فتردد أمر ما دل المخصص على دوران الحكم مداره بين كونه ملاكا للحكم وكونه قيدا لموضوعه فإن كان حكم العقل ضروريا يمكن ان يتكل عليه المولى كان حكمه حكم القسم الأول فلا يصح معه التمسك بعموم العام في موارد الشبهة المصداقية وإن كان حكمه بالتخصيص حكما نظريا أو كان دليل التخصيص اجماعا كان حكمه حكم القسم الثاني فيتمسك معه بالعموم في تلك الموارد فصل هل يشترط في جواز العمل بالعمومات الواردة في الكتاب والسنة بعد الفراغ عن عدم اختصاص حجيتها بخصوص المشافهين الفحص عن المخصص فيه خلاف واشكال وقبل الخوض في بيان المقصود لابد لنا من التنبيه على أمر وهو ان الفرق بين الفحص في المقام والفحص في الشبهات البدوية في موارد التمسك بالأصول العملية هو ان الفحص في المقام انما هو لأجل الاطلاع على ما يزاحم الدليل ويمنع من الاخذ به بعد الفراغ عن تحقق المقتضى للاخذ به في نفسه إذ المفروض ان الظهور في الكلام قد انعقد بتمامه مع عدم الاتيان بالقرينة المتصلة وذلك مقتض للعمل به فالفحص عن المخصص انما هو لرفع احتمال المانع والمزاحم واما الفحص في الشبهات البدوية فإنما هو لأجل تتميم مقتضى جواز العمل بالأصل بداهة انه لا يستقل العقل بقبح العقاب على مخالفة التكليف المجهول إذا لم يقم العبد بما هو وظيفته من الفحص عن احكام المولى مع احتمال قيام المولى بما هو وظيفته من بيان احكامه المتوجهة إلى عبده بحيث ان العبد لو تفحص عنها لظفر بها فالشك في الحكم لا يكون مقتضيا لجواز الرجوع إلى البراءة العقلية الا بعد الفحص وعدم الظفر بما يكون متكفلا ببيان التكليف من قبل المولى (واما أدلة البراءة) وغيرها من الأصول الشرعية كحديث الرفع وما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك فهي وإن كانت مطلقة وغير مقيدة بالفحص عن الدليل الموجب لارتفاع موضوعها الا ان حكم العقل يقيدها بذلك لا محالة ضرورة ان اطلاقها يستلزم نقض الغرض من بعث الرسل وانزال الكتب فان لازم الاطلاق هو عدم وجوب النظر في المعجزة ومع عدم النظر لا تثبت أصل النبوة فضلا عن فروعها فتجويز ترك النظر في المعجزة يستلزم نقض الغرض الداعي إلى
(٤٨٠)