مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ٣١٤
من اللفظ كما يقتضيه كلام المحرر والروضة وأصلها، والأصح المنع مطلقا لما مر أنه عقد معاوضة إلخ فلا يشبه الوكالة لأنها مجرد إذن، ولا الجعالة لأنها لا تختص بعين. ثم شرع في الركن الخامس وهو العاقدان ذاكرا لشرطهما فقال:
(وشرطهما) أي المالك والعامل (كوكيل وموكل) في شرطهما لأن القراض توكيل وتوكل بعوض، فيشترط أهلية التوكيل في المالك وأهلية التوكل في العامل، فلا يكون واحد منهما سفيها ولا صبيا ولا مجنونا ولا رقيقا بغير إذن سيده. ولولي المحجور عليه من صبي ومجنون وسفيه أن يقارض من يجوز إيداعه المال المدفوع إليه سواء أكان الولي أبا أم جدا أم وصيا أم حاكما أم أمينه، نعم إن تضمن العقد الاذن في السفر اتجه كما في المطلب كونه كإرادة الولي السفر بنفسه. وأما المحجور عليه بالفلس فلا يصح أن يقارض ويصح أن يكون عاملا، ويصح القراض من المريض ولا يحسب ما زاد على أجرة المثل من الثلث لأن المحسوب منه ما يفوته من ماله والربح ليس بحاصل حتى يفوته، وإنما هو شئ يتوقع حصوله، وإذا حصل حصل بتصرف العامل، بخلاف مساقاته فإنه يحسب فيها ذلك من الثلث لأن الثمار فيها من عين المال بخلافه. (ولو قارض العامل) شخصا (آخر بإذن المالك ليشاركه) ذلك الآخر (في العمل والربح لم يجز في الأصح) لأن القراض على خلاف القياس، وموضوعه أن يكون أحد العاقدين مالكا لا عمل له والآخر عاملا ولو متعددا لا ملك له، وهذا يدور بين عاملين فلا يصح. والثاني: يجوز كما يجوز للمالك أن يقارض شخصين في الابتداء، وقواه السبكي، وقال في شرح التعجيز: إنه الذي قطع به الجمهور، ورد بما مر.
تنبيه: احترز بقوله: ليشاركه في العمل عن إذنه له في ذلك لينسلخ هو من القراض ويكون فيه وكيلا عن المالك والعامل هو الثاني فإنه يصح جزما كما لو قارضه المالك بنفسه. ومحله كما قال ابن الرفعة إذا كان المال مما يجوز عليه القراض، فلو دفع ذلك بعد تصرفه وصيرورته عرضا لم يجز. قال الماوردي: ولا يجوز عند عدم التعيين أن يقارض إلا أمينا، والأشبه في المطلب أنه ينعزل بمجرد الاذن له في ذلك إن ابتدأه المالك به، لا إن أجاب به سؤاله فيه (وبغير إذنه فاسد) مطلقا سواء أقصد المشاركة في عمل وربح أم ربح فقط أم قصد الانسلاخ، لأن المالك لم يأذن فيه ولم يأتمن على المال غيره، كما لو أراد الوصي أن ينزل وصيا منزلته في حياته يقيمه في كل ما هو منوط به فإنه لا يجوز كما قاله الإمام. قال السبكي:
ولو أراد ناظر وقف شرط له النظر إقامة غيره مقامه وإخراج نفسه من ذلك كان كما مر في الوصي. قال: وقد وقعت هذه المسألة في الفتاوى ولم أتردد في أن ذلك ممنوع. (فإن تصرف) العامل (للثاني) بغير إذن المالك، (فتصرف غاصب) تصرفه فيضمن ما تصرف فيه لأن الاذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل. (فإن اشترى في الذمة) وسلم ما أخذه من مال القراض فيما اشتراه وربح (وقلنا بالجديد) وهو أن الربح كله للغاصب، (فالربح) هنا جميعه (للعامل الأول في الأصح) لأن الشراء صحيح والتسليم فاسد، فيضمن الثمن الذي سلمه ويسلم له الربح سواء أعلم بالحال أم لا كما صرح به سليم الرازي. وقوله: (وعليه للثاني أجرته) من زيادته من غير تمييز لأنه لم يعمل مجانا. فإن قلنا بالقديم وهو أن الربح للمالك إذ لو جعلناه للغاصب لاتخذه الناس ذريعة إلى الغصب، فالأصح عليه من خلاف منتشر أن الربح نصفه للمالك ونصفه بين العاملين سواء. (وقيل هو) أي الربح في المسألة المذكورة (للثاني) من العاملين، واختاره السبكي لأنه لم يتصرف بإذن المالك فأشبه الغاصب.
تنبيه: هذا الجديد الذي ذكره لم يتقدم له ذكر في الكتاب فلا تحسن الإحالة عليه، وقد صرح في المحرر هنا بمسألة الغاصب وذكر القولين فيها ثم فرع على الجديد مسألة الكتاب وهو حسن، فأسقط المصنف مسألة الغاصب وهي أصل لما ذكره فاختل. وإنما أحال عليه في الروضة مع عدم ذكره له هنا لتقدم ذكره له في البيع والغصب،
(٣١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429