مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١١٦
يملؤه ويصب على رأسه بقدر ما يحمل. ويسلم التمر جافا ولو في أول جفافه لأنه قبل جفافه لا يسمى تمرا، ولا يجزئ ما تناهى جفافه حتى لم يبق فيه نداوة لأن ذلك نقص كما ذكره ابن الرفعة والسبكي وغيرهما. ويسلم الرطب غير مشدخ، وهو البسر يعالج بالغمر ونحوه حتى يتشدخ: أي يترطب، وهو المسمى بالمعمول في بلاد مصر وتسلم الحنطة ونحوها نقية من التراب والمدر والشعير ونحو ذلك، وقليل التراب ونحوه يحتمل في الكيل لأنه لا يظهر فيه لا في الوزن لظهوره فيه، ومع احتماله في الكيل إن كان لاخراج التراب ونحوه مؤنة لم يلزمه قبوله كما حكاه في الروضة وأقره. (ولو أحضره) أي المسلم فيه المؤجل، (قبل محله) بكسر الحاء: أي وقت حلوله. (فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيوانا) يحتاج لمؤنة لها وقع كما قيده في المحرر بذلك، فلو قصرت المدة لم يكن له الامتناع. (أو وقت غارة) والأفصح إغارة كما استعمله المصنف في باب الهدنة. أو كان تمرا أو لحما يريد أكله عند المحل طريا، أو كان مما يحتاج إلى مكان له مؤنة كالحنطة الكثيرة.
(لم يجبر) على قبوله لتضرره وإن كان للمؤدي غرض صحيح في التعجيل.
تنبيه: لو عبر بقوله (كأن) ليشمل ما ذكرته لكان أولى من التعبير (بأن) لأنه يوهم الحصر فيما ذكره وليس مرادا، ولكن يكثر في كلام الشيخين الاتيان (بأن) بدل كأن، ولكنه خلاف المصطلح عليه. وقوله: أو وقت غارة تقديره:
أو لوقت وقت غار، فلا يصح عطفه على خبر كان. (وإلا) بأن لم يكن للمسلم غرض صحيح في الامتناع (فإن كان للمؤدي غرض صحيح) في التعجيل، (كفك رهن) أو براءة ضامن، (أجبر) المسلم على القبول، لأن امتناعه حينئذ تعنت. (وكذا) يجبر عليه لخوف انقطاع الجنس عند الحلول، أو (لمجرد غرض البراءة) أي براءة ذمة المسلم إليه، (في الأظهر) وكذا لا لغرض كما اقتضاه كلام الروض، لأن الاجل حق المدين، وقد أسقطه فامتناعه من قبوله محض تعنت. فإن قيل: قد ذكروا في باب المناهي أن المدين إذا أسقط الاجل لا يسقط حتى لا يتمكن المستحق من مطالبته. أجيب بأن الاسقاط هنا وسيلة إلى الطلب المؤدي للبراءة، والدفع محصل لها نفسها فكان أقوى، مع أن الاجل لم يسقط في الموضعين. والثاني:
لا يجبر للمنة. وعلم مما تقرر أنه لو تعارض غرضاهما، فالمرعي جانب المستحق على الأصح كما أفهمه كلام المصنف، فإنه لم ينظر إلى غرض المؤدي إلا عند عدم غرض المستحق، ويجبر الدائن على قبول كل دين حال إن كان غرض المؤدي غير البراءة، وعليه أو على الابراء إن كان غرضه البراءة. قال السبكي: هذا إذا أحضره من هو عليه، فإن تبرع به غيره فإن كان عن حي لم يجب القبول للمنة، وإلا فإن كان المتبرع الوارث وجب القبول لأنه يخلص التركة لنفسه، أو غيره ففيه تردد جواب القاضي اه‍. والظاهر عدم الوجوب، وحيث ثبت الاجبار وأصر على الامتناع قبضه الحاكم له.
تنبيه: لو أحضر المسلم فيه الحال في مكان التسليم لغرض غير البراءة أجبر المسلم على قبوله، أو لغرضها أجبر على القبول أو الابراء. وقد يقال بالتخيير في المؤجل والحال المحضر في غير مكان التسليم أيضا، وجرى عليه صاحب الأنوار في الثاني. والذي يقتضيه كلام الروضة وأصلها وهو الأوجه الاجبار فيهما على القبول فقط، والفرق أن المسلم في مسألتنا استحق التسليم فيها لوجود زمانه ومكانه، فامتناعه عنه محض عناد فضيق عليه بطلب الابراء بخلاف ذينك. (ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل) بكسر الحاء. (في غير محل التسليم) بفتحها، وهو مكانه المتعين بالعقد أو الشرط وطالبه بالمسلم فيه (لم يلزمه) أي المسلم إليه، (الأداء إن كان لنقله) من محل التسليم إلى محل الظفر (مؤنة) ولم يتحملها المسلم عن المسلم إليه لعدم التزامه لها ولتضرره بذلك، بخلاف ما لا مؤنة لنقله كدراهم لا مؤنة لنقلها أو تحملها المسلم فإنه يلزمه الأداء إذ لا ضرر عليه حينئذ.
تنبيه: أشار المصنف بنفي الأداء خاصة إلا أن له الدعوى عليه وإلزامه بالسفر معه إلى مكان التسليم أو بالتوكيل،
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429