ليشرب لبنها من ينزل أو ليباع نسلها ويصرف ثمنه في مصالحه، فإن أطلق قال القفال: لم يصح وإن كنا نعلم أنه يريد ذلك، لأن الاعتبار باللفظ. قال الأذرعي: والظاهر أن ما قاله القفال بناء على طريقته من أنه إذا وقف شيئا على مسجد كذا لا يصح حتى يبين جهة مصرفه، وطريقة الجمهور تخالفه اه‍. فالمعتمد كما قال شيخنا هنا الصحة أيضا. ثم شرع في الركن الرابع، فقال: (ولا يصح) الوقف (إلا بلفظ) من ناطق يشعر بالمراد كالعتق بل أولى، وكسائر التمليكات، وفي معناه إشارة الأخرس المفهمة وكتابته، بل وكتابة الناطق مع نيته كالبيع بل أولى.
تنبيه: يستثنى من اشتراط اللفظ ما إذا بنى مسجدا في موات ونوى جعله مسجدا فإنه يصير مسجدا، ولم يحتج
(٣٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429