مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٤٣٣
استحق وإلا فلا، قال - يعني شيخه - ولو حضر ولم يكن بصدد الاشتغال لم يستحق لأن المقصود نفعه بالعلم لا مجرد حضوره، وكان يذهب إلى أن ذلك من باب الأرصاد اه‍. قال الزركشي: ولو تولى وظيفة وأكره على عدم مباشرتها أفتى الشيخ تاج الدين الفزاري باستحقاقه المعلوم، والظاهر خلافه لأنها جعالة وهو لم يباشر اه‍. والظاهر ما أفتى به الشيخ تاج الدين. والذي ينبغي أن يقال في ذلك أن هذه الوظائف إن كانت من بيت المال وكان من هي بيده مستحقا فهو يستحق معلومها سواء أحضر أم لا استناب أم لا. وأما النائب فإن جعل له معلوما في نيابته استحق وإلا فلا، فإن لم تكن من بيت المال أو كانت ولم يكن مستحقا فيه، فما قاله المصنف هو الظاهر. (ولكل منهما) أي المالك والعامل (الفسخ قبل تمام العمل) لأنه عقد جائز من الطرفين. أما من جهة الملتزم فلأنها تعليق استحقاق بشرط فأشبهت الوصية. وأما من جهة العامل فلان العمل فيها مجهول فأشبهت القراض.
تنبيه: إنما يتصور الفسخ ابتداء من العامل المعين، وأما غيره فلا يتصور الفسخ منه إلا بعد الشروع في العمل، وتقدم أنه لا يشترط قبول العامل فيؤول الفسخ في حقه بالرد. وخرج بقوله: قبل تمام العمل ما بعده فإنه لا أثر للفسخ حينئذ للزوم الجعل. (فإن فسخ) بضم أوله بخطه، أي فسخ المالك أو العامل المعير، (قبل الشروع) في العمل (أو فسخ العامل بعد الشروع) فيه، (فلا شئ له) في الصورتين. أما الأولى فلانه لم يعمل شيئا، وأما في الثانية فلانه لم يحصل غرض المالك، سواءا وقع العمل مسلما أم لا كما جزم به ابن الرفعة. نعم لو زاد المالك في العمل ولم يرض العامل بالزيادة ففسخ لذلك فله أجرة المثل كما ذكره في أصل الروضة في آخر المسابقة، لأن المالك هو الذي ألجأه لذلك.
وقول الأسنوي: وقياسه إذا نقص من الجعل، ممنوع وإن كان الحكم صحيحا، لأن النقص فسخ كما سيأتي، فهو فسخ من المالك لا من العامل. ولو فسخ العامل والملتزم معا لم أر من ذكره وينبغي عدم الاستحقاق لاجتماع المقتضي والمانع. وإن عمل العامل شيئا بعد الفسخ، قال في أصل الروضة: لم يستحق شيئا إن علم بالفسخ، فإن لم يعلم بنى على الخلاف في نفوذ عزل الوكيل في غيبته قبل علمه اه‍. وقضية البناء عدم الاستحقاق، وهو المعتمد كما جزم به ابن المقري وإن قال الماوردي والروياني إن له المسمى إذا كان جاهلا وهو معين أو لم يعين المالك بالفسخ. قال ابن شهبة: ولعل ما قاله الماوردي والروياني مبني على أن الوكيل لا ينعزل إلا بالعلم، وينفسخ أيضا بموت أحد المتعاقدين وبجنونه وإغمائه. وإن مات المالك بعد الشروع في العمل فرده إلى وارثه وجب قسط ما عمله في الحياة من المسمى. قال الماوردي: ولو مات العامل فرده وارثه استحق القسط أيضا اه‍. وهذا إذا كان العامل معينا، أما غير المعين فيظهر أنه يستحق الجميع بعمله وعمل مورثه، كما لو رده اثنان، وهذا ظاهر ولم أر من ذكره. (وإن فسخ المالك بعد الشروع) في العمل (فعليه أجرة المثل) لما عمله العامل (في الأصح) لأن جواز العقد يقتضي التسليط على رفعه، وإذ ارتفع لم يجب المسمى كسائر الفسوخ، لكن عمل العامل وقع محترما فلا يفوت عليه فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل كالإجارة إذا فسخت بعيب. وربما عبر معظم الأصحاب عن ذلك بأنه ليس له الفسخ حتى يضمن، أي يلتزم للعامل أجرة مثل ما عمل، وجرى عليه صاحب التنبيه. والثاني: لا شئ عليه، كما لو فسخ العامل بنفسه. والفرق ظاهر، وعلى الأول لا فرق بين أن يكون ما صدر من العامل لا يحصل به مقصود أصلا كرد العبد إلى بعض الطريق أو يحصل به بعضه كما لو قال: إن علمت ابني القرآن فلك كذا فعلمه بعضه ثم منعه من تعليمه كما جزم به في أصل الروضة، ووقع للأذرعي في شرحه هنا خلاف ذلك فليحذر. فإن قيل: قياس ما لو مات المالك في أثناء المدة حيث تنفسخ ويستحق القسط من المسمى أن يكون هنا كذلك، وأي فرق بين الفسخ والانفساخ؟ أجيب بأن العامل ثم تمم العمل بعد الانفساخ ولم يمنعه المالك منه بخلافه هنا. ( وللمالك أن يزيد وينقص) أي يتصرف (في الجعل) أي الذي شرطه للعامل بزيادة أو نقص أو يعتبر جنسه، (قبل الفراغ) من عمل العامل، سواء أكان قبل الشروع أم بعده، كما يجوز في البيع في زمن الخيار بل أولى، كأن يقول: من رد
(٤٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429