مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٣٢١
رطبة، والجنوب حارة رطبة، والشمال باردة يابسة، وهو ريح الجنة التي تهبه على أهلها، جعلنا الله ووالدينا ومشايخنا وأصحابنا ومن أنتفع بشئ من هذا الكتاب ودعا لنا بالمغفرة منهم.
(باب صلاة الاستسقاء) هو لغة: طلب السقيا، وشرعا: طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها. والأصل في الباب قبل الاجماع الاتباع، رواه الشيخان وغيرهما، ويستأنس لذلك بقوله تعالى: * (وإذ استسقى موسى لقومه) * الآية، ولم نقل: ويستدل لذلك لأن شرع من قبلنا إذا ورد في شرعنا ما يقرره ليس بشرع لنا على الأصح. (وهي سنة) مؤكدة لما مر، وإنما لم تجب لخبر:
هل علي غيرها؟. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع: أدناها يكون بالدعاء مطلقا عما يأتي فرادى أو مجتمعين. وأوسطها يكون بالدعاء خلف الصلوات فرضها كما في شرح مسلم ونفلها كما في البيان وغيره وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك، والأفضل أن تكون بالصلاة والخطبة، ويأتي بيانهما، ولا فرق في ذلك بين المقيم ولو بقرية أو بادية والمسافر ولو سفر قصر لاستواء الكل. (عند الحاجة) وذلك لانقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي، أو ملوحته أو زيادته إذا كان بها نفع. ويستسقي غير المحتاج للمحتاج، ويسأل الزيادة لنفسه، لأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله، وروى مسلم خبر : دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك (موكل) كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل ذلك ويظهر كما قال الأذرعي تقييد ذلك بأن لا يكون الغير ذا بدعة وضلالة وبغي، وإلا فلا يستسقى له تأديبا وزجرا، ولان العامة تظن بالاستسقاء له حسن طريقته والرضا بها، وفيه مفاسد. أما لو انقطع الماء ولم تمس الحاجة إليه ولا نفع به في ذلك الوقت فلا استسقاء.
تنبيه: قد يفهم كلام المصنف أنه لا يستسقى بالصلاة لطلب زيادة فيها نفع لهم، وليس مرادا كما تقرر. (وتعاد) الصلاة مع الخطبتين كما صرح به ابن الرفعة وغيره، (ثانيا وثالثا) وأكثركما في المجموع، (إن لم يسقوا) حتى يسقيهم الله تعالى فإن الله يحب الملحين في الدعاء، رواه ابن عدي والعقيلي عن عائشة وضعفاه. وفي الصحيحين: يستجاب لاحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي وهل يتوقفون على صيام ثلاثة أيام قبل خروجهم أم لا؟ نصان حملهما الجمهور كما قال في المجموع على حالين: الأول على ما إذا شق عليهم الخروج من الغد واقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم فحينئذ يصومون. والثاني: على خلافه. وحكي عن أصبغ أنه قال: استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرون يوما متوالية، وحضره ابن القاسم وابن وهب وغيرهما، والمرة الأولى آكد في الاستحباب. ثم إذا عادوا من الغد أو بعده يندب أن يكونوا صائمين فيه. (فإن تأهبوا للصلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر) على تعجيل ما عزموا على سؤاله بأن يثنوا على الله تعالى ويمجدوه ويحمدوه على ذلك، قال تعالى: * (لئن شكرتم لأزيدنكم) *. (والدعاء) بالزيادة إن لم يتضرر بكثرة المطر. (ويصلون) صلاة الاستسقاء المعروفة شكرا أيضا، (على الصحيح) كما يجتمعون للدعاء ونحوه، والثاني: لا يصلون لأنها لم تفعل إلا عند الحاجة، وصححه ابن الصلاح، وذكر الأذرعي أنه سبق قلم، وقطع الجمهور بالأول. وهو المنصوص كما قاله في الروضة، فكان ينبغي التعبير بالمذهب. وسكت المصنف عن الخطبة والأصح أنه يخطب بهم كما صرح به ابن المقري. أما إذا سقوا بعدها فلا يجتمعون لما ذكر، ولو سقوا في أثنائها أتموها جزما كما يشعر به كلامه. (ويأمرهم الامام) ندبا أو من يقوم مقامه، (بصيام ثلاثة أيام أولا) متتابعة، ويصوم معهم قبل ميعاد يوم الخروج فهي أربعة لأن الصوم معين على الرياضة والخشوع. وروى الترمذي عن أبي هريرة خبر: ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم وقال: حديث حسن. ورواه البيهقي عن أنس، وقال دعوتم الصائم
(٣٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532