مفعول تصدون. وقوله: (تبغونها عوجا) الكناية راجعة إلى السبيل، ومعناه تطلبون لها عوجا يعني عدو لاعن طريق الحق، وهو الضلال كأنه قال تبغونها ضلالا.
اللغة:
والعوج - بفتح العين، هو ميل كل شئ منتصب، نحو القناة والحائط، وبكسر العين - إنما هو الميل عن الاستواء في طريق الدين، وفي القول، وفي الأرض. ومنه قوله: " لا ترى فيها عوجا " (1) وقال عبد بني الحسحاس:
بغاك وما تبغيه حتى وجدته * كأنك قد واعدته أمس موعدا (2) أي طلبك وما تطلبه هذا في بغيت الحاجة فأما بغى عليه، فمعناه تطاول بظلمه له. وتقول: إبغني كذا بكسر الهمزة أي أطلبه لي. وإذا قلت: أبغني بفتح الهمزة، فمعناه أعني على طلبه. ومثله إحملني وأحملني والمسنى وألمسني. واحلب لي واحلبني أي أعني على الحلب. وأصل ذلك ابغ لي غير أنه حذفت اللام لكثرة الاستعمال.
المعنى:
وقوله: (وأنتم شهداء) قيل فيه قولان:
أحدهما - " أنتم شهداء " على بطلان صدكم عن دين الله، وتكون الآية مختصة بقوم معاندين، لأنهم جحدوا ما علموه ويجوز أن تكون في الجميع، لا فرارهم بأنه لا يجوز الصد عن دين الله، فلذلك صح ما ألزموا.
الثاني - " وأنتم شهداء " أي عقلاء كما قال الله تعالى " أو القى السمع وهو شهيد " (3) أي وهو عاقل، وذلك أنه يشهد الدليل الذي يميز به الحق من الباطل