مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣١٥
وسكت المصنف عن التفريع على القديم. (وإن اشترى) هذا الثاني (بعين مال القراض فباطل) شراؤه على الجديد القائل ببطلان شراء الفضولي، وأما القديم المقابل له فقائل بالوقف. هذا كله إن بقي المال، فإن تلف في يد العامل الثاني وعلم بالحال فغاصب فقرار الضمان عليه، وإن جهل فعلى العامل الأول. (ويجوز أن يقارض) في الابتداء المالك (الواحد اثنين) كزيد وعمرو (متفاضلا ومتساويا) فيما شرط لهما من الربح، فيشترط لزيد ثلث الربح ولعمرو سدسه أو يشرط لهما بالسوية بينهما لأن عقد الواحد مع اثنين كعقدين، وعند التفاضل لا بد أن يعين مستحق الأكثر كما مثلنا.
هذا إذا أثبت لكل منهما الاستقلال، فإن شرط على كل واحد مراجعة الآخر قال الإمام: لم يجز، قال الرافعي: ولم أر أن الأصحاب يساعدونه عليه، قال في المهمات: والامر كذلك، وقال البلقيني: ما قاله الإمام الأصحاب يساعدونه عليه فالوجه القطع به فإن من شرط القراض الاستقلال بالتصرف وهنا ليس كذلك اه‍. وهذا هو الظاهر. (و) يجوز أيضا أن يقارض (الاثنان) عاملا (واحدا) لأن ذلك كعقد واحد، ثم إن تساويا فيما شرط فذاك، وإن تفاوتا كأن شرط أحدهما النصف والآخر الربع فإن أيهما لم يجز، أو عينا جاز إن علم بقدر ما لكل منهما. (و) يكون (الربح بعد نصيب العامل بينهما) أي المالكين (بحسب المال) فإن كان مال أحدهما ألفين والآخر ألفا وشرط للعامل نصف الربح اقتسما نصفه الآخر بينهما أثلاثا على نسبة ماليهما، فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة فسد العقد لما فيه من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل. (وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل) للاذن فيه كما في الوكالة الفاسدة، وليس كما لو فسد البيع لا ينفذ تصرف المشتري، لأنه إنما يتصرف بالملك ولا ملك في البيع الفاسد. هذا إذا قارضه المالك بماله، أما إذا قارضه بمال غيره بوكالة أو ولاية فلا كما قاله الأذرعي. (والربح) كله حين الفساد (للمالك) لأنه نماء ملكه وعليه الخسران أيضا. (وعليه للعامل أجرة مثل عمله) وإن لم يكن ربح، لأنه عمل طامعا في المسمى، فإذا فات وجب رد عمله عليه وهو متعذر فتجب قيمته وهي الأجرة، وقيل: لا يستحق أجرة عند عدم الربح، وهو القياس لأن القراض الصحيح لا يستحق فيه شيئا عند عدم الربح.
تنبيه: ظاهر كلامهم أنه يستحق الأجرة سواء أعلم بالفساد أم لا. قال السبكي: ولعل سببه أنه أذن أن يعمل بعوض فلا يحبط عمله. (إلا إذا قال) المالك (قارضتك وجميع الربح لي) وقبل العامل (فلا شئ له في الأصح) لأنه عمل مجانا غير طامع في شئ. والثاني: له أجرة المثل كسائر أسباب الفساد، وصححه ابن الرفعة. (ويتصرف العامل محتاطا) في تصرفه كالوكيل، وحينئذ يجب عليه أن يحبس المبيع حتى يقبض الثمن الحال. و (لا) يتصرف (بغبن) فاحش في بيع أو شراء، (ولا نسيئة) في ذلك (بلا إذن) من المالك في الغبن والنسيئة، لأنه في الغبن يضر بالمالك وفي النسيئة ربما هلك رأس المال فتبقى العهدة متعلقة بالمالك فيتضرر أيضا، فإن أذن جاز، ويجب الاشهاد في البيع نسيئة. وقياس ما مر في الوكالة بأداء الدين ونحوه الاكتفاء بشاهد واحد وبمستور، قاله الأسنوي، فإن ترك الاشهاد ضمن. قال الأذرعي: ويجب أن يكون البيع من ثقة ملئ كما مر في بيع المحجور. وفي الثمن الحال لا يلزمه الاشهاد لعدم جريان العادة به في البيع الحال، ويحبس المبيع إلى قبض الثمن كما مر. فإن سلم المبيع قبل قبض الثمن ضمن إلا أن يأذن له الملك في ذلك فلا يضمن للاذن. قال الماوردي: ولا يجوز عند الاذن بالنسيئة أن يشتري أو يبيع سلما، لأن عقد السلم أكثر غررا، نعم إن أذن له في الشراء سلما جاز أو في البيع سلما لم يجز بينهما بوجود الحظ غالبا في الشراء دون البيع، والأوجه كما قال شيخنا جوازه في صورة البيع أيضا لوجود الرضا من الجانبين. وليس له أن
(٣١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429