مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٨٨
والقيمة لهما وللباقي ما ذكر، (لزمه ثمانية في الأصح، والله أعلم) خمسة للتالف وثلاثة لأرش ما حصل من التفريق عنده، فالثمانية قيمة ما تلف أو أتلفه وأرش التفريق الحاصل بذلك. والثاني: يلزمه درهمان قيمة ما تلف أو أتلفه.
تنبيه: خرج بقوله: في يد مالكه ما لو أتلفه في يد الغاصب فإنه لا يلزمه إلا درهمان وهما قيمته وحده. ونبه بالخفين على إجراء الخلاف في كل فردين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر كزوجي النعل ومصراعي الباب، وأجراه الدارمي في زوجي الطائر إذا كان يساوي مع زوجه أكثر. واتفقوا على أنه لا يقطع بسرقة أحدهما إذا لم يبلغ وحده نصابا وإن ضمناه إياه، لأنه كان نصابا في الحرز حال الانضمام ونقص بالتفريق حال الاخراج فضمناه، لأنه يضمن الأقصى مع وضع اليد ولم يقطعهما اعتبارا بحالة الاخراج. (ولو حدث) في المغصوب (نقص يسري إلى التلف بأن) أي كأن (جعل) الغاصب (الحنطة) المغصوبة (هريسة) أو الدقيق عصيدة، (فكالتالف) حكمه، لأنه لو ترك بحاله لفسد فكأنه هلك، فيغرم بدل كل المغصوب من مثل أو قيمة. (وفي قول يرده مع أرش النقص) قياسا على التعييب الذي لا يسري. وفي ثالث: يتخير بين الامرين، واستحسنه في الشرح الصغير. وعلى الأول هل تبقى الهريسة أو العصيدة للغاصب لأنا ألحقناه بالهالك، أو للمالك كما لو قتل شاة لغيره يكون المالك أحق بجلدها؟ وجهان، أصحهما كما جزم المصنف في نكته الأول، وفرق بينه وبين مسألة الجلد بأن المالية هنا باقية بخلاف الشاة. ومثل الشاة ما لو نجس الزيت مثلا فإنه يغرم بدله والمالك أحق بزيته.
تنبيه: أشار المصنف بالتمثيل إلى أن صورة المسألة إذا حدث النقص بفعل الغاصب، فلو حدث في يده كما لو نقص الطعام بنفسه أخذه المالك مع الأرش. أما ما لا يسري إلى التلف فيجب أرشه، كما (ولو جنى) الرقيق (المغصوب) في يد الغاصب (فتعلق برقبته مال) ابتداء أو وجب عليه قصاص فعفى على مال، (لزم الغاصب تخليصه) لأنه نقص حدث في يده، فلزم تخليصه (بالأقل من قيمته والمال) الواجب بالجناية، لأن الأقل إن كان هو القيمة فهو الذي دخل في ضمانه، وإن كان هو المال فهو الذي وجب. ويجب عليه أيضا أرش العيب الذي اتصف به وهو كونه صار جانيا على ما ذكر الرافعي في البيع. (فإن تلف) الرقيق الجاني (في يده) أي الغاصب، (غرمه المالك) أقصى قيمة من الغصب إلى التلف. (وللمجني عليه تغريمه) أي الغاصب إن لم يكن غرمه، لأن جناية المغصوب مضمونة عليه. (وأن يتعلق بما أخذه المالك) من الغاصب بقدر حقه، لأنه بدل الرقبة التي حقه متعلق بها. (ثم) إذا أخذ المجني عليه حقه من تلك القيمة (يرجع المالك) بما أخذه منه (على الغاصب لأن ما أخذه المالك لم يسلم له.
تنبيه: مقتضى قوله: ثم يرجع أنه ليس للمالك مطالبة الغاصب بالأرش قبل أن يأخذ المجني عليه القيمة منه، وهو كذلك كما صرح به الإمام، لأنه ربما يبرئ المجني عليه الغاصب، وذلك يمنعه من الرجوع. نعم له مطالبته بالأداء كما يطالب به الضامن المضمون عنه كما قاله ابن الرفعة. (ولو رد العبد) الجاني (إ لي المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه) منه (المجني عليه على الغاصب) لأن الجناية حصلت حين كان مضمونا عليه. ولو جنى الرقيق في يد الغاصب أولا ثم في يد المالك وكل من الجنايتين مستغرقة قيمته بيع فيهما وقسم ثمنه بينهما نصفين، وللمالك الرجوع على الغاصب بنصف القيمة للجناية المضمونة عليه، وللأول التعلق به كما في المسألة السابقة. فإن أخذه من المالك رجع به المالك على الغاصب مرة أخرى ويسلم له المأخوذ ثانيا، لأن الأول أخذ تمام القيمة، والثاني لم يتعلق حقه
(٢٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429