مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٤٨
وأصلها في الايمان، ولم يقيده بفوري ولا بغيره، وهو يقوي ما مر فيقدم حق الآدمي. وقد مرت الإشارة إلى هذه المسألة في باب من تلزمه الزكاة.
تنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو حجر عليه في زمن خيار البيع فإنه لا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه، فيجوز له الفسخ والإجازة على خلا ف المصلحة في الأصح. (وأشهد) الحاكم ندبا، وقيل: وجوبا، (على حجره) أي المفلس، وأشهره بالنداء عليه (ليحذر) من معاملته. قال العمراني: فيأمر مناديا ينادي في البلد أن الحاكم حجر على فلان ابن فلان. (ولو) تصرف تصرفا ماليا مفوتا في الحياة بالانشاء مبتدأ، كأن (باع) أو اشترى بالعين (أو وهب أو أعتق) أو أجر أو وقف أو كاتب، (ففي قول يوقف تصرفه) المذكور، (فإن فضل ذلك عن الدين) لارتفاع القيمة أو إبراء الغرماء أو بعضهم، (نفذ) أي بان أنه كان نافذا (وإلا) أي وإن لم يفضل (لغا) أي بان أنه كان لاغيا، (والأظهر بطلانه) في الحال لتعلق حقهم به كالمرهون، ولأنه محجور عليه بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على مراغمة مقصود الحجر كالسفيه. قال الأذرعي: ويجب أن يستثنى من منع الشراء بالعين ما لو دفع له الحاكم كل يوم نفقة له ولعياله فاشترى بها، فإنه يصح جزما فيما يظهر، وأشار إليه بعضهم وهو ظاهر، وسيأتي ما يخرج بهذه القيود. (فلو باع ماله) كله أو بعضه لغريمه بدينه كما صرح به في المحرر، أو (لغرمائه بدينهم) من غير إذن القاضي، (بطل) البيع (في الأصح) لأن الحجر يثبت على العموم، ومن الجائز أن يكون له غريم آخر. والثاني: يصح، لأن الأصل عدم غيرهم، وبالقياس على بيع المرهون من المرتهن. والقولان مفرعان على بطلان البيع لأجنبي السابق كما أفادته الفاء، أما بإذن القاضي فيصح. واحترز بقوله: بدينهم عما إذا باعه ببعض دينهم أو بعين فإنه كالبيع من أجنبي لأنه لا يتضمن ارتفاع الحجر عنه، بخلاف ما إذا باع بكل الدين فإنه يسقط، ولو باعه لأجنبي بإذن الغرماء لم يصح في الأصح. وخرج بالتصرف المالي التصرف في الذمة كما قال: (ولو) تصرف في ذمته كأن (باع سلما) طعاما أو غيره، (أو اشترى) شيئا بثمن (في الذمة) أو باع فيها لا بلفظ السلم، أو اقترض أو استأجر، (فالصحيح صحته ويثبت) المبيع والثمن ونحوهما (في ذمته) إذ لا ضرر على الغرماء فيه.
والثاني: لا يصح كالسفيه.
تنبيه: لو قال: فلو تصرف في ذمته كما قدرته في كلامه تبعا للرافعي لكان أولى. (ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه) ورجعته (واقتصاصه) أي استيفاؤه القصاص، وإذا طلبه أجيب كما صرح به في المحرر. (وإسقاطه) أي القصاص ولو مجانا، وهذا من إضافة المصدر إلى مفعوله إذ لا يتعلق بهذه الأشياء مال. ويصح استلحاقه النسب ونفيه باللعان.
أما خلع الزوجة والأجنبي المفلسين فلا ينفذ منهما في العين، وفي الذمة الخلاف في السلم، وفي نفوذ استيلاده خلاف، قيل:
يصح كالمريض، والراجح عدم النفوذ، قال شيخي: لأن حجر الفلس أقوى من حجر المريض بدليل أنه يتصرف في مرض الموت في ثلث ماله. وخرج بقيد الحياة ما يتعلق بما بعد الموت وهو التدبير والوصية فيصح، وخرج بقيد الانشاء الاقرار كما قال: (ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر) بمعاملة أو إتلاف أو نحو ذلك، (فالأظهر قبوله في حق الغرماء) كما لو ثبت بالبينة، وكإقرار المريض بدين يزاحم غرماء الصحة ولعدم التهمة الظاهرة، وعلى هذا لو طلب الغرماء تحليفه على ذلك لم يحلف على الأصح لأنه لو امتنع لم يفد امتناعه شيئا إذ لا يقبل رجوعه على الصحيح. والفرق بين الانشاء والاقرار أن مقصود الحجر منع التصرف فألغي إنشاؤه، والاقرار إخبار، والحجر لا يسلب العبارة عنه. ويثبت عليه الدين بنكوله عن الحلف مع حلف المدعي كإقراره، والثاني: لا يقبل إقراره في حقهم لئلا تضرهم المزاحمة ولأنه ربما واطأ المقر له. قال
(١٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429