مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٣٩
المالك للرقبة والمنفعة. (فإن لم يخاصم لم يخاصم المرتهن في الأصح) وإن تعلق حقه بما في الذمة لأنه غير مالك، وله إذا خاصم المالك حضور خصومته لتعلق حقه بالبدل. والثاني: يخاصم، لأن حقه تعلق بما في الذمة. ويجري الخلاف فيما لو غصب المرهون ، ومحل الخلاف إذا تمكن المالك من المخاصمة، أما لو باع المالك العين المرهونة فللمرتهن المخاصمة جزما كما أفتى به البلقيني واستظهره ابن شهبة. (فلو) جنى رقيق على الرقيق المرهون، و (وجب قصاص اقتص الراهن) منه أو عفا مجانا. (وفات الرهن) لفوات محله بلا بدل. هذا إذا كانت الجناية في النفس، فإذا كانت في طرف أو نحوه فالرهن باق بحاله. ولو أعرض الراهن عن القصاص والعفو بأن سكت عنهما لم يجبر على أحدهما لأنه يملك إسقاطه فتأخيره أولى. (فإن وجب المال بعفوه) عن القصاص على مال (أو بجناية خطأ) أو شبه عمد أو عمد يوجب مالا لعدم المكافأة مثلا صار المال مرهونا ولو لم يقبض كما مر. (ولم يصح عفوه) أي الراهن عنه لتعلق حق المرتهن به.
تنبيه: قول بعض المتأخرين: ثم محل كون ما ذكر رهنا في الذمة إذا كان الجاني غير الراهن وإلا فلا يصير مرهونا إلا بالغرم، إذ لا فائدة في كونه مرهونا في ذمته بخلافه في ذمة غيره ممنوع، إذ فائدته أنه يقدم به على الغرماء. وقول الماوردي:
ومحل ما ذكر في الجناية إذا نقصت القيمة بها ولم يزد الأرش، فلو لم تنقص بها كأن قطع ذكره وأنثياه أو نقصت بها وكان الأرش زائدا على ما نقص منه فاز المالك بالأرش كله في الأولى وبالزائد على ما ذكر في الثانية ممنوع أيضا، لأن حق المرتهن تعلق بذلك فهو كما لو زاد سعر المرهون بعد رهنه. ولو اقتصر المصنف على قوله: فإن وجب المال ليشمل ما لو وجب المال ابتداء بجناية عمد لا قصاص فيها كما قدرته في كلامه كالهاشمة أو لكون الجاني أصلا لكان أولى. (ولا) يصح (إبراء المرتهن الجاني) لأنه غير مالك، ولا يسقط بإبرائه حقه من الوثيقة إلا إن أسقطه منها. (ولا يسري الرهن إلى زيادته) أي المرهون، (المنفصلة كثمرة وولد) وصوف ولبن وبيض ومهر جارية، لأنه عقد لا يزيل الملك عن الرقبة فلا يسري إليها كالإجارة، بخلاف المتصلة كسمن وكبر وتعليم فإنها تتبع الأصل لعدم تمييزها. (فلو رهن حاملا وحل الاجل وهي حامل بيعت) كذلك، لأنا إن قلنا الحمل يعلم وهو الأصح فكأنه رهنهما معا، وإلا فقد رهنها والحمل محض صفة.
تنبيه: عبارة المحرر: ولو رهن حاملا ومست الحاجة إلى البيع وهي حامل بعد فتباع في الدين، وهي أعم من عبارة الكتاب لشمولها البيع في جناية مثلا. (وإن ولدته بيع معها في الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم فهو رهن. والثاني: لا يباع معها، بناء على أن الحمل لا يعلم فهو كالحادث بعد العقد. (وإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر) بناء على أنه يعلم. والثاني: نعم، بناء على مقابله فيتبع كالصفة.
