مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٤٧
فيما عساه يحدث باصطياد ونحوه. والمراد بماله ماله العيني المتمكن من الأداء منه، أما ما لا يتمكن من الأداء منه كمغصوب وغائب فغير معتبر. أما المنافع فإن كان متمكنا من تحصيل أجرتها اعتبرت كما قاله بعض المتأخرين وإلا فلا.
وأما الدين فإن كان حالا على ملئ مقر - أي أو عليه بينة - اعتبر كما قاله الأسنوي وإلا فلا. قال ابن الرفعة: ولو كان المال مرهونا لم أر فيه نقلا، والفقه منع الحجر إذ لا فائدة فيه. ورد بأن له فوائد منها المنع من صحة التصرف بإذن المرتهن. (وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر) وفي الروضة:: المشهور، لأن الاجل مقصود له فلا يفوت عليه. والثاني: يحل، لأن الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فسقط الاجل كالموت. وفرق الأول بخراب الذمة بالموت. ولو جن المديون لم يحل دينه كما صححه المصنف في تنقيحه، وما وقع في أصل الروضة من تصحيح الحلول به نسب فيه إلى السهو، ولا يحل إلا بالموت أو الردة المتصلة به أو استرقاق الحربي كما جزم به الرافعي في كتاب الكتابة في الحكم الثاني منها، ونقله عن النص. (ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر) لعدم الحاجة إليه بل يلزمه الحاكم بقضاء الديون، فإن امتنع باع عليه أو أكرهه عليه. قال الأسنوي: فإن التمس الغرماء الحجر عليه، أي عند الامتناع، حجر في أظهر الوجهين وإن زاد ماله على دينه اه‍. وهذا يسمى الحجر الغريب فليس مما نحن فيه. (وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا) لا حجر عليه (في الأصح) لتمكنهم من المطالبة في الحال. والثاني: يحجر عليه كيلا يضيع ماله في النفقة. ودفع بما ذكر، وهذا محترز قوله: زائدة على ماله. (ولا يحجر بغير طلب) من الغرماء ولو بنوا بهم لأنه لمصلحتهم وهم ناظرون لأنفسهم، فإن كان الدين لمحجور عليه ولم يسأل وليه فللحاكم الحجر من غير سؤال لأنه ناظر في مصلحته، وهذا محترز قوله بسؤال الغرماء.
تنبيه: اقتضى كلامه أنه لا يحجر لدين الغائب، وهو كذلك إذ ليس للحاكم استيفاء مال الغياب من الذمم وإنما له حفظ أعيان أموالهم. ومحله كما قال الفارقي إذا كان المديون ثقة مليئا وإلا لزم الحاكم قبضه قطعا. قال الأسنوي:
وكلام الشافعي في الام يدل على أن الدين إذا كان به رهن يقبضه الحاكم. (فلو طلب بعضهم) الحجر (ودينه قدر يحجر به) بأن زاد على ماله (حجر) لوجود شرط الحجر. ثم لا يختص أثر الحجر بالملتمس بل يعمهم، (وإلا) بأن لم يزد الدين على ماله (فلا) حجر، لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله فلا ضرورة إلى طلب الحجر، وقيل: المعتبر أن يزيد دين الجميع على ماله لا الملتمس فقط، وجرى عليه ابن المقري لقول المصنف في زيادة الروضة: وهو قوي. (ويحجر بطلب المفلس) ولو بوكيله (في الأصح) لأن له فيه غرضا ظاهرا وهو صرف ماله إلى ديونه. وروي أن الحجر على معاذ كان بالتماس منه، قاله الرافعي. قال السبكي: وصورته أنه يثبت الدين بدعوى الغرماء والبينة أو الاقرار أو علم القاضي، وطلب المديون الحجر دون الغرماء، وإلا لم يكن له طلبه. والثاني: لا يحجر لأن الحق لهم في ذلك والحجر ينافي الحرية والرشد، وإنما حجر بطلب الغرماء للضرورة فإنهم لا يتمكنون من تحصيل مقصودهم إلا بالحجر خشية الضياع، بخلافه فإن غرضه الوفاء وهو متمكن منه ببيع أمواله وقسمها على غرمائه. وتقدم أن الحجر واجب بسؤاله كسؤال الغرماء، فالخلاف في الوجوب لا في الجواز خلافا لبعض المتأخرين. (فإذا حجر) عليه بطلب أو بدونه، (تعلق حق الغرماء بماله) كالرهن، عينا كان أو دينا أو منفعة، حتى لا ينفذ تصرفه فيه بما يضرهم ولا تزاحمهم فيه الديون الحادثة. وشمل كلامهم الدين المؤجل حتى لا يصح الابراء منه، وإن قال الأسنوي الظاهر خلافه. قال البلقيني: وتصح إجازته لما فعل مورثه مما يحتاج إليها لأنها تنفيذ على الأصح. وخرج بحق الغرماء حق الله تعالى كزكاة ونذر وكفارة فلا تتعلق بمال المفلس كما جزم به في الروضة،
(١٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429