زيد: هو علم الدين. وقال السدي: هو النبوة. وقال مجاهد الإصابة. وقال إبراهيم النخعي: الفهم. وقال الربيع: الخشية. وقال قوم: هو العلم الذي تعظم منفعته وتحل فائدته وهو جميع ما قالوه. وقال قتادة: والضحاك، وفي رواية عن مجاهد:
هو القرآن، والفقه. وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وإنما قيل للعلم: حكمة لأنه يمتنع به من القبيح لما فيه من الدعاء إلى الحسن، والزجر عن القبيح. وقال الجبائي: هو ما آتاه الله أنبياءه وأممهم من كتبه وآياته ودلالة التي يدلهم بها على معرفتهم به وبدينه وذلك تفضل منه يؤتيه من يشاء. وقوله: (وما يذكر إلا أولوا الألباب) وكل مكلف ذو لب لأنه إنما يطلق عليهم هذه الصفة لما فيها من المدحة فلذلك عقد التذكر بهم وهم الذين يستعملون ما توجبه عقولهم من طاعة الله في كل ما أمر به ودعا إليه و " يؤت " جزم ب (من) والجواب " فقد أوتي خيرا كثيرا " ومن قرأ يؤت بكسر التاء على ما روي عن يعقوب ذهب إلى أن معناه ومن يؤته الحكمة، وإنما حذف الهاء في الصلة ويكون (من) على هذا المعنى " الذي " لا معنى الجزاء.
قوله تعالى:
(وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه وما للظالمين من أنصار) (270) آية بلا خلاف.
(ما) في قوله وما أنفقتم بمعنى الذي وما بعده صلتها والعائد إليها الهاء في قوله: " فان الله يعلمه " لأنها لا يجوز أن تعود على النفقة، لأنها مؤنثة، ولا على النفقة والنذر، لان ذلك يوجب التثنية. والمراد بالانفاق ههنا ما يخرجه في طاعة الله: واجباتها ومندوباتها.
وقوله: (أو نذرتم من نذر) فالنذر هو عقد الشئ على النفس فعل شئ من البر بشرط، ولا ينعقد ذلك إلا بقوله لله علي كذا، و لا يثبت بغير هذا اللفظ. وأصل النذر الخوف لأنه يعقد ذلك على نفسه خوف التقصير في الامر ومنه