كتاب الاجتهاد والتقليد - السيد الخوئي - الصفحة ٢٦٣

____________________
عملا ينافي لرضاهم فهو من صفات الأعمال الخارجية وليس من الصفات النفسانية في شئ. نعم الرضا صفة نفسانية، إلا أنه أجنبي عن المتصف بالعدالة لأنه أمر قائم بالغير، إذ العادل هو المرضي، والراضي عن أفعاله هو الغير. ومعنى كونه صالحا أن لا يكون فاسد العمل ولا مفسدا به فهو أيضا من صفات الأعمال الخارجية.
وكذلك كونه مأمونا فإن الأمن وإن كان بمعنى اطمئنان النفس وسكونها في مقابل اضطرابها وتشويشها، إلا أنه أمر قائم بالغير دون المتصف بالعدالة، لأنه المأمون وهو إنما يتحقق بكونه مستقيما في أعماله ووظائفه بعدم أكله أموال الناس وترك الخيانة في أعراضهم ونفوسهم حتى يطمئنوا به.
وأما الستر فهو بمعنى التغطئة. وكون المكلف ساترا إما بمعنى أنه ساتر لعيوبه عن الله سبحانه فهو بهذا المعنى عبارة أخرى عن اجتنابه المعاصي لئلا ينهتك سره وتظهر عيوبه لدى الله، وإما بمعنى كونه مستورا لدى الناس ومعناه أنه لا يتجاسر بالمعاصي ولا يتجاهر بها لدى الناس فهذا أيضا من عناوين الأعمال الخارجية وليس من الصفة النفسانية في شئ.
كما أن الخير هو الذي كانت أعماله خيرا.
والصائن من ترك المعاصي مع وجود المقتضي لارتكابها.
والعفة بمعنى الامتناع عما لا يحل ففلان عفيف أي ممتنع عما لا يحل كأذى الناس وغيره من المحرمات الإلهية، ويأتي للعفاف بيان زائد على ذلك عند التكلم على الوجه الرابع. والمتحصل أن العناوين المذكورة غير منطبقة على الصفات النفسانية بوجه " الرابع ": صحيحة (* 1) عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله - ع -:

(* ١) هكذا عبروا عنها في كلماتهم إلا أن الأمر ليس كذلك لأنها قد رويت بطريقي الصدوق والشيخ " قدهما " وكلا الطريقين ضعيف. أما طريق الصدوق " قده " فلأن فيه أحمد بن محمد بن يحيى العطار وقد مر غير مرة عدم ثبوت وثاقته. وأما طريق الشيخ " قده " فلأن فيه محمد بن موسى الهمداني وهو إن كان ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات ومقتضى ذلك وثاقته إلا أنه معارض بتضعيفه، وهذا لا لأنه مستثنى من كتاب نوادر الحكمة، لأنه مستند إلى توهم أن الرجل قد وضع أصلي زيد النرسي والزراد وهذا خطأ لأن أصلهما مما رواه عنهما ابن أبي عمير وقد عثروا على طريق معتبر إليهما من دون أن ينتهي إلى الرجل على ما نبه عليه السيد الطباطبائي والسيد الصدر كما لا يخفى على من راجع ترجمة زيد الزراد. بل لما ذكره ابن الوليد من أن الرجل كان يضع الحديث. فإنه مما لا يمكن حمله على وضعه خصوص أصلي الزيدين. لاطلاقه إذا لا يمكن الاعتماد على روايات الرجل بوجه.
(٢٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 253 255 258 260 262 263 264 271 273 279 280 ... » »»
الفهرست