مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٨٩
باب زكاة النقد وهو ضد العرض والدين. قاله القاضي عياض: فيشمل المضروب وغيره، وبهذا يندفع اعتراض الأسنوي بأن النقد هو المضروب من الذهب والفضة خاصة، فلو عبر المصنف بهما كما عبر في الروضة لكان أولى. وقال الأزهري:
الناض من المال ما كان نقدا وهو ضد العرض، ويندفع بهذا اعتراض المصنف على التنبيه بأن الناض هو الدراهم والدنانير خاصة، وأنه كان ينبغي أن يقول الذهب والفضة. وأصل النقد لغة الاعطاء. ثم أطلق النقد على المنقود من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، والأصل في الباب قبل الاجماع مع ما يأتي قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * والكنز هو الذي لم تؤد زكاته. (نصاب الفضة مائتا درهم، و) نصاب (الذهب عشرون مثقالا) بالاجماع، (بوزن مكة) لقوله (ص): المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وسواء المضروب منهما وغيره. وهذا المقدار تحديد، فلو نقص في ميزان وتم في آخر فلا زكاة على الأصح للشك في النصاب. وقدم الفضة على الذهب لأنها أغلب. والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما، وهو اثنان وسبعون حبة، وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال. والمراد بالدراهم الدراهم الاسلامية التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان، وكانت في الجاهلية مختلفة، ثم ضربت في زمان عمر وقيل عبد الملك على هذا الوزن، وأجمع المسلمون عليه. ووزن الدرهم ستة دوانق، والدانق ثمان حبات وخمسا حبة، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، ومتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، لأن المثقال عشرة أسباع، فإذا نقص منها ثلاثة بقي درهم.
فائدة: كل دراهم أخذ نصفها وخمسها كان المأخوذ مثاقيل، وكذا لو أخذ خمسها ونصف خمسها كان الباقي مثاقيل، وكل مثاقيل ضربت في عشرة وقسمت على سبعة خرجت دراهم. (وزكاتهما) أي الذهب والفضة (ربع عشر) في النصاب، لما روى الشيخان أنه (ص) قال: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة. وروى البخاري:
وفي الرقة ربع العشر والرقة والورق: الفضة، والهاء عوض من الواو. والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء على الأشهر أربعون درهما بالنصوص المشهورة والاجماع، قاله في المجموع، قال: وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن عن علي عن النبي (ص) أنه قال: ليس في أقل من عشرين دينارا شئ وفي عشرين نصف دينار وروى أبو داود والبيهقي بإسناد جيد: ليس عليك شئ حتى يكون عشرون دينارا، فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففيها نصف دينار. والمعنى في ذلك أن الذهب والفضة معدان للنماء كالماشية السائمة، وهما من أشرف نعم الله تعالى على عباده إذ بهما قوام الدنيا ونظام أحوال الخلق، فإن حاجات الناس كثيرة وكلها تنقضي بهما بخلاف غيرهما من الأموال، فمن كنزهما فقد أبطل الحكمة التي خلقها لها كمن حبس قاضي البلد ومنعه أن يقضي حوائج الناس. ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه كما صرح به في المحرر، والفرق بينه وبين المواشي ضرر المشاركة. ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر لاختلاف الجنس كما لا يكمل التمر بالزبيب، ويكمل الجيد بالردئ من الجنس الواحد وعكسه كما في الماشية. والمراد بالجودة النعومة وبالرداءة الخشونة ونحوها. ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل الاخذ بأن قلت أنواعه، فإن كثرت وشق اعتبار الجميع أخذا من الوسط كما في المعشرات. ولا يجزئ ردئ عن جيد ولا مكسر عن صحيح كما لو أخرج مريضة عن صحاح، قالوا: ويجوز عكسه، بل هو أفضل لأنه زاد خيرا، فيسلم مخرج الدينار الصحيح أو الجيد إلى من يوكله الفقراء منهم أو من غيرهم. قال في المجموع:
وإن لزمه نصف دينار سلم إليهم دينارا نصفه عن الزكاة ونصفه يبقى له معهم أمانة ثم يتفاصل هو وهم فيه بأن يبيعوه لأجنبي ويتقاسموا ثمنه أو يشتروا منه نصفه أو يشتري نصفهم، لكن يكره له شراء صدقته ممن تصدق عليه سواء فيه الزكاة وصدقة
(٣٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532