مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٤١
القاتل المنازعة وطلب البيع، لأنه فائدة له في ذلك. قال الرافعي: ومقتضى التعليل بتوقع راغب أنه له ذلك. (فإن كانا) أي القاتل والمقتول (مرهونين عند شخص) أو أكثر (بدين واحد نقصت الوثيقة) بفتح النون والصاد المهملة، كما لو مات أحدهما.
تنبيه: لو قال عند مستحق لكان أولى ليشمل ما قدرته، إذ لا فرق في ذلك بين الواحد وغيره. (أو بدينين) عند شخص وتعلق المال برقبة القاتل (وفي نقل الوثيقة) به إلى دين القتيل (غرض) أي فائدة للمرتهن، (نقلت) وإلا فلا. فلو كان أحد الدينين حالا والآخر مؤجلا أو كان أحدهما أطول أجلا من الآخر فللمرتهن التوثق بثمن القاتل لدى القتيل، فإن كان حالا فالفائدة استيفاؤه من ثمن القاتل في الحال أو مؤجلا فقد توثق ويطالب بالحال وإن اتفق الدينان قدرا وحلولا وتأجيلا وقيمة القتيل أكثر من قيمة القاتل أو مساوية لها لم تنقل الوثيقة لعدم الفائدة، وإن كان قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل. وحيث قيل بالنقل للقاتل أو بعضه فالمراد به أن يباع ويصير ثمنه رهنا مكان القتيل لا رقبته لما مر. ولو اختلف جنس الدينين: بأن كان أحدهما دنانير والآخر دراهم، واستويا في المالية بحيث لو قوم أحدهما بالآخر لم يزد ولم ينقص لم يؤثر خلافا لما وقع في الوسيط من تأثيره، فقد قال الشيخان: إنه مخالف لنص الشافعي والأصحاب كلهم، ولا أثر لاختلافهما في الاستقرار وعدمه، كأن يكون أحدهما عوض مبيع قبل القبض أو صداقا قبل الدخول والآخر بخلافه. ولو كان بأحدهما ضامن فطلب المرتهن نقل الوثيقة من الدين الذي بالضمان إلى الآخر حتى يحصل له التوثق فيهما. أجيب كما هو قضية كلام المصنف، واستظهره بعض المتأخرين لأنه غرض، وقضيته أنه لو قال المرتهن: بيعوه وضعوا ثمنه مكانه فإني لا آمن جنايته مرة أخرى، فتؤخذ رقبته فيها ويبطل الرهن أنه يجاب لأنه غرض، وفي إجابته وجهان بلا ترجيح رجح الزركشي منهما المنع، وهو الظاهر كسائر ما يتوقع من المفسدات، ثم نقل عن أبي خلف الطبري ما حاصله أنه المذهب. ولو اقتص السيد من القاتل فاتت الوثيقة، (ولو تلف المرهون بآفة) سماوية (بطل) الرهن لفواته.
تنبيه: شمل تعبيره بالتلف تخمر العصير، وقضيته أنه لو عاد خلا لا يعود رهنا، وتقدم أن الأصح عوده.
وقد يرد على تقييده بالآفة ما لو أذن المرتهن للراهن في ضرب المرهون فضربه وتلف منه، فإنه ينفسخ الرهن كما نص عليه في الام وجرى عليه الأصحاب. (وينفك) الرهن (بفسخ المرتهن) ولو بدون الراهن، لأن الحق له وهو جائز من جهته. نعم التركة إذا قلنا إنها مرهونة بالدين وهو الأصح وأراد صاحب الدين الفسخ لم يكن له ذلك، لأن الرهن لمصلحة الميت فالفك يفوتها. وخرج بالمرتهن الراهن فلا ينفك بفسخه للزومه من جهته. (وبالبراءة من) جميع (الدين) بأي وجه كان ولو بحوالة المرتهن على الراهن. ولو اعتاض عن الدين عينا انفك الرهن، فلو تلفت أو تقايلا في المعاوضة قبل قبضها عاد المرهون رهنا. (فإن بقي شئ منه) أي من الدين، وإن قل، (لم ينفك شئ من الرهن) بالاجماع كما نقله ابن المنذر، وكحق حبس المبيع وعتق المكاتب ولأنه وثيقة لجميع أجزاء الدين، فلو شرط كلما قضي من الحق شئ من انفك من الرهن بقدره فسد الرهن لاشتراط ما ينافيه كما قاله الماوردي. (ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر) في صفقة أخرى، (فبرئ من أحدهما انفك قسطه) لتعدد الصفقة بتعدد العقد. (ولو رهناه) بدين (فبرئ أحدهما) مما عليه (انفك نصيبه) لتعدد الصفقة بتعدد العاقد ولو اتحد وكيلهما، قال الامام: لأن المدار على اتحاد الدين وعدمه. ومتى تعدد المستحق أو المستحق عليه تعدد الدين، بخلاف البيع، فإن
(١٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429