مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ١ - الصفحة ٢٦٢
من سجدتي الصلاة أو جلوس بينهما أو تشهد أول أو ثان، (لم يكبر للانتقال إليها) أي السجدة ولا إلى ما ذكر معها، لأن ذلك غير محسوب له ولا موافقة للإمام في الانتقال إليه، بخلاف الركوع فإنه محسوب له، وبخلاف ما إذا انتقل بعد ذلك مع الإمام من السجود أو غيره فإنه يكبر موافقة للإمام في الانتقال إليه، والثاني: يكبر كالركوع، وقد تقدم الفرق.
تنبيه: عبارة المصنف تشمل سجود التلاوة والسهو، وخرج ذلك بتقييدي لعبارته تبعا للمحرر. والأولى كما قال الأذرعي أنه يقال إنه يكبر في سجدة التلاوة لأنها محسوبة له، أي إذا كان سمع قراءة آية السجدة. وأما سجود السهو فينبني على الخلاف في أنه أيعيده في آخر صلاته أم لا؟ إن قلنا بالأول وهو الصحيح لم يكبر وإلا كبر. (وإذا سلم الإمام قام المسبوق مكبرا) ندبا (إن كان) جلوسه مع الإمام (موضع جلوسه) لو كان منفردا بأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية لأنه يكبر له المنفرد وغيره بلا خلاف. (وإلا) أي وإن لم يكن موضع جلوسه بأن أدركه في الركعة الأخيرة من صبح أو غيره أو ثانية الرباعية، (فلا) يكبر عند قيامه (في الأصح) لأنه ليس موضع تكبيره وليس فيه موافقة للإمام، والثاني: يكبر لئلا يخلو الانتقال عن ذكر. والسنة للمسبوق أن يقوم عقب تسليمتي الإمام، ويجوز أن يقوم عقب الأولى ولو مكث بعدهما في موضع جلوسه لم يضر أو في غيره بطلت صلاته إن كان متعمدا عالما كما قاله في المجموع، نعم يغتفر قدر جلسة الاستراحة كما أشار إليه الأذرعي، فإن كان ناسيا أو جاهلا لا تبطل صلاته ويسجد للسهو.
خاتمة: الجماعة في صبح الجمعة ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر أفضل. روى البيهقي في فضائل الأعمال: إن أفضل الصلاة عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة وروى الترمذي: من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان (له) كقيام ليلة وهو مبين لخبر مسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله قال الأذرعي: وما ذكر ظاهر على المنصوص المشهور من أن الصلاة الوسطى هي الصبح، أما إذا قلنا إنها العصر وهو الحق فيشبه أن تكون الجماعة فيها أفضل من غيرها لتأكدها وعظم خطرها، والأوجه ما قالوه، وإن قلنا إن الوسطى هي العصر لما في القيام للصبح من المشقة ويليها فيها العشاء بخلاف العصر. قال الزركشي: وسكتوا عن الجماعة في الظهر والمغرب فيحتمل التسوية بينهما، ويحتمل تفضيل الظهر لأنها اختصت من بين سائر الصلوات ببدل وهو الجمعة، ويحتمل تفضيل المغرب لأن الشرع لم يخفف فيها بالقصر اه‍. والأوجه التسوية لتقابل فضيلتهما.
(باب) كيفية (صلاة المسافر) من حيث القصر والجمع المختص المسافر بجوازهما تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر غالبا، وذكر في هذا الباب الجمع بالمطر للمقيم. والأصل في القصر قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإذا ضربتم في الأرض) * الآية، قال يعلى بن أمية:
قلت لعمر: إنما قال الله تعالى: * (إن خفتم) * وقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله (ص)، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم. والأصل في الجمع أخبار تأتي. ولما كان القصر أهم هذه الأمور بدأ المصنف به كغيره فقال: (إنما تقصر رباعية) فلا تقصر الصبح ولا المغرب بالاجماع، لأن الصبح لو قصرت لم تكن شفعا فتخرج عن موضوعها، والمغرب لا يمكن قصرها إلى ركعتين لأنها لا تكون إلا وترا ولا إلى ركعة لخروجها بذلك عن باقي الصلوات، ولا بد أن تكون الرباعية مكتوبة فلا تقصر المنذورة كأن نذر أن يصلي أربع ركعات، ولا النافلة كأن نوى أربع ركعات سنة الظهر القبلية مثلا لعدم وروده. (مؤداة في السفر) فلا تقصر فائتة الحضر في السفر كما سيأتي في كلامه. وأما فائتة السفر في السفر فسيأتي في كلامه أيضا. (الطويل) فلا تقصر في
(٢٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة 16
3 باب أسباب الحدث 31
4 فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء 39
5 باب الوضوء 46
6 باب مسح الخف 63
7 باب الغسل 68
8 باب النجاسة 77
9 باب التيمم 86
10 فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك 96
11 باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة الخ 108
12 فصل إذا رأت المرأة من الدماء الخ 113
13 كتاب الصلاة 120
14 فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم الخ 130
15 فصل الأذان والإقامة سنة 133
16 فصل استقبال القبلة شرط لصلاة القادر الخ 142
17 باب صفة الصلاة 148
18 باب شروط الصلاة 184
19 فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين الخ 194
20 باب سجود السهو 204
21 باب تسن سجدات التلاوة 214
22 باب صلاة النفل 219
23 كتاب صلاة الجماعة 229
24 فصل في صفات الأئمة 237
25 فصل يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه 245
26 فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم الخ 252
27 فصل تجب متابعة الامام في أفعال الصلاة الخ 255
28 فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما 259
29 باب كيفية صلاة المسافر 262
30 فصل في شروط القصر وما يذكر معه 266
31 فصل في الجمع بين الصلاتين 271
32 باب صلاة الجمعة 276
33 فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها 290
34 فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه 296
35 باب صلاة الخوف 301
36 فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز 306
37 باب صلاة العيدين 310
38 فصل في التكبير المرسل والمقيد 314
39 باب صلاة الكسوفين 316
40 باب صلاة الاستسقاء 321
41 باب في حكم تارك الصلاة المفروضة على الأعيان 327
42 كتاب الجنائز 329
43 فصل في تكفين الميت وحمله 336
44 فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد 340
45 فصل في دفن الميت وما يتعلق به 351
46 مسائل منثورة 356
47 كتاب الزكاة باب زكاة الحيوان 368
48 فصل إن اتحد نوع الماشية 374
49 باب زكاة النبات 381
50 باب زكاة النقد 389
51 باب زكاة المعدن والركاز والتجارة 394
52 فصل شرط زكاة التجارة الحول والنصاب الخ 397
53 باب زكاة الفطر 401
54 باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه 408
55 فصل في أداء زكاة المال 413
56 فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه 415
57 كتاب الصيام 420
58 فصل في أركان الصوم 423
59 فصل شرط الصوم الامساك عن الجماع الخ 427
60 فصل شرط الصوم الاسلام والعقل الخ 432
61 فصل في شروط وجوب صوم رمضان 436
62 فصل في فدية الصوم الواجب 438
63 فصل في موجب كفارة الصوم 442
64 باب صوم التطوع 445
65 كتاب الاعتكاف 449
66 فصل في حكم الاعتكاف المنذور 455
67 كتاب الحج 459
68 باب المواقيت 471
69 باب الإحرام 476
70 فصل في ركن الاحرام وما يطلب للمحرم الخ 478
71 باب دخول مكة 482
72 فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن 485
73 فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي 493
74 فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه 495
75 فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها 499
76 فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق 505
77 فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك 513
78 باب محرمات الإحرام 518
79 باب الإحصار والفوات 532