تنبيه: قضية كلامه أن مقابل الأظهر أن الولد يكون مرهونا، وليس مرادا لأنه مفرع على أن الحلم لا يعلم فكيف يرهن وإنما المراد أنه يباع معها كالسمن. وعلى الأول يتعذر بيعها حتى تضع، قال ابن المقري تبعا للأسنوي: إن تعلق به حق ثالث بوصية أو حجر فلس أو موت أو تعلق الدين برقبة أمه دونه كالجانية والمعارة للرهن أو نحوها، وذلك لأن استثناء الحمل متعذر وتوزيع الثمن على الام، والحمل كذلك لأن الحمل لا تعرف قيمته. أما إذا لم يتعلق به أو بها شئ من ذلك فإن الراهن يلزم بالبيع أو بتوفية الدين، فإذا امتنع من الوفاء من جهة أخرى أجبره الحاكم على بيعها إن لم يكن له مال غيرها، ثم إن تساوى الثمن والدين فذاك، وإن فضل من الثمن شئ أخذه المالك، وإن نقص طولب بالباقي.
ولو رهن نخلة ثم أطلعت استثنى طلعها عند بيعها ولا يمنع بيعها مطلقا، بخلاف الحامل.
(١٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب البيع 2
2 باب الربا 21
3 باب في البيوع المنهي عنها وغيرها 30
4 فصل فيما نهي عنه من البيوع 35
5 فصل في تفريق الصفقة وتعددها 40
6 باب الخيار 43
7 فصل في خيار الشرط 46
8 فصل في خيار النقيصة 50
9 فصل التصرية حرام الخ 63
10 باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده 65
11 باب التولية والإشراك والمرابحة 76
12 باب بيع الأصول والثمار وغيرهما 80
13 فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما 88
14 باب اختلاف المتبايعين 94
15 باب في معاملة الرقيق 98
16 كتاب السلم 102
17 فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه الخ 106
18 فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه و وقت أداء المسلم فيه ومكانه 115
19 فصل في القرض 117
20 كتاب الرهن 121
21 فصل شرط المرهون به كونه دينا الخ 126
22 فصل فيما يترتب على لزوم الرهن 133
23 فصل إذا جنى المرهون الخ 140
24 فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به 142
25 فصل في تعليق الدين بالتركة 144
26 كتاب التفليس 146
27 فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما 150
28 فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه مما عامله به ولم يقبض عوضه 157
29 باب الحجر 165
30 فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله 173
31 باب الصلح 177
32 فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة 182
33 باب الحوالة 193
34 باب الضمان 198
35 فصل في كفالة البدن 203
36 فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر الخ 206
37 كتاب الشركة 211
38 كتاب الوكالة 217
39 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع لأجل وما يذكر معهما 223
40 فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها 227
41 فصل الوكالة جائزة من الجانبين 231
42 كتاب الإقرار 238
43 فصل في الصيغة 243
44 فصل يشترط في المقربة أن لا يكون ملكا للمقر 245
45 فصل في بيان أنواع من الاقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة الاستثناء 251
46 فصل في الاقرار بالنسب 259
47 كتاب العارية 263
48 فصل لكل منهما رد العارية متى شاء الخ 270
49 كتاب الغصب 275
50 فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره 280
51 فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها 286
52 فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها 291
53 كتاب الشفعة 296
54 فصل فيما يؤخذ به الشقص وفى الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما 301
55 كتاب القراض 309
56 فصل يشترط لصحة القراض الخ 313
57 فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما 319
58 كتاب المساقاة 322
59 فصل فيما يشترط في عقد المساقاة 326
60 كتاب الإجارة 332
61 فصل يشترط كون المنفعة معلومة الخ 339
62 فصل في الاستئجار للقرب 344
63 فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة 346
64 فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به وبيان من يستوفيها وغير ذلك 349
65 فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيها 355
66 كتاب إحياء الموات 361
67 فصل في حكم المنافع المشتركة 369
68 فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض 372
69 كتاب الوقف 376
70 فصل في أحكام الوقف اللفظية 386
71 فصل في أحكام الوقف المعنوية 389
72 فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته 393
73 كتاب الهبة 396
74 كتاب اللقطة 406
75 فصل في بيان حكم الملتقط 409
76 فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها 413
77 فصل فيما تملك به اللقطة 415
78 كتاب اللقيط 417
79 فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها 422
80 فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه 425
81 كتاب الجعالة 429