مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣٢١
حمل على الإشاعة وحينئذ الأشبه كما قال ابن الرفعة أن تكون حصة العامل قرضا، نقله عنه الأسنوي وأقره، ثم قال، وإذا كان الاسترداد بغير رضاه ينفذ تصرفه في نصيبه وإن لم يملكه بالظهور. (مثاله رأس المال مائة) من الدراهم (والربح عشرون) منها، (واسترد) المالك من ذلك (عشرين، فالربح) في هذا المثال (سدس) جميع (المال) وحينئذ (فيكون المسترد) وهو العشرون (سدسه) بالرفع بخطه، وهو ثلاثة دراهم وثلث يحسب من الربح فيستقر للعامل المشروط منه وهو درهم وثلثان إن شرط له نصف الربح. (وباقيه) أي المسترد وهو ستة عشر وثلثان، (من رأس المال) فيعود رأس المال إلى ثلاثة وثمانين وثلث، فلو عاد ما في يده إلى ثمانين لم يسقط ما استقر له بل يأخذ منها درهما وثلثي درهم، ويرد الباقي وهو ثمانية وسبعون درهما وثلث درهم.
تنبيه: كون العامل يأخذ مما في يده خارجا عن القواعد كما قاله ابن الرفعة وتبعه الأسنوي، لأنه لما جعل المسترد شائعا لزم أن يكون نصيب العامل في عين المال المسترد إن كان باقيا، وفي ذمة المالك إن كان تالفا، ولا يتعلق بالمال الباقي إلا برهن أو نحوه ولم يوجد حتى لو أفلس لم يتقدم به بل يضارب. (وإن استرد) المالك بعضه (بعد) ظهور (الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي) بعده، وحينئذ (فلا يلزم جبر حصة المسترد) وهو عشرون، (لو ربح) المال (بعد ذلك. مثاله: المال) أي رأس المال (مائة، والخسران) الحاصل فيه (عشرون، ثم استرد) المالك (عشرين فربع العشرين) التي هي جميع الخسران (حصة المسترد) منها خمسة، فكأنه استرد خمسة وعشرين. (ويعود) بعد ذلك (رأس المال) الباقي بعد المسترد وبعد حصته من الخسران (إلى خمسة وسبعين) لأن الخسران إذا وزعناه على الثمانين خص كل عشرين خمسة، والعشرون المستردة حصتها خمسة فيبقى ما ذكره، فلو ربح بعد ذلك شيئا قسم بينهما ربحا على حسب ما شرطاه. (ويصدق العامل بيمينه في قوله لم أربح) شيئا، (أو لم أربح إلا كذا) عملا بالأصل فيهما.
ولو أقر بربح ثم ادعى غلطا أو كذبا ثم قال: غلطت في الحساب أو كذبت فيما قلت خوفا من انتزاع المال من يدي لم يقبل قوله، لأنه أقر بحق لغيره فلم يقبل رجوعه عنه، وله تحليف المالك سواء أذكر شبهة أم لا. فإن ادعى بعد ذكر الكذب أو بعد إخباره بالربح خسارة صدق بيمينه إن احتمل ذلك، مثل أن يعرض في الأسواق كساده، قاله القاضي حسين والمتولي، فإن لم يحتمل لم يقبل. ويصدق أيضا فيما تضمنه قوله أو اشتريت هذا الشئ للقراض وإن كان خاسرا (أولى) وإن كان رابحا، لأنه مأمون وهو أعرف بقصده، ولأنه في الثانية في يده.
تنبيه: محل قبول قوله أنه اشتراه لنفسه إذا وقع العقد على الذمة لأن التعويل فيه على النية، أما إذا ادعى أنه اشتراه لنفسه وأقام المالك بينة أنه اشتراه بعين مال القراض فهل يحكم به للقراض أو لا فيبطل العقد؟ فيه وجهان رجح ابن المقري منهما الثاني، وبه صرح الماوردي و الشاشي والفارقي وغيرهم كما نقله عنهم الأذرعي وغيره، لأنه قد يشتري لنفسه بمال القراض عدوانا. ورجح صاحب الأنوار الأول، ثم قال: قال الإمام والغزالي و القشيري: وكل شراء وقع بمال القراض لا شك في وقوعه له ولا أثر لنية العامل، أي لاذن المالك له في الشراء. والثاني أوجه كما اعتمده شيخي. (أو) قال العامل: (لم تنهني عن شراء كذا) كالعبد، لأن الأصل عدم النهي. (و) يصدق العامل أيضا (في قدر
(٣٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429