مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٧٧
منه ولو لمسجد وإن لم يعتقده قربة اعتبارا باعتقادنا، وإن قال الواحدي لا يصح منه اعتبارا باعتقاده، وخرج الصبي والمجنون فلا يصح وقفهما. ودخل في قوله: (وأهلية التبرع) المبعض والمريض مرض الموت، ويعتبر وقفه من الثلث، وخرج المكاتب والمحجور عليه بسفه أو فلس ولو بمباشرة الولي، وهذا الشرط يغني عن الأول فإنه يلزم منه صحة العبارة. ولا بد أن يكون مختارا فلا يصح من مكره، ولا يعتبر كون الوقف معلوما للواقف فدل على صحة وقف ما لم يره، وهو ما صححه في زيادة الروضة تبعا لابن الصلاح وقال: لا خيار له إذا رآه، وعلى هذا يصح وقف الأعمى، وهو كذلك وإن لم يصرحوا به فيما علمت.
تنبيه: كان ينبغي للمصنف أن يقول: وأهلية التبرع في الحياة فإن السفيه أهل للتبرع بعد الموت ومع ذلك لا يصح وقفه. نعم لو قال وقفت داري على الفقراء بعد موتي صح لأنه تخص وصيته. ثم شرع في شرط الركن الثاني، فقال: (و) شرط (الموقوف) مع كونه عينا معينة مملوكة ملكا يقبل النقل ويحصل منها فائدة أو منفعة يستأجر لها، (دوام الانتفاع به) انتفاعا مباحا مقصودا، فخرج بالعين المنفعة والوقف الملتزم في الذمة كما سيأتي، وبالمعينة وقف أحد داريه، وبالمملوكة ما لا يملك. واستثنى من اعتبار الملك وقف الإمام شيئا من أرض بيت المال، فإنه يصح كما صرح به القاضي حسين وإن توقف فيه السبكي، سواء أكان على معين أم جهة عامة، وأفتى به المصنف وأفتى به أبو سعيد بن أبي عصرون للسلطان نور الدين الشهيد متمسكا بوقف عمر رضي الله تعالى عنه سواد العراق، ونقله ابن الصلاح في فوائد حلته عن عشرة أو يزيدون ثم وافقهم على صحته، ونقل صاحب المطلب في باب قسم الفئ والغنيمة صحته عن النص، وفي الشرح والروضة: لو رأى الإمام وقف أرض الغنيمة كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بعوض أو بغيره، وبقبول النقل أم الولد والحمل فإنه لا يصح وقفه منفردا وإن صح عتقه. نعم إن وقف حاملا صح فيه تبعا لامه كما صرح به شيخنا في شرح الروض، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين. والمراد بالفائدة اللبن والثمرة ونحوهما، وبالمنفعة السكنى واللبس ونحوهما، وبيستأجر لها وبدوام الانتفاع الطعام ونحوه كما سيأتي، ويستثنى من ذلك وقف الفحل للضراب فإنه جائز ولا تجوز إجارته، ومن دوام الانتفاع المدبر والمعلق عتقه بصفة فإنه يصح وقفهما مع أنه يدوم النفع بهما لأنهما يعتقان بموت السيد ووجود الصفة ويبطل الوقف، وبمباحا وقف آلات الملاهي فلا يصح وقفهما وإن كان فيهما منفعة قائمة لأنها غير مباحة، وبمقصودا وقف الدراهم والدنانير للتزيين فإنه لا يصح على الأصح المنصوص.
تنبيه: يصح الوقف بالشروط المتقدمة وإن انتفى النفع حالا، كوقف عبد وجحش صغيرين وزمن يرجى برؤه، وكمن أجر أرضا ثم وقفها، وهذه حيلة لمن يريد إبقاء منفعة الشئ الموقوف لنفسه مدة بعد وقفة. (لا مطعوم وريحان) برفعهما، فلا يصح وقفهما ولا ما في معناهما لأن منفعة المطعوم في استهلاكه. وعلل في الروضة كأصلها عدم صحة وقف الريحان بسرعة فساده، وقضيته تخصيصه بالرياحين المحصورة، أما المزروعة فيصح وقفها للشم كما قال المصنف في شرح الوسيط إنه الظاهر لأنه يبقى مدة، وفيه منفعة أخرى وهي التنزه. وقال الخوارزمي وابن الصلاح: يصح وقف المشموم الدائم نفعه كالمسك والعنبر والعود. ويطلق الريحان على كل نبت رطب غض طيب الريح فيدخل الورد لريحه. (ويصح وقف عقار) من أرض أو دار بالاجماع، (و) وقف (منقول) كعبد وثوب، لقوله (ص): وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا فإنه احتبس أدراعه وأعبده رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وأعبده رواه المتولي بالباء الموحدة جمع عبد، وقال السبكي: الصواب أعتده بالتاء المثناة جمع عتاد، وهو كل ما أعده من السلاح والدواب كما قاله الخطابي وجماعة. واتفقت الأمة في الاعصار على وقفه الحصر والقناديل والزلالي في المساجد من غير نكير، (و) وقف (مشاع) من عقار أو منقول، لأن عمر رضي الله تعالى عنه وقف مائة سهم من خيبر مشاعا، رواه الشافعي. ولا يسري إلى الباقي لأنها من خواص العتق.
(٣٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429