مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٩٤
في البيع. وعبر كغيره هنا بالرضا تنبيها على أنه لا يجب على المحتال الرضا بالحوالة وتوطئه لقوله: (لا المحال عليه في الأصح) فلا يشترط رضاه لأنه محل الحق والتصرف كالعبد المبيع، ولان الحق للمحيل فله أن يستوفيه بغيره، كما لو وكل غيره بالاستيفاء. والثاني: يشترط رضاه بناء على أن الحوالة استيفاء ولا يتعين لفظ الحوالة، بل هو أو ما يؤدي معناه كنقلت حقك إلى فلان، أو جعلت ما أستحقه على فلان لك، أو ملكتك الدين الذي لي عليه بحقك، وقوله: أحلني كبعني في البيع، فتصح الحوالة به. ولا تنعقد بلفظ البيع مراعاة للفظ، وقيل: تنعقد مراعاة للمعنى كالبيع بلفظ السلم. ولو قال: أحلتك على فلان بكذا ولم يقل بالدين الذي لك عليه، قال البلقيني: فهو كناية كما يؤخذ مما يأتي أنه لو قا: أردت بقولي أحلتك الوكالة صدق بيمينه. والأوجه كما قال شيخي أنه صريح، لكن يقبل الصرف كغيره من الصرائح التي تقبله. (ولا تصح على من دين عليه) بناء على الأصح من أنها بيع، إذ ليس للمحيل على المحال عليه شئ يجعله عوضا عن حق المحتال.
(وقيل: تصح برضاه) بناء على أنها استيفاء إلخ. فقبوله ضمان لا يبرأ به المحيل، وقيل: يبرأ. وعلى الأول لو تطوع بقضاء دين المحيل كان قاضيا دين غيره وهو جائز. (وتصح بالدين اللازم) وهو ما لا خيار فيه، ولا بد أن يجوز الاعتياض عنه كالثمن بعد زمن الخيار وإن لم يستقر كالصداق قبل الدخول والموت والأجرة قبل مضي المدة، والثمن قبل قبض المبيع بأن يحيل به المشتري البائع على ثالث. (وعليه) كذلك بأن يحيل البائع غيره على المشتري سواء اتفق الدينان في سبب الوجوب أم اختلفا، كأن كان أحدهما ثمنا والآخر قرضا أو أجرة فلا تصح بالعين لما مر أنها بيع دين بدين، ولا بما لا يجوز الاعتياض عنه كدين السلم فلا تصح الحوالة به ولا عليه وإن كان لازما. ولا تصح الحوالة للساعي ولا للمستحق بالزكاة ممن هي عليه ولا عكسه، وإن تلف النصاب بعد التمكن لامتناع الاعتياض عنها، وتصح على الميت لأنه لا يشترط رضا المحال عليه. وإنما صحت عليه مع خراب ذمته لأن ذلك إنما هو بالنسبة للمستقبل، أي لا تقبل ذمته شيئا بعد موته، وإلا فذمته مرهونة بدينه حتى يقضى عنه. ولا تصح على التركة لعدم الشخص المحال عليه. (و) تصح بالدين (المثلي) كالنقود والحبوب، (وكذا المتقوم) بكسر الواو كالعبد والثوب، (في الأصح) لثبوته في الذمة بعقد السلم ولزومه. والثاني: لا، إذ المقصود من الحوالة إيصال الحق من غير تفاوت ولا يتحقق فيما لا مثل له. وقضيته أن المثل لا خلاف فيه وليس مرادا، بل قيل: إنها لا تصح إلا بالأثمان خاصة كما قاله في الكفاية. (و) تصح (بالثمن في مدة الخيار) بأن يحيل المشتري البائع على إنسان، (وعليه) بأن يحيل البائع إنسانا على المشتري (في الأصح) لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه، والجواز عارض فيه. والثاني: لا يصحان لعدم اللزوم الآن.
وعلى الأول يبطل الخيار بالحوالة بالثمن لتراضي عاقديها، ولان مقتضاها اللزوم فلو بقي الخيار فات مقتضاها، وفي الحوالة عليه يبطل في حق البائع رضاه بها لا في حق مشتر لم يرض، فإن رضي بها بطل في حقه أيضا في أحد وجهين رجحه ابن المقري، وهو المعتمد، ثم قال: فإن فسخ المشتري البيع بطلت اه‍. إن قيل: هذا مخالف لعموم ما قالوه من أن الحوالة على الثمن لا تبطل بالفسخ. أجيب بأن الفسخ بالخيار مستثنى، ولا بعد كما قال شيخي في ذلك وإن استبعده بعض المتأخرين لأن العقد مزلزل.
فإن قيل: صحة الحوالة زمن الخيار مشكل إذا كان الخيار للبائع أو لهما لأن الثمن لم ينتقل عن ملك المشتري. أجيب بأن البائع إذا أحال فقد أجاز فوقعت الحوالة مقارنة لذلك وذلك كاف. فإن قيل: هذا مشكل بامتناع بيع البائع الثمن في زمن الخيار إذا كان له؟ أجيب بأنهم لما توسعوا في بيع الدين بالدين توسعوا في بيعه فيما ذكر بخلاف ذلك. (والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم) لوجود اللزوم من جهة السيد والمحال عليه فيتم الغرض منها، ولصحة الاعتياض عنها في قول نص عليه في الام. وفرق البلقيني بينها وبين دين السلم بأن السيد إذا احتال بمال الكتابة لا يتطرق إليه أن يصير
(١٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429