مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٢٣٦
وجهان، أصحهما كما قال البغوي لا يبرأ، لأن الأصل عدم القبض. وإنما قبلنا قول الوكيل في حقه لائتمانه إياه، وعلى نقل هذا اقتصر الرافعي في الشرح الصغير، ورجح الوجه الآخر الإمام، ونقله ابن الرفعة عن القاضي حسين، وصححه الغزالي في بسيطه. ولو قال الموكل للوكيل: قبضت الثمن فادفعه إلي، فقال الوكيل: لم أقبضه صدق الوكيل بيمينه، وليس للموكل مطالبة المشتري به لاعترافه ببراءة ذمته، ولا مطالبة الوكيل بعد حلفه إلا إن سلم الوكيل المبيع بلا إذن فإنه يغرم للموكل قيمة المبيع للحيلولة لاعترافه بالتعدي بتسليمه قبل القبض، فلا يشكل بكون القيمة أكثر من الثمن الذي لا يستحق غيره. (ولو) دفع إلى شخص مالا، و (وكله بقضاء دين) عليه (فقال قضيته) به (وأنكر المستحق) قضاءه، (صدق المستحق بيمينه) لأنه لم يأتمن الوكيل حتى يلزمه تصديقه، ولان الموكل لو ادعى القضاء لم يصدق، لأن الأصل عدم القضاء فكذا نائبه. وإذا حلف المستحق طالب الموكل بحقه لا الوكيل. (والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة) أو شاهد ويحلف معه، لأنه وكله في الدفع إلى من لم يأتمنه فكان من حقه الاشهاد عليه، وعلى هذا فيأتي فيه ما سبق في رجوع الضامن من الاكتفاء بالمستور وبالواحد ومن التفصيل بالأداء بين الحضرة والغيبة وقبول قول الموكل بيمينه في أنه لم يحضر وغير ذلك مما مر. والثاني: يصدق عليه، لأن الموكل قد ائتمنه فأشبه ما لو ادعى الرد عليه. (وقيم اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ) والرشد، (يحتاج إلى بينة على الصحيح) لأنه لم يأتمنه حتى يكلف تصديقه، وكذا ولي السفيه إذا ادعى الدفع إليه بعد رشده، ويخالف ذلك الانفاق لأنه يعسر إقامة البينة عليه. والثاني: يقبل قوله مع يمينه لأنه أمين، فأشبه المودع. وأما الوصي فقد ذكره المصنف في آخر الوصية وجزم فيه بأنه لا يصدق. قال الأسنوي: ولو عكس المصنف كما فعل الماوردي لجزم في القيم بعدم التصديق وتردد في الوصي لكان أولى، لأن الوصي أقرب إلى التصديق، لأن الأب أو الجد أقامه مقام نفسه اه‍. ورد عليه بأن ما فعله المصنف أولى لأن القيم في معنى القاضي فكان أعلى مرتبة وأقرب إلى التصديق.
وهذا الرد مردود لأن الأب والجد أعلى مرتبة من القاضي.
تنبيه: مراد المصنف بقيم اليتيم كما قاله الأسنوي منصوب القاضي فقط، وهو اصطلاح الإمام والرافعي وغيرهما، خلافا لابن الملقن في قوله: وهو من قوم بأمره أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما، إذ لا يتم مع الأب والجد في معناه.
وعلى هذا لم يتعرض الشيخان للأب والجد، والمشهور فيهما كما قاله في المطلب عدم القبول أيضا، وإن جزم السبكي بقبول قولهما تبعا للماوردي. وقضية كلام الحاوي أن الحاكم كالأب، وألحقه أبو الطيب بالوصي، وهو قضية كلام التنبيه.
قال الأذرعي: وعلى تقدير أن يقبل قوله، فيجب أن يكون ذلك في القاضي العدل الأمين كما ذكره الأصحاب في باب الوديعة، بل لا يجوز لغير الأمين وضع يده على مال اليتيم ونحوه اه‍. والمجنون كاليتيم والإفاقة كالبلوغ. (وليس لوكيل ولا مودع) ولا غيرهما ممن يقبل قوله في الرد كالشريك وعامل الغراض (أن يقول بعد طلب المالك) ماله (لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح) لأن قوله في الرد مقبول بيمينه فلا حاجة إليه. والثاني: له ذلك حتى لا يحتاج إلى يمين، فإن الامناء يحترزون عنها ما أمكنهم. (وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك) أي التأخير إلى الاشهاد كما أشار إليه المصنف من عدم قبول قوله سواء أكان عليه بينة بالأخذ أم لا، وقيل: إن لم يكن عليه بينة بالأخذ ليس له طلب الاشهاد لتمكنه من أن يقول ليس له عندي شئ ويحلف عليه. ورد بأنه ربما رفعه إلى قاض يرى الاستفصال كالمالكي فيسأله هل هو غصب أو لا؟ فإن قيل التوبة واجبة على الفور من الغصب، وهي لا تحصل إلا برد المغصوب، فكيف يجوز التأخير لطلب الاشهاد؟ أجيب بأن ذلك لأجل الضرورة لأنه ربما طولب به ثانيا.
(٢٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429