مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٩٦
من زيادته على كتب الرافعي وعلى الروضة، وأشار به إلى التعذر بامتناعه لشوكته أو بموته موسرا بعد موت البينة. (لم يرجع) أي المحتال (على المحيل) كما لو أخذ عوضا عن الدين وتلف في يده، فلو شرط عليه الرجوع بشئ من ذلك لم تصح الحوالة في أحد أوجهه رجحه الأذرعي وغيره، وهو ظاهر لاقترانها بشرط يخالف مقتضاها.
تنبيه: لو عبر بالانكار لكان أعم لأن الجحود لغة الانكار مع العلم، وهو يدخل في عبارته الإقالة حتى لو صدر بين المحيل والمحتال تقايل في الحوالة لم يرجع على المحيل ينبني على صحة الإقالة في الحوالة والنقل فيها عزيز. وقد قال البلقيني إنه كشف عن ذلك مصنفات كثيرة فلم يجد التصريح بها، وأن الذي ظهر له الجواز لأن الصحيح أنها بيع والمعتمد عدم صحة الإقالة فيها، فقد جزم الرافعي بأنه لا تجوز الإقالة في الحوالة، ذكر ذلك في أوائل التفليس في أثناء تعليل في الكلام على موت المشتري مفلسا قبل وفاء الثمن. وقال المتولي: الحوالة من العقود اللازمة، ولو فسخت لا تنفسخ. (فلو كان) المحال عليه (مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له) لأنه مقصر بترك البحث، فأشبه من اشترى شيئا هو مغبون فيه. (وقيل: له الرجوع إن شرط يساره) لا خلاف الشرط، فأشبه ما لو شرط كون العبد كاتبا فأخلف. ورد بأن فوات الكتابة ليس نقصا لأنه لو لم يشرطه فلا خيار له لعدمه، بل هو فوات فضيلة والاعسار نقص كالعيب، فلو ثبت الرجوع عند الشرط لثبت عند عدمه، ولو بان المحال عليه عبدا لغير المحيل لم يرجع المحتال أيضا بل يطالبه بعد عتقه، أو عبدا له لم تصح الحوالة وإن كان كسوبا ومأذونا له وكان لسيده في ذمته دين قبل ملكه لسقوطه عنه بملكه. قال ابن الرفعة: ولو قبل المحتال الحوالة بغير اعتراف بالدين كان قبولها متضمنا لاستجماع شرائط الصحة، فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال عليه وله تحليف المحيل أنه لا يعلم براءته في أحد وجهين يظهر ترجيحه. (ولو أحال المشتري) البائع (بالثمن فرد المبيع بعيب) أو نحوه كتحالف أو إقالة، (بطلت في الأظهر) لارتفاع الثمن بانفساخ البيع. والثاني: لا تبطل، كما لو استبدل عن الثمن ثوبا فإنه لا يبطل برد المبيع ويرجع بمثل الثمن. وسواء في الخلاف أكان الفسخ بعد قبض المبيع ومال الحوالة أم قبله، وعلى الأول يعود الثمن ملكا للمشتري ويرده البائع إليه إن كان قد قبضه وهو باق أو بدله إن تلف ولا يرده إلى المحال عليه، فإن رده إليه لم تسقط عنه مطالبة المشتري لأن الحق له وقد قبضه البائع بإذنه، فإذا لم يقع عن البائع يقع عنه ويتعين حقه فيما قبضه البائع حتى لا يجوز إبداله إن بقيت عينه. وإبراء البائع المحال عليه عن الدين قبل الفسخ كقبضه له فيما ذكر، فللمشتري مطالبته بمثل المحال به. (أو) أحال (البائع) شخصا (بالثمن) على المشتري، (فوجد الرد) للمبيع بعيب أو نحوه كما مر، (لم تبطل على المذهب) سواء أقبض المحتال أم لا. والطريق الثاني طرد القولين في المسألة قبلها. وفرق الأول بتعلق الحق هنا بثالث وهو الذي انتقل إليه الثمن، فلم يبطل حقه بفسخ المتعاقدين، كما لو تصرف البائع في الثمن ثم رد المشتري ما اشتراه بعيب فإن تصرفه لا يبطل. ويؤخذ من هذا الفرق أن البائع في المسألة الأولى لو أحال على من أحيل عليه لم تبطل تعلق الحق بثالث وهو الظاهر. وعلى المذهب لا يرجع المشتري على البائع بالثمن إلا بعد تسليمه وإن كانت الحوالة كالقبض لأن الغرم إنما يكون بعد القبض حقيقة لا حكما، لكن له مطالبته بطلب القبض منه ليرجع على البائع.
فرع: لو أحالها زوجها بصداقها ثم طلقها قبل الدخول أو انفسخ النكاح قبله بردتها أو بعيب أو بخلف شرط لم تبطل الحوالة، ويرجع الزوج عليها بكل الصداق إن انفسخ النكاح وبنصفه إن طلق. فإن قيل: الحق هنا لم يتعلق بثالث، فكان ينبغي البطلان كالمسألة الأولى. أجيب بأن الصداق أثبت من غيره، ولهذا لو زاد زيادة متصلة لم يرجع بها إلا برضاها بخلاف البيع ونحوه. (ولو باع عبدا وأحال بثمنه) على المشتري (ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429